العنوان إلى الذين يصرون على استقدام المربيات الكافرات
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987
مشاهدات 91
نشر في العدد 821
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 16-يونيو-1987
استمعت إلى فتوى من فضيلة الشيخ "عبد العزيز بن عبدالله بن باز"، من إذاعة المملكة العربية السعودية عن المربيات غير المسلمات، تتلخص فتوى الشيخ حفظه الله في أن استقدام المربيات غير المسلمات محرم شرعًا من ناحيتين، من ناحية خطرهن على عقيدة الأطفال وسلوكهم ولغتهم، ومن ناحية إنه مخالفة لوصية النبي - صلى الله عليه وسلم، وأمره بعدم تمكين غير المسلمين من السكنى في جزيرة العرب، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور : ٦٣).
ومن ناحية خطورة المربيات على الأطفال يدخل في غير المسلمات أيضًا الفاسقات المنحرفات ولو كن في الأصل مسلمات، وجزيرة العرب تشمل المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وقد يعتبر بعض الناس أن عدم جواز دخول غير المسلمين إلى جزيرة العرب هو من قبيل التعصب والتشدد الذي لا محل له، والواقع أن الجزيرة العربية هي محور الإسلام، وهي قاعدته وأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يحمي هذا المحور، وهذه القاعدة على مر التاريخ فجعل من عقيدة المسلمين المحافظة على هذه القاعدة، حتى لا يدخلها ضعف ولا يعتريها خلل، فتعدد الطوائف والأديان فيها من شأنه أن يزعزع كيانها، وفي السماح لدخول غير المسلمين يؤدي إلى جعلهم كثرة تهدد الإسلام نفسه في عقر داره، وهذا الحكم الشرعي هو الذي حمى الجزيرة لتكون خالصة للإسلام ولأهله، فلا يجوز إبقاء من هو على غير دين الإسلام فيها إلا لضرورة يراها ولي الأمر، والضرورة تقدر بقدرها.
والله سبحانه وتعالى قد حمى هذه الجزيرة من الاستعمار الأجنبي، وهو إن جاء إلى أطرافها فهو لم يتغلغل فيها ولم يؤثر بصورة قوية على تركيبة السكان، كما هو شأنه في البلدان الأخرى، والمثال الواضح أمامنا الآن في خطورة تغلب الأجانب على أهل البلاد الأصليين، هو جزيرة "فيجي"، حيث أصبح أهلها أقلية، وأصبح الهندوس القادمين من "الهند" هم الأكثرية وكذلك أهل "ماليزيا" المسلمين، وهم أهل البلاد الأصليين أصبحوا لا يتجاوزون ٤٠%، والأغلبية هم الأجانب الصينيون، وكذلك "سنغافورة" لم يعد فيها لأهل البلاد أي نفوذ يذكر.
فمن رحمة الله بجزيرة العرب جعلها خالصة لأهلها، بفضل الإسلام وأحكامه، فوجود المربيات غير المسلمات سيؤدي إلى خلق جيل لا ينتمي إلى الإسلام، ولا إلى العروبة، فيكون جيلًا مسخًا، ليس له مقومات جيل كجيل البغال، مقطوع الاتصال.
إن وحدة الثقافة والدين هي الأساس في المحافظة على كيان الأمة وكذلك الوحدة في أنماط السلوك الاجتماعي والعادات والتقاليد، أما ترك فلذات الأكباد للمربيات من كل بلد وجهة، فمعنى ذلك إننا نقطع أوصالنا بأيدينا إلى أجزاء متنافرة، وإذا كان البعض لا يهمهم أمر الدين والعقيدة فليهمهم أمر الوطن، وإذا لم يهمهم أمر الوطن فليهمم على الأقل مصالحهم الخاصة فليس من مصلحتهم الخاصة استقدام هذه المربيات إذ عندما يشب أولادهم لا يشعرون تجاه آبائهم وأمهاتهم بشعور الأبوة والأمومة، بل سيكون بينهم وبين أهلهم انفصال روحي وثقافي واجتماعي، مما ينعكس على علاقتهم بأهلهم.
ومع الأسف إن بعض الناس لا يحسنون التفكير حتى في مصالحهم الخاصة، فالذي يستقدم المربيات غير المسلمات يرتكب معصيتين لله تعالى معصية لمساعدته على مخالفة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- بشأن وجود غير المسلمين في جزيرة العرب، ومعصية بسبب إفساد عقيدة أولاده، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل