العنوان إلى أختي الداعية .. اعتدال الداعية الناجحة
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1990
مشاهدات 62
نشر في العدد 948
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 02-يناير-1990
اعتدال
الداعية الناجحة
«هذه
التوجيهات استفدتها من كتابات القادة في الدعوة الإسلامية، فأسأل الله أن يجزيهم
خير الجزاء».
أحمد القطان
الداعية
الناجحة
تبني
في أطفالها وأخواتها تعظيم الماضي الإسلامي، وأن الحاضر لا يمكن بناؤه إلا
على الماضي العظيم، وإذا كانت بعض الأمم الآن بنت حاضرًا ماديًّا مبتورًا عن
ماضيها، فإن هذه الأمم لا تملك مقومات الحياة والاستمرار، وسر استمرار
الإسلام العظيم إلى اليوم هو ارتباط بعضه ببعض، الماضي والحاضر والمستقبل!
فهي لا تفرح كثيرًا عندما يعلن مفكر كبير إسلامه؛ لأن هذا الأسلوب هو نوع من
الاستشراق الجديد؛ لتحطيم الإسلام بالإسلام، ولكن تصبر على هذا المفكر، وتتابع
سيرته بعد إسلامه، وتتحرى عقيدته، وتلاحظ سلوكه دون أن تشعره بذلك، وتختار له
أجود الكتب الإسلامية، ولا تسأله الفتوى، فإذا ثبت على الصراط المستقيم ومات
عليه صار لنا قدوة، وإن انحرف عنه بحثنا عن سبب الانحراف، فقد يكون حيلة
مستشرق أو بسبب عالم منحرف من هذه الأمة قد ضلله.
وهي إذا رأت عالمًا من هذه الأمة يبرز فجأة،
وقد سلطت عليه الأضواء، وقامت على تلميعه أجهزة الإعلام، فلتراقب فتواه
ومؤلفاته وتصريحاته، فلعل ظالما يعده ممسحة لطاولة طعامه!
فهي
لا ترضخ لما يسمى بضغط الواقع، ولا تنساق لحماس بعض المؤلفين من الدعاة الكبار،
الذين عاصروا النهضة العلمية المادية لمعسكرات الشرق والغرب، فكتبوا عنها وهم
يجرون الإسلام إليها جرا، ويجعلونه تابعًا لا متبوعًا بحجة إعطاء الشباب
المسلم المعاصر نظريات نابعة من التصور الإسلامي، الذي سبق الشرق والغرب في
نظرياته المعاصرة!
وإنها
إذا أرادت نقد كتاب، وكان فيه بعض الاجتهاد الخاطئ أو بعض الملاحظات، فعليها
أن تستقصي وتطالع كل ما كتب ذلك الكاتب! فترد المجمل من كلامه على
المفصل، والمبهم على الواضح البين، والمطلق على المقيد، والسابق على اللاحق،
وهكذا، فكل عمل بشري لا يخلو من الخطأ، والتركيز على الذي له قبل الذي عليه، وذلك
من باب الإنصاف. فهي إذا خطبها الخاطب وفيها ما يمنع استمرار زواجها من عيوب
شرعية حاول أهلها إخفاءها، فلا يجوز لها السكوت على ذلك؛ لأنها تمثل الدعوة،
وسيقول زوجها: غشتتِ الدعوة، وهذا «أوس الطائي» سيد من سادات العرب قال
لابنته أمام خطيبها «الحارث بن عوف»: أردت أن أزوجك منه؟ فقالت: لا
تفعل! لأني فتاة في وجهي ردة- أي التواء وتشويه- وفي خلقي حدة، وتزوج
من أختها الصغرى!
كذلك
فإنها تحذر من عقدة بعض المسلمين اليوم، وهي إذا التفتوا إلى الكفار ابتسموا أو
تلطفوا، وإذا التفتوا إلى الدعاة من شباب الصحوة عبسوا وعنفوا!
إن
الكفار أعداء الله وهم شر الدواب، وأن الدعاة المسلمين هم أولياء الله وهم خير
البرية، ومن لم يفهم هذه الحقيقة، فسيلقي الله بغصة في قلوب الصالحين، ويسلط عليه
من يتبع عوراته ولو بعد حين.