العنوان إلى متى تظل المنطقة دون استراتيجية لحماية أمنها؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2010
مشاهدات 75
نشر في العدد 1898
نشر في الصفحة 3
السبت 17-أبريل-2010
تشهد الساحة الدولية حراكًا أمريكيًا أوروبيًا متسارعًا لتحقيق شيء من التنسيق بشأن مواجهة إيران ووقف مشروعها النووي، وهو ما يقوي التنبؤات باقتراب مواجهة عسكرية في المنطقة، وذلك إن حدث - لا قدر الله - فسيلقي بمنطقة الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج العربي في قلب حريق كبير لا تحمد عقباه، وسيدفع المنطقة إلى دوامة قد تمتد لعشرات السنين، وستكون دول الخليج وشعوبها وأمنها واستقرارها وثرواتها هي المتضرر الأكبر.
ومن هنا، فإننا نكرر تأكيدنا رفض أي اعتداء عسكري على إيران، كما نكرر التأكيد على أن الحوار الجاد والدؤوب هو السبيل الأصوب للتوصل إلى حل سياسي لكل المشكلات فكفى حروبًا وصراعات وكفى تدميرًا للثروات وكفى رعبًا ومعاناة لشعوب تلك المنطقة التي لم تتوقف الحروب على أراضيها على امتداد أكثر من عشرين عامًا، منذ تفجر الحرب الإيرانية العراقية وغني عن البيان هنا، فإننا في الوقت الذي نؤكد فيه خطورة المشروع الغربي الصهيوني الطامع في إحكام السيطرة على المنطقة: نؤكد في الوقت نفسه خطورة المشروع الإيراني على المنطقة بأسرها، فهو لا يقل خطورة عن المشروع الغربي الصهيوني، وقد أصبحت المنطقة واقعة بين شقي رحى المشروعين المتصارعين بقوة فلئن كان المشروع الغربي يسعى بكل قوة للتمدد وفرض السيطرة على المنطقة، ويسعى لاتخاذها ساحة حرب مدمرة للقضاء على المشروع الإيراني فإن المشروع الإيراني يمثل أيضًا خطرًا خاصة في ظل انعدام الشفافية من قبل إيران مع دول المنطقة، وفي ظل عدم تقديم ضمانات وتطمينات كافية لدول المنطقة عما تخطط له وتسعى إليه، فهي تواصل بناء مشروعها النووي وزيادة قدراتها العسكرية، وهي تمتلك قواعد شعبية واسعة في المنطقة قابلة للعسكرة في أي وقت كما تمتلك شبكة من الخيوط المالية الضخمة تغذي مشروعها بأفرعه المتغلغلة في المنطقة، ولعل شبكة غسيل الأموال التي تم ضبط خيطها الأول في البحرين دليل على ذلك، ومن هنا فلا نبالغ إذا قلنا: إن المشروعين خطر داهم وشر مستطير على المنطقة وشعوبها.
وقد أصبحت دول الخليج اليوم بل والمنطقة العربية كلها رهينة لذلك الصراع المحموم بين المشروعين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى تظل دول الخليج دون تحرك الصياغة رؤية أمنية واستراتيجية مشتركة تمكنها من الدفاع عن حاضرها ومستقبلها ودفع ذلك الخطر الزاحف على أراضيها وشعوبها مهددًا أمنها وثرواتها واستقلال قرارها. إننا نهيب بدول مجلس التعاون الخليجي للمسارعة في بحث وضع استراتيجية أمنية خليجية مشتركة ومستقلة بالتعاون مع الدول العربية والدول الإسلامية الفاعلة في المنطقة مثل تركيا، وبعيدًا عن الهيمنة والتدخل الأمريكي.
وإن منطقة الخليج لا تعدم الإمكانات لإقامة تلك الاستراتيجية الأمنية ولكن ينقصها القرار العاجل الذي يضع تلك الاستراتيجية على رأس الأولويات ويفعلها على أرض الواقع في مواجهة تلك المشروعات الطامعة التي تزداد خطورة يومًا بعد يوم, ولكم طالبت «المجتمع» في هذا المكان بتلك الاستراتيجية، وما زلنا نطالب بها صونًا لحاضر المنطقة وأمنها، وحماية لثرواتها ومستقبل شعوبها من كل الطامعين والمتربصين بها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل