العنوان إلى أي عالم ينتمي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 112
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 02-يونيو-1998
عبد الله كلام.. الذي حقق حلم الهند بالقوة النووية
لم ينل أحد من الترحيب والعناية بين الباحثين الخمسة الذين أجروا التجارب النووية الهندية الأخيرة أكثر مما نال عبدالله كلام (67 سنة) حيث اعتبر الشخصية المركزية في طموح الهند للدخول في نادي الدول ذات القدرات النووية.
ومن الواضح أن عبد الله كلام لم يخف عاطفته وطموحه لبناء الهند كقوة عظمى في المنطقة منذ أيام شبابه في منطقة تاميل نادو، حيث ولد لعائلة فقيرة، ويشير زملاؤه الباحثون النوويون الهنود من خلال رأيهم حول رغبته في تطوير القدرات النووية الهندية إلى ما أسموه النزعة "الكلامية" لديه.
وقال عبدالله كلام في الاحتفالات الهندية بالتفجيرات: "علينا أن نفكر كأمة المليار وليس المليون"، وتابع يقول: "أحلم.. أحلم.. وأحول الأحلام إلى تفكير، والتفكير إلى أفعال"، وقد حققت التجربة النووية الهندية طموحا كبيرا كان يدور في عقل العالم النووي، حيث أصابه إحباط شديد خلال الأعوام الأخيرة إزاء تردد الحكومات الهندية المتعاقبة في المضي قدما في مجال الأبحاث النووية وإجراء التجارب، ووصل به إحباطه حدا دعاه للاستقالة من منصبه كمستشار علمي كبير للحكومة.
وتحول كلام بالتالي إلى موضوع سياسي، حيث رمزت شخصيته إلى محاولة تحرير الهند من مخاوفها من خلال تسلحها بالقوة النووية التي أعادت الحديث عن الحضارة الهندوسية القديمة، وقال عبدالله كلام: "إنه خلال 2500 عام لم تغز الهند أي بلد، ولكن الكثيرين جاؤوا إلى هنا غازين على حد تعبيره، وهو يغمز بذلك قناة المسلمين الذين حكموا أجزاء من الهند.
واعتبرت تعليقات كلام عن الغزو محاولة لإبعاد سوء فهم الهندوس عن الباحث الذي ينتمي إلى عائلة مسلمة.
ولعل أكثر ما أثار الجدل مع دخول الهند نادي الدول النووية هو ديانة عبدالله كلام ، فعلى العكس من طموحات كثير من الدول الإسلامية في تحقيق حلم "القنبلة الإسلامية" جاء كلام ليحقق الطموح لدولة هندوسية ضلع في خلافات مع دولة مسلمة هي باكستان، ولا يمثل المسلمون في الهند سوى أقلية مستضعفة، وزاد من شدة الجدل أن إنجاز الباحث المسلم جاء في ظل حكومة أقلية هندوسية متطرفة.
ومع أن كلام يدعي الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، إلا أنه يؤمن بالمنظور الثقافي الواسع للهند، فهو باحث ذو ثقافة واسعو في الكتب الهندوسية، ونشر العديد من المجموعات الشعرية بلغة التأصيل التي تعتبر لغته الأم، وإحدى هواياته اللعب على الآلة الموسيقية "فينا" المرتبطة بإله الخير والشر في العقيدة الهندوسية "شيفا" الذي يعتبر في نفس العقيدة "قوة خلق وقوة تدمير في نفس الوقت".
ويعرف عبد الله كلام عن ظهر قلب العديد من نصوص كتاب الهندوس "باهاغافاد- غيتا"، ويعتقد محللون غربيون أن هذا الارتباط الثقافي بإله الخير والشر في العقيدة الهندوسية يعيد إلى الأذهان صورة الباحث النووي الألماني روبرت أويرنهايم الذي نفذ أول تجربة نووية أمريكية في 16 يوليو عام 1945م في صحراء المكسيك، إذ حسب بعض المصادر فإن أويرنهايم بعد مشاهدته أول شرارة لأول قنبلة ذرية استشهد بنص يعود إلى الكتاب المقدس لدى الهندوس مكتوب على لسان شيفا: "الآن أصبحت الموت، ومدمر العالم".
وتشير العديد من المقطوعات الشعرية التي كتبها عبدالله كلام عن توزعه بين عمله كباحث في مجال الذرة وبين الواجب الأخلاقي نحو الإنسانية، ففي نص شعري بعنوان "نوبة" ترجم إلى الإنجليزية يقول عبدالله كلام: "هل أبحث في الفضاء من أجل تعزيز العلم، أم أنني أصنع الأسلحة لتدميره؟".
وتعتقد بعض المصادر أن تعلق عبدالله كلام بالنصوص الهندوسية يعود إلى أيام دراسته في المرحلة الإعدادية حينما وضعه مدرس هندوسي في مؤخرة الفصل الدراسي على خلفية كونه مسلما، وحزن لذلك صديق هندوسي له فبكى رغم انتمائه إلى طائفة البراهما الهندوسية العالية الطبقة.
وحين علم والد صديق عبدالله بالأمر وتعرف على قدراته العلمية ساعده في دخول مدرسة الروم الكاثوليك، ومن ثم الجامعة حيث دفع عنه الرسوم الدراسية، ويقول كلام: إن طموحاته النووية أشعلها مقال قرأه في طفولته عن البارجة الحربية البريطانية "سبيت فاير" التي كانت في الخطوط الأمامية في الحرب العالمية الثانية.
وبعد ذلك درس كلام هندسة الطيران في "معهد للعلوم والتكنولوجيا" ولكنه لم يواصل دراسته للحصول على الدكتوراه، ومع أنه بعد تميزه في مجاله حصل على العديد من الأوسمة والشهادات الفخرية، وقضى فترة قصيرة لمدة خمسة أشهر في الولايات المتحدة، حين دعي مع فريق علمي هندي مكون من خمسة باحثين لزيارة معهد أبحاث الفضاء في الولايات المتحدة في أوائل الستينيات، ومن المعروف أن الهند تلقت في مراحل مشروعها الأولى بعضا من المساعدة من كل من الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، ولأن عبدالله كلام لم يغادر الهند سوى لفترة قصيرة فهو يصف نفسه دائما بأنه "شخص محلي تماما".