العنوان الأسرة (704)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 56
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 12-فبراير-1985
إليكم أيها الشباب
كلمة أو هي همسة صادقة من قلب مسلمة إلى الشباب.. لذا لنجعلها جلسة مناقشة هادئة نزن الأمور بميزان العقل ونعيش الواقع الذي أنتم فيه لنتحاور ونتبادل أطراف الحديث.. طالما سمعناكم تطالبون بإنصافكم وحمايتكم من الفراغ... كثيرًا ما حز في نفوسنا أن نراكم تجوبون الشوارع بالسيارات دون هدف أو غاية فقط من أجل قتل الفراغ، والموسيقى صاخبة يسمعها كل من يقف أو يسير بجانب سياراتكم، وكأني بكم تريدون من هذه الموسيقى الصاخبة والضجيج المزعج أن ينسيكم واقعكم، وأن يدخل السرور على نفوسكم أو كأني بكم تقنعون أنفسكم بأنكم تعيشون في فرح وسرور، وتتوالى الاقتراحات فيما بينكم إلى أين الذهاب إلى السينما أم شاطئ الخليج أم المسرح والأماكن قليلة ومحدودة أو الحديقة لقتل الفراغ..
وأقولها صريحة وأعلم أنكم تصدقونها، فأنتم فعلًا تعيشون هذه الحقيقة وهي مهما قضيتم أوقات فراغكم في السينما أو المسرح أو التجول في الشوارع فستظلون تعيشون في فراغ، نعم مهما تعددت الأماكن حتى ولو زادت ووفرت لكم الدولة مزيدًا من الأماكن السياحية فستظلون تعيشون في فراغ، لأن الفراغ الذي تعيشونه ليس فراغ عمل وإنما هو فراغ روحي.. فراغ انقطاع الصلة بينكم وبين الله، فراغ لن يملأه إلا العودة إلى الله، فراغ لن يملأه إلا العودة إلى مساجد الله، وحضور مجالس الذكر، والصحبة الطيبة الصالحة التي تنفعكم وتوجهكم.. عندها ستشعرون أن أعمالكم الدنيوية كلها أصبحت عبادة، وبالتالي لن تشعروا بالفراغ بل تظلون تبحثون عن وقت لتقضوا أعمالكم في سبيل الله. وقد قالها حسن البنا الواجبات أكثر من الأوقات، فعاون غيرك على الانتفاع بوقته وإن كان لك مهمة، فأوجز في قضائها.
نعم كان الشباب المسلم الملتزم يشكو من قلة الوقت وكثرة التكاليف، ويظل يبحث عن الوقت الذي يقربه إلى الله عز وجل، بمزيد من الأعمال الصالحة وأنتم تشكون من الفراغ؟! فهل ندرك السبب الحقيقي لفراغنا.. لنجرب تلك تجربة اجعلوها الله لمدة شهر فقط.. في الحرص على حضور الدروس والندوات الدينية، في إقامة الفرائض في جماعة، في الصحبة الطيبة.. ثم قرروا فيما إذا كنتم ستستمرون أم لا.. فيما إذا كنتم ستشكون من الفراغ أم ستجدونه قد امتلأ برضاء الله، هي دعوة مفتوحة أرجو أن تجدوا من يجربها ويعطينا نتيجة التجربة.. بانتظار الإجابة من الشباب، ندعو الله أن يوفقكم إلى ما يحبه ويرضاه.
أم خالد
قالوا
في العقل
من كتاب «أدب الدنيا والدين» لأبي الحسن البصري الماوردي اقتطفت الأخت أم عمر هذه الفقرات:
قال سابور وهو ملك فارسي بن أردشير بن بابك من أولاد بهمن الأكبر:
العقل نوعان أحدهما مطبوع، والآخر مسموع، ولا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه. فأخذ ذلك بعض الشعراء فقال:
رأيت العقل نوعين * فمسموع ومطبوع
ولا ينفع مسموع * إذا لم يكن مطبوع
كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع
اختلف الناس في تسمية العاقل عاقلًا فقال بعضهم: لا أسميه عاقلًا حتى يكون خيرًا دينًا لأن الخير والدين من موجبات العقل، فأما الشرير فلا يسمى عاقلًا، وقد قيل العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه، حتى قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه فيمن أوصى بثلث ماله لأعقل الناس: إنه يكون مصروفًا في الزهاد لأنهم انقادوا للعقل ولم يغتروا بالأمل..
وروى لقمان بن أبي عامر عن أبي الدرداء إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ : عُوَيْمِرُ ، ازْدَدْ عَقْلا تَزْدَدْ من رَبِّكَ قُرْبًا ، قال : قُلْتُ : بِأَبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ ، وكَيْفَ لي بذلكَ ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اجْتَنِبْ مَحارِمَ اللهِ – عزَّ وجلَّ – وأَدِّ فَرَائِضَ اللهِ – تعالى – تَكُنْ عَاقِلا ، وتَنَفَّلْ مِنَ الأعمالِ الصَّالِحاتِ تَزْدَدْ بِها في عَاجِلِ الدنيا رِفْعَةً وكَرَامَةً ، وتَنَلْ بِها من رَبِّكِ القُرْبَ والعِزَّةَ »(ابن حجر:214/3).
أم عمر
رسالة إلى أختي المؤمنة
مع تقديري واحترامي الكبير لحرية رأيك، اسمحي لي أن أبعث هذه الرسالة وأسوق هذه المناقشة الثقيلة علي وعليك.
وهي أني أنا وأنت وغيرنا كثيرٌ ممن لديهن مبدأ أو فكرة معينة وهي ملتزمة بها -وقت القول- ونستطيع أن نقنع غيرنا بها، ولكن عند التطبيق تخور القوى ونستسلم للأهواء.
فحين نسأل والمعيار الذي سنقيس به الرجل الذي نرضى به زوجًا، نجيب وبكل عزم وثقة، من ترضون دينه وخلقه، انطلاقًا من قوله صلى الله عليه وسلم « إذا أتاكم مَن تَرضَوْنَ خُلُقَه ودِينَه، فزوِّجوه؛ إن لا تَفعَلوا، تكُنْ فِتْنةٌ في الأرضِ، وفسادٌ عريضٌ»(الصنعاني:498/1).
فيتقدم الكثير منا من نرضى دينه وخلقه، ونحن متأكدات من ذلك ولكن نجازف وندلي بدلو آرائنا بقناع من الحجج الواهية التي لا تغني عن الحق شيئًا، ونرفض الاقتران بهذا الرجل لأنه ربما لا يكون من أصحاب الأموال أو المكانة الاجتماعية الرفيعة ونفعل كل هذا من غير خوف أن يحل بنا عقاب الله تعالى أو تقع الفتنة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهل أعظم فتنة من وقوع كثير من المؤمنات الطاهرات العفيفات بين يدي أزواج لا يخافون الله فيهن، ولا يغارون على حرماتهم، فيجبرونهن بخلع الحجاب والاختلاط وغير ذلك كثير.
فنسأل الله تعالى أن يشد من عزائمنا، وينصرنا على أهوائنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أختك الرباب - الرياض