العنوان إلا تنصروه فقد نصره الله
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997
مشاهدات 75
نشر في العدد 1259
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 22-يوليو-1997
ليس غريبًا أن يسيء الصهاينة إلى نبي الإسلام محمد خاتم الأنبياء ورسول رب العالمين، فتاريخ بني إسرائيل صفحات سوداء في حق الأنبياء والمرسلين، فمنهم من سفكوا دماءهم، ومنهم من نسبوا إليهم الزنا، وموقفهم من نبي الإسلام وحسدهم له وللمؤمنين الذين اتبعوه ومحاولاتهم ضرب الإسلام في مهده وإثارة الفتنة بين أتباعه، وتأليب الأعداء عليه أمر معروف في التاريخ، وما كانوا يريدون للعرب خيرًا أبدًا.
فما يحيكونه الآن من مؤامرات وفتن قد بدأه أسلافهم منذ ظهور الإسلام، وإذا تأملنا آيات القرآن وقرأنا التاريخ ما كنا دخلنا معهم في اتفاقيات تسوية لأنهم أهل حرب لا أهل سلام، وأهل خيانة ونقض للعهود والمواثيق، لا أهل عهد ووفاء وأمان، وأهل باطل وجبت وطاغوت لا أهل حقد وعدل وتسامح، وأهل كبرياء وكذب وحسد وحقد وبغضاء لا أهل تواضع وصدق ومحبة ولين وصفاء، لقد جمعوا كل خصال الظلم والجبروت والخيانة والالتواء ولكنهم بخادعهم ونفاقهم وأموالهم استطاعوا أن يسيطروا على مراكز النفوذ في الدول فسخروها لمطامعهم حتى تمكنوا من اغتصاب أرض فلسطين وطرد أهلها منها، وأقاموا دولتهم الباغية، وأخذوا يمدون نفوذهم إلى بلاد العرب والمسلمين بعد أن أصبح هؤلاء من الضعف والهوان لا يردون عدوًا ولا باغيًا، ولا يفرقون بين عدو ولا صديق بسبب تخليهم عن عقيدتهم وانشغالهم بالخلافات والمنازعات في أوطانهم وتركهم جهاد الأعداء وردع الظالمين، فنحن الذين هيأنا للعدو الفرصة فتمكن من التحكم فينا والإساءة إلى قيمنا وعقائدنا.
شهادة التاريخ
وقص لنا التاريخ أن اليهود شكلوا وفدًا برئاسة حيي بن أخطب وعضوية سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس، وخرجوا قاصدين مكة المقابلة زعماء المشركين من قريش الذين استبد بهم الحقد والحسد على محمد ودعوته، وكما هي عادة العرب اليوم في التنافس على الرئاسات والزعامات هكذا كانت قريش وغطفان وهذيل وثقيف وهوازن وقبائل العرب الأخرى المتاخمة لحدود الشام ساهم أن يظهر رجل منهم ليقودهم إلى الحق ويرفع لواء العدل، ويهدي العالمين إلى الطريق القويم والصراط المستقيم وتوحيد الخالق.
فدعوة التوحيد هذه هي التي أوغرت عليه صدور أهل الكفر والضلال، وجمعتهم على محاربته، اجتمع الوفد اليهودي بزعماء قريش بعد أن استضافوهم في مساكنهم وسأل زعماء مكة اليهود عن قومهم فقالوا: تركناهم بين خيبر والمدينة يترددون حتى تأتوهم فتسيروا معهم القتال محمد وأصحابه، وسألوهم عن إخوانهم من بني قريظة، فقالوا: أقاموا بيثرب مكرًا بمحمد حتى تأتوهم فيميلوا معكم، وأخذوا يزينون لقريش محاربة هذا النبي وقالوا: هو الذي ضرب بيوت مكة بدعوته حتى أخرجتموه منها فجاء إلينا في يثرب مهاجرًا لا حول له ولا قوة فاستمال أهل بلدنا فاتبعوه وناصروه وها هي خمس سنوات فقط أصبح مرهوب الجانب قتل كبراءكم وقطع طرق تجارتكم وسيقضي على نفوذكم في جزيرة العرب.
وفي هذه المقابلة بين قريش واليهود سال زعماء قريش اليهود قائلين يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب القديم وعندكم من العلم ما أنتم به أخبر بما نحن فيه مع محمد من خلاف، أفديننا خير أم دينه؟ فقالت اليهود بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق وزعامة العرب منه، فقالت قريش إذا كنا نحن على حق وديننا هو الصحيح، ومعبوداتنا آلهة فلا نصدقكم حتى تسجدوا إليها، فسجد الوفد اليهودي للأصنام، وأشار القرآن إلى ذلك في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَٰئِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ )النساء: 51-52)
وهنا يجب أن نتوقف عند هذه الحادثة التي تكشف عن طويتهم وعن المبدأ الذي يؤمنون به، وهو أن الغاية تبرر الوسيلة، وبلغ بهم العداء للإسلام أن تنكروا لدينهم وسجدوا لأصنام المشركين، وبعد أن أنهى الوفد اليهودي مهمته عند قريش توجه إلى صفحات من القرآن التي مزقها اليهود قبائل غطفان ومرة وفزارة وأشجع وسليم وبني سعد وأسد فحرضوهم على حرب الرسول ﷺ ونهب المدينة وما فيها من أموال وثمار، وأن بني قريظة سيكونون في صفهم، وبذلك يتم تطويق محمد وأصحابه من الخارج والداخل، فاتفقوا معهم على اللقاء بقريش بعد ثلاثة أشهر يستعدون ويتأهبون فيها للحرب ليكونوا جيشًا موحدًا ضد المسلمين فكانت غزوة الأحزاب التي برز فيها من جانب المسلمين اسم سلمان الفارسي الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة بعد أن رأى هذا الجيش العرمرم من المشركين، وأن التحصينات التي أعدها المسلمون لا تكفي لصد الهجوم الذي تشترك فيه كل قبائل العرب ومعهم اليهود وكل منافق داخل المدينة، وعندما رأى المشركون واليهود والمنافقون أن ليس في استطاعتهم اقتحام الخندق وهزيمة المسلمين جاء وقد ليفاوض ويساوم على أن يمتنع النبي وأصحابه عن ذكر الآلهة بما يسيئ، وأن يذكرها بخير وأن يقرهم على بعض عقائدهم الفاسدة حتى يرجعوا ولا يقاتلوا، وكانوا قد حلوا ضيوفًا في بيت عبد الله بن أبي ابن سلول فشق طلبهم على الرسول ﷺ واستشاط عمر غضبًا، واستأذن النبي في قتلهم فقال الرسول ﷺ: إني قد أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي ﷺ أن يخرجوا من المدينة، فنزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (الأحزاب:1-3)
معركة الإسلام مع المشركين
وأرسل الله على الأحزاب ريحًا فشتت شملهم وقوتهم حتى عادوا من حيث أتوا مهزومين مقهورين والواقع أن سورة الأحزاب إذا تأملنا تعطينا فكرة كاملة عن معركة الإسلام مع المشركين من العرب واليهود والمنافقين، فما أحرانا أن نتدبرها في ظروفنا الحالية فهي تبين لنا كيف يتأمر العلمانيون اليوم ويتحالفون مع إسرائيل ضد الإسلام، فهم وإن كانوا عربًا إلا أن عداوتهم للإسلام قد جعلتهم ينصاعون للمؤثرات الصهيونية.
وها هم يحاربون أي تقارب بين الدين والحياة ويعلنون رفضهم للدين والعقيدة الإسلامية بصورة خاصة، بينما يقرون قيام دولة إسرائيل على أساس الدين، ويرون الآن تعصب اليهود ضد الإسلام والمسلمين، فيصورون نبي الإسلام خنزيرًا -قاتلهم الله- ويدنسون القرآن بالقاذورات، ويحتفل بعض المتدينين منهم بحرق مجسم من الخيش المحشو على هيئة إنسان ويكتبون عليه اسم محمد ويشعلون فيه النار، ويرقصون حوله يرددون عبارات السب والشتم متحدين مشاعر المسلمين، فاليهود حلال عليهم أن يصلوا معتقداتهم الدينية بالسياسة والدولة، أين أنتم يا مسلمون قد طفح الكيل فإلى متى تلعب بنا خنازير أمريكا وإسرائيل؟