العنوان إكليل الزهور في «قانا»
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996
مشاهدات 105
نشر في العدد 1201
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 28-مايو-1996
في مشهد عاطفي تحركت الوفود المشاركة في الدورة السابعة والعشرين للاتحاد البرلماني العربي من دمشق – حيث عقدت فعاليات المؤتمر – إلى قرية «قانا» المنكوبة، حيث عقدت جلستها الختامية وأصدرت بعدها بيانها الختامي الذي حفل بعبارات التنديد بالجريمة الصهيونية واعتبارها نوعاً من إرهاب الدولة المنظم، وبعد ذلك اصطف السادة الأعضاء أمام المقبرة الجماعية للشهداء في مشهد حزين ليضعوا إكليلاً من الزهور ثم انصرفوا كل إلى بلده آمناً سالمًا، بينما إكليل الزهور إياه ظل تائه يعاني الذبول رويدا رويدا حتي تطاير مع الهواء، مثلما غدت نيران المذبحة بالضبط وصارت إلى رماد وتلاشت آثارها وأصداؤها حتى صارت ذكرى، ولم يبق على أرض الواقع إلا قرية منكوبة وضحايا في باطن الأرض، وأهالي ثكلى ومكلومين. وعدو مازال يتفاخر بجريمته.
قلت لنفسي: أن يقوم الاتحاد البرلماني بهذه الزيارة من دمشق إلى «قانا»، فتلك لفتة طيبة، وأن يضع إكليلا من الزهور على نصب الشهداء، فتلك أيضاً لفتة جديرة بالاحترام، ولكن أن يقف التفاعل العربي مع المذبحة عند هذا الحد أو يتعداه إلى إرسال قوافل الإغاثة فتلك مسألة فيها نظر.
إن اختصار الموقف العربي إلى بيان تنديد.. وإكليل زهور أو قافلة إغاثة هو اختصار مخل لقيمة الشعوب والأمة.. لقد ملننا وضع أكاليل الزهور، وسئمنا بيانات التنديد بينما العدو يواصل تخطيطه الإجرامي في تصفية الآمنين، والسؤال: متى يأتي اليوم كي نتحول فيه عن وضع أكاليل الزهور على قبور ضحايانا ونطوق بها أعناق المجاهدين ضد العدو المحتل؟.. أعتقد أن ميعاد هذا اليوم مازال بعيدا، وما يلوح في الأفق يؤكد أن هناك قناعة تامة بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.
ليس ذلك فقط، وإنما صرنا نرى يداً تضع إكليلاً من الزهور وأخرى تفتح سفارة .. ملحقية.. أو مكتبا تجاريا للعدو الصهيوني على الأرض العربية ألسنتنا تندد به، وفي نفس الوقت أيدينا تصافحه وكأن استنكاراتنا وغضبتنا صارت شيئاً وآمالنا شيئاً آخر عكسه....!
إن هذا التناقض الفاضح في مسلكنا مع العدو لا يطيح مصداقيتنا أمام أنفسنا فقط، وإنما يطيح بها تحت أقدام العالم الخارجي، وهو بلا شك يخلف لدينا نوعاً من الهوان الذليل سواء في التعامل الدنيا معنا أو في نظرة العدو لنا واعتداءاته علينا ... لا .. فقد هنا على أنفسنا.
على من نضحك؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل