الثلاثاء 23-يناير-1990
تعتزم هيئة شؤون
القصر الانتقال من مقرها الحالي بمجمع الوزارات إلى مقرها الجديد في منطقة الشرق
خلال الأشهر القادمة. وتأتي هذه الخطوة بعد توسع الهيئة في أعمالها وإداراتها
وموظفيها وما يتطلب ذلك من أماكن ومكاتب يضيق بها المقر الحالي للهيئة.
وإذا كان
المسؤولون في هيئة شؤون القصر يؤمنون بتطوير أساليب العمل وخدمة آلاف الأيتام
والأرامل والقصر وتوفير الراحة لهم، فإن خطوة الانتقال إلى المقر الجديد بدأت تثير
في نفوس الأرامل والأيتام كثيرًا من المخاوف لعدة أسباب، منها أن وجود مقر الهيئة
في مجمع الوزارات يوفر لهم سهولة تلبية بعض الطلبات والمستندات الرسمية التي
تطلبها الهيئة في إنجاز معاملات القصر المختلفة من الوزارات الموجودة حاليًا في
مجمع الوزارات، فمثلًا عندما تأتي الأرملة وخاصة كبار السن لطلب معاملة متعلقة
بالبيوت الحكومية، أو أي معاملة تتبع الإدارة العقارية، فإن الهيئة عادة ما تطلب
كتبًا رسميةً من الهيئة العامة للإسكان.
وفي ظل الوضع
الحالي فإن هذا الطلب لا يتطلب إلا خطوات قصيرة لاستخراج هذا الطلب، ويمكن أن
ينسحب هذا الكلام على جميع الطلبات الأخرى من الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ولعل القائمين
على هيئة شؤون القصر في هذا المجال إنما يهدفون من الانتقال للمقر الجديد إلى
تسهيل إنجاز معاملات الأيتام والقصر والأرامل من خلال تطبيق نظام جديد مشابه لما
تقوم به مؤسسة التأمينات الاجتماعية. وقد طبقت بالفعل هذا النظام بشكل تجريبي لعدة
أيام وإن كنا لا ندري ما هي نتيجة هذه التجربة إلا أننا نود أن نوضح أن هناك
اختلافًا في طبيعة المعاملات المطلوب إنجازها، فمؤسسة التأمينات الاجتماعية تقوم
بهذه المعاملات على أمور مقننة لا تحتاج إلى شرح وتوضيح. ولكن الأمر يختلف تمامًا
في المعاملات المتعلقة بالأيتام والقصر، فلا يمكن لموظف موجود على طاولة الاستقبال
أن يقوم بإنجاز معاملاتهم؛ نظرًا لأن قضاياهم تحتاج دائمًا إلى الشخص المسؤول
لبيان الجوانب الاجتماعية.
ونحن هنا نود أن
نتساءل وبعد أن أوشكت الهيئة على إنهاء ترتيباتها للانتقال هل أخذت الهيئة بكل هذه
الملاحظات قبل أن تقدم على قرارها بالانتقال؟ وهل فكرت الهيئة بأخذ مكاتب جديدة في
مجمع الوزارات هي الأحق بها من بعض الوزارات أو الإدارات التي لا تعرف مراجعًا واحدًا
في الشهر؟
ونود أن نذكر أن
الهيئة أساسًا قامت لهدف نصّ عليه ديننا الحنيف بحفظ أموال الأيتام ورعايتهم
والسهر على راحتهم. فهل يتمشى كل ذلك مع قرار الانتقال؟ وإذا كانت المكاتب الجديدة
هي أفخم وأكبر لموظفي الهيئة، فما ذنب الأرامل والأيتام الذين لا يجدون أحيانًا
أجرة التاكسي لتوصيلهم إلى مقر الهيئة الحالي؟
ونحن إذ نوضح
للإخوة المسؤولين بالهيئة هذه الأمور، فلا نود أن يفهم من ذلك التقليل من الأعمال
التي يقومون بها للأيتام والأرامل، ولكن قد تغيب عن أصحاب القرار في بعض الأحيان
مؤشرات وأوضاع مترتبة على نتائج قراراتهم، وكلنا أمل منهم في أن تكون قلوبهم
مفتوحة لمثل هذا النقد البناء؛ لما فيه مصلحة آلاف القصر والأيتام.