; إلى الذين يصطادون في الماء العكر | مجلة المجتمع

العنوان إلى الذين يصطادون في الماء العكر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

مشاهدات 76

نشر في العدد 552

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

إلى الذين يصطادون في الماء العكر

هناك عوامل مهمة تحكم وحدة الصف الإسلامي، وتدعم صلابته أمام ضربات الأعداء.. وهذه العوامل هي:

- وحدة الهدف والغاية.. فالله سبحانه غاية الجميع.. وتحقيق منهجه على هذه الأرض هدف كل العاملين المخلصين في الحركة الإسلامية.. هذه الوحدة تجمعهم في توجه واحد وتطلع مشترك.

- العدو المشترك.. فالعدو لا يحارب جماعة بعينها أو أفرادًا بذواتهم.. العدو يحارب دينًا، واحدًا، وعقيدة واحدة.. فهو حرب على كل من يتبناه ويعتنقه مخلصًا.

- ضرورة التغيير.. فكل العاملين في الحركة الإسلامية متفقون على ضرورة تغيير هذا الواقع.. نتيجة قناعتهم بأنه واقع لا يستمد نموه من دين الله، ولا تطابق بينه وبين الواقع الإسلامي المنشود.. «من رأى منكم منكرًا فليغيره.. الحديث».

- الالتزام بالإسلام.. وهذا يعني الالتزام بجميع النصوص التي تحض على وحدة الصف كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) (الصف: 4).. والنصوص التي تنظم المشاعر والعواطف (َشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح: 29)، والتي تنظم السلوك (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (المائدة: 54).  

والنصوص التي تحدد الولاء (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) (التوبة: 71).

وتبقى خلافات العاملين في حقل الدعوة هامشية تدور حول تحديد العدو وترتيب أولويات الخطورة، وتحديد أسلوب التغيير ووسيلته.. هذه الحقائق ساءت أعداء الإسلام في وقت يشهدون فيه اتساع الحركة الإسلامية في المجتمع وتنامي مكاسبها وإقبال الجماهير عليها.. وفي وقت تشهد فيه الأيدولوجيات المستوردة انحسارًا رهيبًا وضمورًا مفزعًا.. ومنذ البدء جنَّد أعداء الإسلام حملات إعلامية متنوعة ومتعددة لدحر تقدم الحركة المستمر.. ولتشويه رجالاتها.. وقاموا بمحاولات متهورة لإجهاضها وتفريغها من محتواها.. وشاء الله أن تبوء محاولاتهم بالفشل الذريع.

واليوم يلجأ أعداء الإسلام من اللادينيين إلى تكتيك آخر تركز بالآتي:

أولًا: الضرب من الداخل:

وذلك عن طريق تنمية بعض الاختلافات الهامشية بين أجنحة الحركة الإسلامية وفصائلها.. والسعي لتحويلها من هوامش العمل إلى قضايا أساسية تشغل الدعاة عن القضية الأساسية.. وتصرفهم عن التوجه الواحد والتطلع المشترك.. لتتلاشى طاقاتهم بينهم.. ولأن حماسة الشباب تتحول إلى تعصب ونزق انفعالي؛ فإن أعداء الإسلام يحتضنون بعض هذا التعصب وهذه الانفعالات لتوجيهها ضد الحركة، وتعويقها بالجدل، والمراء، والخصومات.. وبهذا يتم لهم تفتيت الحركة من الداخل وتهشيم عوامل وحدة الصف.

ثانيًا: الضرب من الخارج

وذلك بتحريض السلطات على العاملين في الإسلام.. وتشويه صورتهم الوديعة الداعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإضفاء صور العنف والسلاح والإرهاب عليهم.. ومحاولة تخويف السلطات من نوايا العاملين في الإسلام..

إن من شأن هذا الاستعداء المستمر أن يدفع السلطات يومًا لضرب الحركة الإسلامية ورجالها.. وهذا ما يسعى إليه اللادينيون.

ولأن كيدهم هو من كيد الشيطان.. ولأن كيد الشيطان كان ضعيفًا.. فإن تكتيكاتهم ومخططاتهم تنفضح وتنكشف عوراتها وتبدو ثغراتها.. فقد اعتقدوا أن محصلة هذا التكتيك هي القضاء على الحركة الإسلامية.

ونريد أن نقرر أن ما يقع من اختلاف في الرأي بين فصائل الحركة الإسلامية يسير في إحدى المحصلتين:

الأولى: الضياع والتشتت والهدم.. ولا يكون ذلك إلا إذا انصاعت بعض أطراف الحركة الإسلامية إلى كيد الشيطان، وتناست عوامل وحدة الصف، ولن تصل الحركة الإسلامية إلى هذا الطريق إن شاء الله.

الثانية: الانتعاش والتنامي المتزايد الذي يولده التنافس على الخير والتسابق للوصول إلى الهدف.. وهذا يؤدي إلى توسعة رقعة الإسلاميين في المجتمع.

الذين يصطادون في الماء العكر

إننا نريد أن نقول لأولئك الذي يصطادون في الماء العكر: إن فصائل الحركة الإسلامية.. في أي مكان.. وفي الخليج بشكل خاص قادرة على لملمة خلافاتها بأسرع وقت، واحتواء تعدد وجهات نظرها أمام أي خطر مشترك.. ونريد أن نقول لهم كذلك: إن أهداف ومرامي الحركة الإسلامية في الخليج واضحة بينة، ووسيلتها وأسلوبها معروف.. وما عرفت الحركة الإسلامية في الخليج طريق العنف طالما وسائل الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ميسرة.. وطالما أجواء الحريات السياسية مفتوحة.

ولقد أثبت تاريخ المسلمين على مر الأزمنة أن الدعاة المخلصين لا يتيحون فرصة للعدو الخارجي بالتغلغل إلى الصف.. ولعل التاريخ سجل لنا موقف معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- وكان يحارب عليًّا -كرم الله وجهه- عندما عرض عليه ملك الروم أن يتحالف معه عسكريًّا لهزيمة عليّ بن أبي طالب -كرم الله وجهه- فغضب معاوية، وأرسل إلى ملك الروم يحذره من تكرار هذا العرض، وإلا فإن معاوية سينضم لابن عمه علي، ويأتي بجيش يقوده عليّ أوله بالعراق وآخره عنده.

نعم.. إننا قادرون على مواجهة أعدائنا بنفس الروح السامية مهما كان حجم الاختلافات.. إننا نقول لأولئك الذين يصطادون بالماء العكر.. قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف: 8) 

الرابط المختصر :