; إلى الأخ العقيد | مجلة المجتمع

العنوان إلى الأخ العقيد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1943

نشر في الصفحة 11

السبت 12-مارس-2011

 المقصود بـ«العقيد» هنا «عقيدان»: العقيد «القذافي»، والعقيد «علي عبد الله صالح»، وما أكثر «العقداء» الذين تحكموا في رقاب الشعب العربي، ونهبوا ثرواته، وألحقوا به الهزائم؛ تلو الهزائم حتى حولوه إلى شبه جثة هامدة يتلاعبون بها كيف يشاؤون! تاريخ «العقداء» مع شعوبهم في عهد الثورات خلال أكثر من نصف قرن شاهد حي على ذلك، منذ ثورة اليوزباشي «جمال عبد الناصر»، ومرورًا بثورة الفريق «حافظ الأسد»، وثورة المهيب الركن «صدام حسين»، وثورة الجنرالات في الجزائر وتونس، حتى ثورة العقيدين «القذافي» و«علي صالح». 

لقد سقط معظم بلدان العالم العربي في قبضة الثورات العسكرية، ونالها ما نالها، وتبين أن هؤلاء الثوار جاؤوا ليخرجوا الاستعمار من بلادنا، حتى يخلو الجو لهم ليستعبدوا شعوبهم، وتحولت الشعوب إلى قطيع «مأسور» يسام الظلم والعنت والفقر والهزائم، ومراجعة بسيطة لسجل حكم الرؤساء: جمال عبد الناصر، وحافظ الأسد، وصدام حسين، وهواري بومدين، وزين العابدين بن علي، ومبارك، وكلهم جنرالات بامتياز، تشهد سجلات تاريخهم بإذلال الشعوب، والحمد لله فقد ذهب كل هؤلاء إلى غير رجعة، لكن بقي لنا «عقيدان» عقيد في ليبيا، و«عقيد» في اليمن، أما عقيد ليبيا فقد استلم أمانة الزعامة من الزعيم جمال عبد الناصر منذ اثنين وأربعين عامًا «الفاتح من سبتمبر ١٩٦٩م»، وبالفعل رعى الأمانة حق رعايتها، ومشي على الخط ولم يحد قيد أنملة، بل كان أكثر إخلاصًا ودقة في إذلال شعبه وإذاقة من يرفع رأسه أهوالًا من العذاب، لم يتكلم بلسانه طوال اثنين وأربعين عامًا إلا للمتجمهرين تأييدًا له، والذين يدبجون هتافات الولاء والتقديس، أما معارضوه أو مخالفوه في الرأي، فلم يتكلم معهم يومًا إلا بالرصاص الحي والإبادة الجماعية كما حدث في سجن «أبو سليم» من قبل، وكما يحدث اليوم على الأرض الليبية؛ لأن هؤلاء في رأيه « جرذان» و«فئران» و«مقملون » -حسبما ردد في خطبه الأخيرة- وليس لهم عنده إلا الإبادة «بيت بيت، شارع شارع، زنقة زنقة، فرد فرد». 

أمم ثروة الشعب الليبي، فقد أممها لنفسه بعد أن أمم الشعب نفسه لصالحه، وخرج بين الحين والآخر بتصريحات عن رصد مليارات لتنمية ليبيا وتحسين أوضاع الشعب الليبي، الذي يعوم على بحيرة من النفط والغاز، لكنه رغم قلة عدده «۸ ملايين نسمة» إلا أن نسبة الفقر والبطالة تتزايد بين أبنائه، حيث بلغت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر ۲۹٪ من الشعب وفق دراسة اقتصادية اجتماعية بثتها وكالة «ليبيا برس» ومركزها لندن، وقد أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر في ١٢/ ٥/ ٢٠٠٩م، المخاوف من تفاقم معدلات البطالة إلى أرقام غير متوقعة، حيث بلغت نسبة البطالة ٢٠,٦٣٪ بعدما كانت ١٨,٧٪ عام ٢٠٠٦م، و١٩,٦٤٪ عام ٢٠٠٧م. 

ويبدو أن سيادة العقيد لن يترك ليبيا ولن يتخلى عن حكمها إلا بعد تحويلها -لا قدر الله- إلى أرض خراب، إما يستعبدهم أو يبيدهم عن آخرهم! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أما العقيد «علي عبد الله صالح» فهو الآخر لا يبدو مستعدًا للرحيل عن السلطة حتى آخر نفس، ويتهم معارضيه -مثل «القذافي»- بأن تحريكهم يأتي من واشنطن، وأن غرفة العمليات موجودة في تل أبيب! 

نعم، إن كانت قبضة العقيد علي أخف على شعبه من قبضة العقيد القذافي، فقد شهد اليمن تعددية حزبية معقولة وحرية إعلامية نسبية، ولكن العقيد علي عزم -مقابل ذلك- على تأميم السلطة العليا في البلاد لنفسه، ورتب الوراثة لمن يأتي من بعده من عائلته، وواجه كل معارضيه في الشارع -ومازال- بالرصاص والبلطجة والقهر، بينما يغرق شعبه في فقر مدقع حيث بلغت نسبة الفقر ٤٠٪ ويعاني ثلث الشباب من البطالة. 

نقول: حتى لو أن «القذافي» و«علي صالح» وغيرهم من الجنرالات حولوا بلادهم إلى جنات وارفة، لكن الشعوب تطالبهم بالرحيل بعد أن أبدوا في السلطة طوال هذه السنوات الطوال، فما العيب أن يرحلوا؟ ولماذا يكون الرد بالرصاص هكذا؟ ليتحول اليمن إلى نزيف دموي، وليبيا إلى بحار من الدماء، إنها عقلية الدم والرصاص التي تستعبد العباد وتخرب البلاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

138

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 5

248

الثلاثاء 14-أبريل-1970

لِمن تُدق الأجْراس في تل أبيْب؟!