العنوان إلى من يهمه الأمر ... كلمة إلى المصارف الإسلامية
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983
مشاهدات 64
نشر في العدد 614
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 29-مارس-1983
الاقتصاد
هو عصب حياة الدول اليوم.. وهو المؤثر والمحرك لكثير من القرارات السياسية..
والنظرية الرأسمالية هي المهيمنة اليوم في عالم الاقتصاد.. لذلك يصبح من
المتوقع ابتداء أن تقف البنوك الربوية موقفًا عدائيًا من المصارف
الإسلامية.. وأن تقف جميع أجهزتها الإعلامية والثقافية والتوجيهية ضد فكرة
المصارف الإسلامية.. إذ إن موقفها هذا موقف مبدئي.. وصراعها مع فكرة
المصارف الإسلامية صراع بين الرأسمالية والإسلام.. لهذا كله يصبح علينا
لزامًا وفرضًا أن نقف بكل قوانا مع المصارف الإسلامية وندافع عنها وعن
إنجازاتها.. فدافعنا عنها يعتبر جزءًا من دفاعنا عن الإسلام.. كما يصبح
علينا واجبًا وفرضًا ألا نعطي الفرصة لممثلة الرأسمالية بالهجوم على المصارف
الإسلامية، وألا ننشر الخلافات الفقهية التي من شأنها أن تشوش على رجل الشارع من
ناحية وتستغلها القوى المعادية من ناحية أخرى.. ولا نظن أن عاقلًا يرضى بإعطاء
أعداء هذا الدين مجالًا للطعن في المصارف الإسلامية بحجة إعلان الحق وعدم خشية
اللائمين.. فإعلان الحق وعدم خشية الظالمين أسلوب يواجه به الدعاة الطواغيت
وليس الفئة المؤمنة.. والأسلوب الذي يستخدم مع الفئة المؤمنة هو النصح مع
خفض الجناح وإنكار الذات إلى درجة الذلة «أذلة على المؤمنين».
هذا
حق المصارف الإسلامية علينا.. أما حقنا على المصارف الإسلامية فهو تحرى الدقة
والصواب في الفتوى الشرعية التي تتكئ عليها في تعاملها الاقتصادي.. وأن تعمل
جادة لتمثيل المصرف الإسلامي بصورته المتكاملة.. وما يقال عن تقصيرها في
الاستثمار الزراعي والصناعي والتجاري صحيح ومطلوب منها اتخاذ إجراءات جادة إلى هذا
النوع من الاستثمار.. كما أنها مطالبة بأن تراعي صور التعامل المالي بحيث لا
تتشابه مع صور التعامل المالي الربوي بحجة أن الاختلاف الوحيد بين التعاملين هو
النية..
إننا
ما زلنا نفخر بإنجازات هذه المصارف، وما زلنا نقول: إن الكويت أصابتها نكسة
اقتصادية عارمة هزت جميع مؤسساتها الاقتصادية وكان أقلها تضررًا هو بيت
التمويل الكويتي.. وذلك ليس لكفاءة إدارته أو كياستها.. وإن كان ذلك
فيهم.. إنما كان وبالدرجة الأولى- لتحرى مواطن الحلال من
الحرام.. إننا نعنى من هذا المثال أنه كلما اقتربت المصارف الإسلامية من
الإسلام جنبها الله سوء العاقبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل