العنوان إلى متى يا تشاد؟
الكاتب محمد طاهر ناري
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980
مشاهدات 61
نشر في العدد 480
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 13-مايو-1980
- السبب المباشر للحرب يعود إلى الأطماع الشخصية للفرقاء المتناحرين.
- أغرب وضع سياسي في تشاد أن كل وزير تقريبًا له جيش مستقل!!
- لفرنسا أيضا مطامع في الشمال لحاجتها إلى اليورانيوم!
- الشمال التشادي هو المنطقة التي يتركز عليها الصراع أساسًا.
لمحة عن تشاد وأحداثها
تشاد بين ليبيا وفرنسا واليورانيوم، ماذا يجري في تشاد؟
نحاول أن نفهم ما يجري فنضيع في أسماء السياسيين وتسميات الجيوش، في المشاكل والقضايا المطروحة في الساحة التشادية.
تشاد ليست في القطب الشمالي، ولا في القطب الجنوبي، إنها محاذية لدولتين عربيتين هما: ليبيا والسودان، كما أن العرب على علاقة بمشاكلها وحروبها الأهلية وإمكانات إيجاد «الحل السلمي».. في ربوعها.
تسهيلًا للفهم في أول الحديث: مساحة تشاد حوالي مليون ومائتين وأربعة وثمانين ألف ك. م ٠٠٠,٢٨٤,١ كيلو متر مربع، وهي تعد خامس دولة أفريقية من حيث المساحة.
سكانها خمسة ملايين تقريبًا، ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين، وهم يقطنون في المناطق الشرقية والشمالية والغربية المحاذية للسودان وليبيا والنيجر ونيجيريا، ومليون ونصف من المسيحيين والمجوس، وهم يقطنون في المناطق الجنوبية المحاذية للكاميرون وأفريقيا الوسطى.
- تشاد نالت استقلالها عن فرنسا يوم٢١/٨/١٩٦٠م، تومبو لباي الذي كان على علاقة طيبة بفرنسا بقي فيها رئيسًا للدولة طوال خمس عشرة سنة، ولم يترك الرئاسة إلا قتيلا في انقلاب عسكري جرى في ١٣ أبريل ١٩٧٥م، قاده الكولونيل كاموجي الجنوبي المسيحي.
إننا ما زلنا نفهم مجرى الأمور التاريخية على هذا النحو المختصر.
معارك مطلع العام ۱۹۷۸جعلت فرنسا تقنع فلكس مالوم بوجوب محاولة للتفاهم مع قائد قوات الشمال المسلحة السيد «حسين هبري»، وعلى أساس أن ذلك يحقق السلام العام في البلاد، وفي منتصف ۱۹۷۸ جرى تعيين حسين هبري رئيسًا للحكومة «........».
وزير الدفاع حسين هبري لديه جيش القوات الشمالية المسلحة.
وزير الداخلية محمد أبا سعيد لديه جيش التحرير الشعبي.
وزير الخارجية أحمد أسبل لديه الجيش الديمقراطي الثوري.
وزير الأشغال العامة عبد الله آدم ناع لديه جيش البركان.
وزير الصحة موسى مولا محمد لديه جيش الثالث.
وهذه المجموعات انشقت من «الفرولينات».
ونائب رئيس الدولة الكولونيل كاموجي لديه جيش من بقايا القوات المسلحة التشادية.
إذن وقعت الواقعة بين جيش رئيس الدولة محمد قوكني وادئي ووزير الدفاع حسين هبري، ولنا عودة إلى اتفاق لاغوس في أغسطس ۱۹۷۹م الذي توسط الدول «......».
... بأن تتشكل حكومة انتقالية تضم جميع العناصر المتصارعة، بناء عليه فقد تشكلت من ٢١/٨/١٩٧٩م حكومة انتقالية للاتحاد الوطني، ضمت إحدى عشرة منظمة سياسية شبه عسكرية، رئيس الحكومة هذه هو محمد قوكني وادائي ووزير الدفاع هو حسين هبري كلاهما من قبيلة واحدة.
- واحد من الشروط الأساسية لاتفاق لاغوس كان أن يتم سحب جميع العناصر المسلحة من العاصمة «أنجامينا» وضواحيها، إلا أن هذا الشرط لم ينفذه أحد، وهذا ما أدى إلى المذبحة الحاصلة حاليًا.
- ليبيا صاحبة نفوذ، وفرنسا صاحبة نفوذ، ليبيا تتعامل مع تشاد منذ مطلع السبعينات، وعلى أساس القول بأن النظام الاستعماري الفرنسي السابق في أفريقيا اقتطع من الأرض الليبية منطقة أوزو التشادية، أي المنطقة الممتدة من حدود السودان والتي تمر عبر حدود تشاد الشمالية الحالية، وتمر كذلك عبر شمال حدود النيجر وصولًا إلى المنطقة الشرقية من الحدود الجزائرية.
ليبيا تزعم أن الأهالي في هذه المنطقة عرب، وأنهم على علاقة قربى ونسب مع القبائل الليبية الجنوبية، بناء عليه فإنها تريد استرجاع الأرض والسكان، استنادًا إلى هذا فقد دعمت ليبيا جبهة «الفرولينات».
منذ مطلع السبعينات من صراع هذه الجبهة ضد حكومة تومبوليافي، ولكن بعدما أعلنت ليبيا أنها ستضم شمال تشاد إليها ابتعد عنها حسين هبري، وانشق من «الفرولينات»، ومحمد فوكني وادني نفسه اختلف مع ليبيا هو الآخر في الزحف اللاحق. «......»
بالتعاون الوثيق مع فرنسا في الوقت الراهن.
- انشقاق «الفرولينات» أوجد جيوشًا ممالئة لليبيا بشكل علني أحمد أسبل وزير الخارجية، ومحمد أبا سعيد وزير الداخلية، وعلاوة على ذلك دكتور أبا صديق الذي يجد تأييدًا قويًّا من الجزائر هو الآخر مائل لليبيا، وأبو بكر عبد الرحمن محمد الذي يجد تأييدًا قويًّا من النيجير هو الآخر مائل إلى ليبيا.
- هناك سببان لاندلاع الحرب! مباشر وغير مباشر، المباشر يعود إلى الأطماع الشخصية للفرقاء المحليين المتناحرين، وبالذات حسين هبري الذي بدأ الهجوم العسكري الواسع النطاق على قوات رئيس الدولة محمد فوكني ودائي.
إذن ليس ما يمنع من أن ينهش التشاديون بعضهم بعضًا، وإن يقبضوا من ليبيا، أو يتعاطفوا مع مصر، أو يستدرجوا بقية الدول العربية في وساطات ومساومات..».
- إن فرنسا من جهتها تعرف جيدًا أن المنطقة الشمالية المتنازع عليها مع ليبيا هي منطقة اليورانيوم، الظاهر أن الكميات محترمة، وأن ليبيا هي الأخرى عارفة بذلك.
فرنسا لا نفط لديها، وتنوي الاعتماد أكثر فأكثر على المفاعلات النووية في توليد الطاقة، وبالتالي فإنها لا تريد أن تبقى تحت رحمة الأميركيين في الحصول على اليورانيوم.
إذن فإن شمال تشاد في الواقع الجغرافي السياسي «أو جنوب ليبيا في واقع الطموحات الليبية» هو المنطقة التي يتركز عليها الصراع في البعد الأساسي.
رئيس اتحاد طلبة تشاد/ فرع القاهرة
محمد طاهر ناري
٦/٥/ ١٩٨٠
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل