; إلى من يهمه الأمر .. الإعلام المحلي ومشكلة الجوع الأفريقية | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر .. الإعلام المحلي ومشكلة الجوع الأفريقية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 689

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

الأسبوعان الماضيان اللذان قضيتهما بين باريس ولندن- في مهمة علمية- كان الإعلام الغربي مهتمًا بشدة وبكثافة بقضية «الموت جوعًا في أفريقيا».... لقد كانت أجهزة التلفاز تعرض يوميًا تقارير عن الجفاف الأفريقي وعن ضحايا الجوع والفاقة.. ولقد تفطر قلبي وأنا أشاهد الأم تبكي وليدها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة من أمراض الجوع وهو بين يديها.. ولقد بكت عيناي وأنا أشاهد الأيامى ينحبن نحيبًا مُنهكًا على أمواتهن. و ربما كانت لقمة أرز أو قطعة خبز تغير من صورة المشهد الباكي.. كما شاهدت اهتمام العالم الغربي بتلك المشكلة، وكيف صيغت البرامج بصورة تدفع من في قلبه إنسانية لإنقاذ أخيه الإنسان، وكيف نجحت الأجهزة الإعلامية في إثارة قضية إيجابية وإنسانية وحركت الجمهور للمساهمة في حلها.

ولأنني أنقطع عن أجهزة الإعلام الكويتية- بما فيها الصحف «والمجتمع»- كلما سافرت فقد ظننت أن الإعلام الكويتي- الرسمي والشعبي- قد تناول القضية بشكل أكثر كثافة وإيجابية؛ ذلك لأن الشعوب التي تموت جوعًا في أفريقيا هي من شعوب العالم الثالث الذي ننتمي إليه.. ومن الذين تربطنا بهم وشائج متعددة، فإن لم تكن عربية  فقد تكون إسلامية، وإن لم تكن إسلامية فمن تكتل عدم الانحياز، وإن لم يكن كل ذلك فهم إخوتنا في الإنسانية. 

ولأن الوشائج متعددة؛ فقد ظننت أن جميع التيارات الرسمية والشعبية ستلتقي في هذه القضية من أجل إنقاذ الإنسان، فالقضية إنسانية بحتة وليس لها أي سمة سياسية.. وظننت أن الافتتاحيات ومقالات الكتاب والمفكرين ستنصب لدفع الجمهور الكويتي الثري للمساهمة في إنقاذ بني الإنسان، كما ظننت أن حملات التبرع والإنقاذ على قدم وساق عند المساجد وفي الجمعيات الخيرية وفي الأسواق الخيرية التي تقيمها الجمعيات النسائية، وأن جمعيات النفع العام غير الدينية اعتبرت القضية قضيتها وقدمت مجهوداتها في ذلك، وأن التلفاز الكويتي والإذاعة وغيرها من مؤسسات رسمية بذلت في هذه القضية الإنسانية-غير الحساسة- كل جهد لإنقاذ بني الإنسان في توجيه الإنسان الكويتي الذي يقذف يوميًا بمئات الأطنان من الطعام -كفضلات لوجباته- في «الزبالة».

وعندما عدت إلى الكويت لم أجد للقضية صدى يُذكر، أو تحركًا معتبرًا، سوى جهد مشكور من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي بدأت نشاطها في هذا المشروع الإنساني، والهلال الأحمر الكويتي. أما ما كنت أظن فقد خاب ظني ووجدت الإعلام في وادٍ آخر.. والله الموفق.

الرابط المختصر :