; إلا محمدًا ﷺ! | مجلة المجتمع

العنوان إلا محمدًا ﷺ!

الكاتب فيصل بن محمد الحجي

تاريخ النشر السبت 03-يونيو-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1704

نشر في الصفحة 47

السبت 03-يونيو-2006

«إلا محمدًا» استثناء ليس على إطلاقه.. بل هو استثناء مقيد بالمفهوم من واقع الحال، والمستثنى منه هو: الخسائر المادية والبشرية التي تعرض لها المسلمون على يد الدول الاستعمارية وصنيعتهم إسرائيل.

أتعجب أن الليث أرغى وأزبدا * * * وأبرق زلزال الجهاد وأرعدا؟

وثارت جموع الصابرين على الأذى * * * عقودًا.. وحلم المسلمين تبددا؟

غدا الحلم يغري المعتدين، فأوغلوا * * * بإيذائنا من أجل أن نتعودا

ومن ألِف الإطراق للذل عله * * * يزول بعفو من ظلوم مع المدى

فقد عاش في الدنيا ذليلًا مخلدا * * * ويحيا مع الأخرى ذليلًا مخلدا

فمزق لجام الحلم في غير أهله * * * فهم يفهمون الحلم عجزًا مؤكدا

يقولون لي: حرية فاقبلوا بها! * * * ألا بئسما حرية تشتم الهدى!

وما منح الإنسان حرية سوى * * * إذا قارب الخطو الرشيد وسددا

فيا أمة الإسلام قولي لنائم: * * * ألا أمسح عن العينين نومًا وإثمدا

ألا أنهض فإن العار كفَنَ غافلًا * * * تجاهل وغدًا قد تجبر وأعتدى

لقد أسرفوا ظلمًا.. فما عذر قومنا * * * وقد أسرفوا بالصبر حتى تجمدا؟

ألم يبدؤوا استعمارنا دون رحمة؟ * * * ألم يزعموا فضلًا لهم متجددا؟

ملأتم خيال الشعب ذكرى قبيحة * * * وصيرتم وجه الحضارة أسودا

أسرتم ضربتم أو قتلتم وطالما * * * تطاول علج في حمانا وعربدا

سرقتم، نهبتم، بل جحدتم حقوقنا * * * إلى أن غدا الفقر الخدين المنكدا

عزرتم قذى صهيون في غين أمتي * * * فأضحي منار العين أجهر أرمدا

حصدتم جمال الروض بغيًا، فلا نرى * * * زهورًا ووردًا بل عضاها وغرقدا (1)

وجئتم -بغاة العصر- بالإفك عله * * * يزين للأغرار قبحًا مجسدا

وألبستم العدوان ثوبًا مزيفًا * * * وسميتم الإجرام نهجًا مسددا

أخر عدوان شتمتم محمدا * * * خسئتم.. يهون الكل إلا محمدا!

هنا ينهض الصمصام عصفًا مزلزلًا * * * وتحلو لصنديد معانقة الردى

هنا يحضر الأحفاد ذكرى جدودهم * * * ويصبح شبل اليوم كالليث أصيدا

فلا ينحني.. هيهات! ليث وينحني؟! * * * ولا ينثني! هيهات أن يترددا!

لديكم طعام فاحفظوه.. فعندنا * * * إباء يغذينا، ويغني عن العدا

فإنا -بني الصحراء- يسكرنا الظما * * * ويتخمنا الجوع المعطر بالفدا

ويحلولنا الصبر المرير.. ومن دعا * * * لنقتات «حلواكم» فدعوته سدى

فلا ترجموا باللوم إلا سفيهكم * * * ولا تقذفوا بالجهل إلا مؤيدا

ومن يجحد الأفضال يحصد مرارة * * * ومن يشتم الأشراف يخنس مهددا

ألا سائل التاريخ يا جاحد الندى * * * إذا أنت لم تنصت سيصفعك الصدى

طلعنا على الدنيا شموس هداية * * * أضاءت لكل الناس دربًا ملبدا

نشرنا لواء العدل فانتعشت به * * * شعوب ظماء للعدالة والهدى

فكم سعدوا لما أحبوا محمدًا * * * وحق لتاج أن يعز ويسعدا

وقد نهلوا ماء الحضارة صافيًا * * * فلا ظلم.. لا استعمار أضنى وأفسدا

عرضنا -بلا إكراه- دين محمد * * * فلبوا نداء الحق شيخًا وأمردا

وغشى على الدنيا سلام وعفة * * * سلام حقيقي وليس «مقلدًا»!

خسئتم -ورب البيت- هذا حبيبنا * * * بنا وبأهلينا يصان ويفتدى

(1) العضاة: شجر له شوك، والغرقد: شجر اليهود كما جاء في الحديث الشريف، وله شوك أيضًا.

الرابط المختصر :