; رئيس نادي قضاة مصر المستشار زكريا عبد العزيز لـ «المجتمع»: إلغاء الإشراف القضائي.. تقنين للتزوير ونسف للإصلاح السياسي | مجلة المجتمع

العنوان رئيس نادي قضاة مصر المستشار زكريا عبد العزيز لـ «المجتمع»: إلغاء الإشراف القضائي.. تقنين للتزوير ونسف للإصلاح السياسي

الكاتب همام عبد المعبود

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007

مشاهدات 55

نشر في العدد 1745

نشر في الصفحة 28

السبت 31-مارس-2007

  • الحكومة تعاقب القضاة لكشفهم  التزوير في انتخابات ٢٠٠٥م 

  • نحن مصرون على استقلال وإصلاح القضاء.. ونرفض  سياسة العصا والجزرة

أكد المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة بمصر للمجتمع، أن التعديل الذي اقترحه الرئيس مبارك للمادة (88)، وأقره البرلمان بأغلبيته التي يسيطر عليها الحزب الحاكم يلغي الإشراف القضائي، الحقيقي، على الانتخابات ويستبدل به إشرافًا شكليًّا لأعضاء من هيئات قضائية تختارهم الحكومة؛ وهو ما يعني انتهاء عصر الإشراف القضائي على الانتخابات، محذرًا من أن تزوير الانتخابات في ظل التعديل الجديد سيكون تحت غطاء قانوني. 

واعتبر رئيس نادي القضاة، أن الحملة التي شنها الإعلام الرسمي على النادي استهدفت تشويه صورة القضاة بعد موقفهم الرافض والفاضح للتزوير الذي شاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2005م، ومطالبتهم بإصلاح واستقلال القضاء، وأن الحكومة في تعاملها مع القضاة ترفع شعار (تأديب القضاة)، مؤكدًا صمود القضاة وإصرارهم على استقلال وإصلاح القضاء، ورفضهم سياسة العصا والجزرة... وإلى مزيد من التفاصيل في نص الحوار:

  • ما نص المادة (88) من الدستور قبل التعديل؟ وماذا يعني الإشراف القضائي؟

بداية لا بد أن نوضح أن مصر إحدى ثلاث دول في العالم كله، ينص دستورها على وجود إشراف قضائي على الانتخابات والقضاء في مصر مستقل بحكم الدستور. 

فالمادة (88) من الدستور -قبل التعديل- كانت تؤكد حق الإشراف القضائي على الانتخابات، وقضت المحكمة الدستورية العليا بضرورة وجود قاض على كل صندوق، وهو ما يسمونه الإشراف القضائي على عملية الاقتراع، وقد قصدت به المحكمة اطمئنان المواطن المصري إلى حيادية ونزاهة العملية الانتخابية، لما للقضاء من مكانة واحترام في نفس المواطن المصري.

والغريب أنه بينما كنا نطالب بأن يكون الإشراف القضائي على الانتخابات كاملاً وشاملاً، إذا بالتعديل - المقترح من الرئيس على المادة (88)، ووافق عليه البرلمان بأغلبيته التي يسيطر عليها الحزب الحاكم - يلغي نهائيًّا الأخذ بحكم المحكمة الدستورية العليا الذي قرر أن يكون هناك قاض لكل صندوق، ويطيح بفكرة الإشراف القضائي بمعناه المعروف، ويستبدله بإشراف هيئات قضائية!!

  • ماذا تقصد بعبارة: «الإشراف القضائي الكامل والشامل»؟

المقصود بكلمة الكامل»، أي أن يكون الإشراف القضائي في كل مرحلة من مراحل عملية الانتخابات، بدءًا من تنقية جداول الناخبين، وانتهاء بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، مرورًا بتنظيم عملية الاقتراع والتأكد من هوية الناخب... إلخ.

والمقصود بكلمة الشامل، أي أن يكون الإشراف على جميع اللجان الرئيسة والفرعية والعامة، وعلى كل صندوق انتخابي، وفقًا لحكم المحكمة الدستورية العليا الذي أشرنا إليه آنفًا.

  • قلتم إن التعديل الجديد ألغى «إشراف السلطة القضائية»، واستبدل به إشراف هيئات قضائية، فما الفرق بين التعبيرين؟

الفارق بينهما دقيق، لكنه كبير جدًّا، فقد نصت المادة (165) من الفصل الرابع من الدستور، والخاص بالسلطة القضائية على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون، كما نصت المادة (166) على أن القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة، ومن هنا فإن القضاة الذين يفصلون في الدعاوى القانونية هم المعنيون به السلطة القضائية.

أما المادة (167)، فنصت على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها، ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم، أي أن القانون هو الذي يحدد المقصود بـ «الهيئات القضائية»، والقانون حدد الهيئات القضائية بـ «هيئة النيابة الإدارية»، و«هيئة قضايا الدولة»... إذن السلطة القضائية شيء، والهيئات القضائية شيء آخر.

  • وماذا تقول المادة (88) بعد التعديل؟

نص المادة (88) بعد التعديل المقترح من رئيس الجمهورية ووافق عليه البرلمان هو: يحدد القانون.. الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء على أن يتم الاقتراع في يوم واحد، وتتولى هيئة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة والإشراف على الانتخابات على النحو الذي ينظمه القانون، ويبين القانون اختصاصات اللجنة وطريقة تشكيلها وضمانات أعضائها، على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليين وسابقين، وتشكل اللجان العامة التي تشرف على الانتخابات على مستوى الدوائر الانتخابية واللجان التي تباشر إجراءات الاقتراع والفرز، على أن تشكل اللجان العامة من أعضاء من هيئات قضائية، وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون.

  • وما تفسيركم لهذا النص؟

بالنظر إلى المادة بعد التعديل نجد نقطتين، الأولى:... وتتولى هيئة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الإشراف على الانتخابات... على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليين وسابقين. والثانية:... على أن تشكل اللجان العامة من أعضاء من هيئات قضائية.

فالأولى توضح أن اللجان التي ستشرف على عملية الاقتراع في اللجان تتشكل من أعضاء هيئات قضائية، والثانية توضح أن الهيئة التي ستشرف على اللجنة العامة ولجان الفرز تشكل من أعضاء هيئات قضائية، ولم تشر المادة من قريب ولا من بعيد إلى أعضاء السلطة القضائية، وهو ما يعني أن القضاة، أعضاء السلطة القضائية معفون من الإشراف على الانتخابات تمامًا.

  • لكنني أستشعر من كلامكم تخوفًا وتوجسًا.. فما مصدره؟

مكمن الخطورة في أنه من الممكن أن يعتبر القانون المحضرين وخبراء الطب الشرعي، والخبراء الزراعيين والمحامين ومأموري الشهر العقاري والمحامين في الشركات العمومية، وشركات قطاع الأعمال... إلخ، أعضاء هيئات قضائية... لأن الهيئات القضائية حسب نص الدستور المعدل يحددها القانون، وللقانون مطلق الحرية في التفسير!!

وعندها سنفاجأ، بأن الذي يشرف على الانتخابات مجموعة من الموظفين الحكوميين، بما تعنيه الكلمة من إمكانية الضغط عليهم بل وأمرهم بالتزوير، حيث لا يملكون معارضة رؤسائهم.

ضمانات النزاهة

  • وما الضوابط التي يمكن أن تضمن درجة معقولة من النزاهة في الانتخابات؟

لو كان النظام جادًّا في أمر الانتخابات ويسعى للنزاهة الانتخابية، فيجب عليه الآتي:

- تطهير وتنقية الجداول الانتخابية  من سجلات الوفيات، وإتاحتها لمن يريدها.

- استخدام الحاسوب في عمل قاعدة بيانات للناخبين من سجلات المواليد.

- ضرورة استخدام الحبر الدولي على أصبع يد كل ناخب أدلى بصوته.

- السماح لمنظمات المجتمع المدني المصرية بالإشراف على الانتخابات.

- السماح للمنظمات الدولية، غير المصرية، بمراقبة الانتخابات. 

- السماح للمرشحين ومندوبيهم بالتواجد داخل لجان الاقتراع، والفرز وإعلان النتائج.

- اعتماد بطاقة الرقم القومي كأساس للقيد بعد التأكد من عدم وجود مانع قانوني.

- وضع كاميرات مراقبة تليفزيونية باللجان تنقل العملية على شاشات عملاقة للجمهور.

على رئيس لجنة الفرز أن يذكر بصوت مرتفع وواضح، الرمز صاحب الصوت.

- أن يسلم رئيس اللجنة كل مرشح في نهاية الفرز، بيانًا معتمدًا، يوضح فيه؛ عدد أصوات اللجنة، عدد الأصوات الصحيحة، عدد الأصوات الباطلة، وعدد الأوراق البيضاء، وذلك عند عمل المحضر النهائي للجنة.

الرابط المختصر :