; «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم» | مجلة المجتمع

العنوان «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم»

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

مشاهدات 76

نشر في العدد 596

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

جاءني أحد الأصدقاء، وقال: قرأت اليوم حديثًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشكل علي، قلت: ما هو؟

قال: قوله صلى الله عليه وسلم « لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ»([1])(مسلم:1470).

قلت: وأنا مثلك.. وإنما العلم بالتعلم.. فرجعنا إلى كتب الحديث ووجدنا الحديث قد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما والإمام أحمد في مسنده، وعدت إلى فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني، فوجدته يقول:

«يخنز اللحم أي ينتن، والخنز التغير والنتن، قيل: أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى، وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك، حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال بعضهم: معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن ... وروى أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال: في بعض الكتب: لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء من الفقراء».

وهذا الحديث الشريف يوضح مع غيره من الآيات القرآنية الكثيرة والأحاديث التي جاءت في يهود وطبيعتهم الجاسية، وقلوبهم القاسية، ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (البقرة: 74).

وهم يهود الذين ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: 79).

وهم يهود الذين ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ (البقرة: 93).

وهم الذين ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 78).

هؤلاء هم يهود عباد الذهب وقتلة الأنبياء والمرسلين أعداء الله وأعداء رسله وملائكته: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 98).

وهم الذين وصف الله عنادهم واستكبارهم مع جبنهم وخستهم ودناءتهم ...

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87).

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (البقرة: 90).

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112).

هؤلاء هم يهود الذين أصبحنا نحن المسلمين نتخاذل أمامهم ونستخذي تحت أقدامهم ونتوجه يمنة ويسرة ليحمونا منهم.. ونسارع في مرضاتهم ونبذل ماء وجوهنا ونمرغ كرامتنا في سبيل السلام معهم ...

أي سلام ينتظر مع يهود؟.. وأي عهد وفى به أو سيف به يهود؟.. وهم الذين يحرفون كلام الله وينقضون ميثاقه ... حتى رفع الله فوقهم جبل الطور ومع ذلك انحرفوا وزاغوا ونقضوا ميثاقهم وعهدهم ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ (البقرة: 63-64).

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: 155).

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (المائدة: 13).

ولا يزال المسلمون في كل زمان يطلعون على خائنة من هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ... فكيف نواليهم؟ وكيف نوادهم؟ وكيف نطلب السلام معهم؟ ...

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: 118).

وها قد نشرت الصحف بعض هذا الخبال الذي أصيب به الذين استسلموا ليهود ووثقوا بهم.. وها هو المصري الساذج سمير حنفي يسمي ابنه بيجن، وتتناقل وكالات الأنباء صور الأب الغبي الذي أصيب بالخبال مع طفله الذي سمي بيجن مع صورة المجرم العتيد بيجن وهو يبتسم للطفل كما تفعل الرقطاء ناعمة الملمس شديدة الفتك شيمتها الغدر.

فإلى متى يظهر فينا كل يوم مثل حنفي الذي أصابه الخبال ... بسبب سياسة التطبيع والسلام مع من لا يعرف السلام ... والاطمئنان إلى عدو غادر لا عهد له ولا مواثيق ولا أيمان.

إن السلام مع هذا العدو الماكر الخبيث هو نوع من الخبال الذي قد أخبرنا الله عنه بأنهم يسعون لإيقاعنا فيه ... ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: 118).

فهل فينا من يعقل؟.. أرجو.


هامش

([1]) يخنز اللحم: ينتن.

الرابط المختصر :