العنوان "مدونات الانترنت البلوجرز« Bloggers».. قنابل سياسية.. ومنتديات اجتماعية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 59
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 18
السبت 24-يونيو-2006
- بدأت في أمريكا.. احتجاجًا على حرب العراق.. وانتشرت في مصر احتجاجا على الفساد وتزوير الانتخابات.
- «الاجتماعي» منها للبوح والفضفضة.. و«السياسي» لطرح أفكار ثورية.
- ١٠٣٤ مدونة مصرية 53% منها باللغة العربية ٤٥٪ باللغة الإنجليزية.
- تقدم صحافة واقعية موثقة بالصوت والصورة وتكشف حقائق مثيرة.
- معظم المدونين لم يهتموا بالسياسة إلا بعد المشاركة في فضاء الإنترنت.
بعد «نشطاء الإنترنت» و «أحزاب الإنترنت» و«المواقع الإلكترونية» الذين فتحوا مساحات محرمة من النقاش السياسي والاجتماعي في مصر والعالم العربي، ظهر بلوجرز مصر، أو المدونين الصغار الذين يدونون أحداثًا مصرية مختلفة، ويفضفضون بحرية أكبر على الشبكة العنكبوتية ويشاركون في الهم العام على طريقتهم الساخرة، وينشرون يوميات لا تجرؤ الصحف أو مواقع الإنترنت الكبرى على الحديث عما يدور بها من مواد صريحة وثورية.
المدونون اختاروا هذه الطريقة التي تشبه الصراخ أو الثورة في التدوين بعدما واجه بعضهم من أصحاب التوجه السياسي – مخاوف القبض عليهم في المظاهرات أو الخوف البعض الآخر. خصوصاً النساء في المدونات الاجتماعية من الحديث عن مشاكلين الأسرية بمثل هذه الحرية إلى حد النقد اللاذع للأزواج أو كشف فضائح اجتماعية لا يجرؤن على كشفها علنًا أو الإفصاح عن شخصيتهن فيها!
وخلال عامين من بدء نشاط المدونين المصريين تحولت المدونات إلى واحة للتغلب على الإحباطات في الحياة السياسية والاجتماعية، من خلال الكتابة في مدونة خاصة ينشئها كل شاب وفتاة بحرية تامة وبلا مقابل على شبكة الإنترنت إلى جانب أنها تحولت إلى محاولات لكسر المحظورات في الفن والسياسة والدين والأدب بالحديث عن كل شيء وأي شيء وضد كل شيء!
المجتمع دخلت عالم المدونين أو «البلوجرز »المصريين والمصريات وغاصت في المشاكل السياسية والاجتماعية التي يتحدثون عنها ولماذا تحولت هذه «البلوجرز »إلى ما يشبه القنابل السياسية التي يخشاها النظام الحاكم، الذي اعتقل أشهر المدونين المصريين مؤخرًا.
ما هو ال« بلوجرز »؟
البلوجرز «Blogers» مصطلح جديد نسبيًا تصاعد انتشاره بين قطاعات واسعة من مستخدمي شبكة الإنترنت حول العالم خلال الحرب على العراق خاصة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، ونال شهرته منذ ذلك الحين.
وكلمة« البلوجرز »– كما يقول جمال غيطاس رئيس تحرير مجلة «لغة العصر» – مأخوذة من الكلمة الإنجليزية ««Web log التي تعني الدخول على موقع بشبكة الويب بالإنترنت، وجرى اختصارها في الاستخدام اليومي على الشبكة إلى Blog، ومن كلمة Blog تم اشتقاق اسم الفاعل للكلمة فتحولت إلى Blogers وأصبح يقصد بها أصحاب هذه النوعية من المواقع الشخصية الحرة.
وغالبًا ما يسمي« البلوجر» اسم موقعه باسم وهمي أو كوميدي أو سياسي ساخر أو قد يسميه باسم يعبر عن حالات الفساد أو الإحباط أو التعبير السياسي أو الاجتماعي الذي يرغب في الفضفضة فيه عما يريد مثل تسمية مدونة أو بلوجر باسم «خربانة يا جدعان » للتعبير عن رأي صاحبها في الأوضاع الاجتماعية أو السياسية، وتسمية سيدة المدونتها باسم «أيوه خدامة» كي تعبر من خلالها بسخرية عن الأحوال البائسة للمرأة المتزوجة من رجال لا يفهمون معنى الزواج الحقيقي وترغب في التخلص من سطوته بالطلاق والعمل كخادمة تتقاضي أجرًا وتشعر يكياتها، بل إن هناك مدونة الفتاة صغيرة في مدرسة ثانوية تروي فيها بعفوية واقع الحياة اليومية الواقعي في المدرسة والشارع والأتوبيس «الحافلة»
متى ظهرت البلوجرز؟
ظهر البلوجرز بداية في أمريكا عقب أحداث 11 سبتمبر ٢٠٠١م. في صورة فضفضات عن تغير أسلوب الحياة الأمريكية، وتفسيرات لتفجيرات أبراج التجارة العالمية، ولكنه ظهر بصورة واضحة قبل الحرب على العراق في أبريل ٢٠٠٣م في صورة احتجاجات من قبل بعض النشطاء على الحرب خصوصًا الجماعات المعارضة للحرب والمدافعين عن حقوق الإنسان من الأمريكيين والأوروبيين الذين سافروا إلى العراق كدروع بشرية قبيل الحرب.
وتصاعد نشاط هؤلاء مع تحول بعض الأجانب المقيمين في العراق إلى «بلوجرز» مدونين – أنشؤوا لأنفسهم مواقع تنتمي لهذه التوعية قبيل اندلاع الحرب ومع دخول أجواء الحرب ثم اشتعالها، بدأ دور هؤلاء البلوجرز يظهر بشكل كبير كوسائل إعلام مضادة لوسائل الإعلام الأمريكية الرسمية التي تكذب على الأمريكيين وتصور الأمر على أنه تخلص من أسلحة الدمار الشامل التي ثبت فيما بعد أنها مجرد حجة للغزو. حيث بث هؤلاء البلوجرز على مواقعهم أخبارًا بشكل مستقل عن وسائل الإعلام الأخرى تتضمن تفاصيل يومية دقيقة وقصصًا إنسانية عن العراقيين الأبرياء الذين قتلوا على أيدي قوات الغزو.
ولبيان أهمية هؤلاء البلوجرز في كشف حقيقة الغزو الأمريكي للعراق تقول «إليزابيث لأولي» الأستاذ المساعد بإدارة تكنولوجيا المعلومات في معهد روشستر للتكنولوجيا: «إنهم «البلوجرز» جعلوا المشكلة مع العراق أكثر إنسانية فحينما ذهبنا إلى فيتنام لعب التلفزيون دورًا في تغيير صورة الأوضاع هناك، وغير بالتالي رأي الأمريكيين في الحرب، وقد قام البلوجرز بدور مشابه هذه المرة بعدما وفروا للناس منتدى عالميًا حول المشكلة وأعطوا لقطات سريعة للحياة في البلد الذي وقعت به الحرب «وبالصوت والصورة»
البلوجرز يهزمون الصحافة ب «القاضية»
بل إن البلوجرز هنا تفوقوا على كل وسائل الإعلام الأخرى وعلى الصحافة حيث وفروا ما هو أكثر من المعلومات ووظفوا التكنولوجيا كاداة تساعد الناس على إخراج مشاعرهم حول الحرب، وأتاحوا الفرصة لمن يرغب في التعبير عن رأيه والتنفيس عن المشاعر المتضاربة حول الأزمة من التأييد المطلق إلى المعارضة المطلقة، ومنه ظهرت المعارضة الشعبية الكبيرة للحرب في العراق وبدأت تخرج المظاهرات المعادية.
وقد نالت بعض مواقع البلوجرز – التي عاش أصحابها الأمريكيون أو الأوروبيون في العراق خلال وعقب الحرب – شعبية ضخمة وأصبحت مراجع للأمريكيين. ومنها استقى لاحقًا المدونون المصريون خبرتهم – خصوصًا أنها كانت تصف بدقة ما يجري من معاناة إنسانية للعراقيين وتوثقها بالصورة.. والأهم أن هؤلاء البلوجرز يتميزون عن الصحافة وحتى التلفزيونات في سرعة النشر، ويوفرون بجانب الخبر والصورة التعليقات والتحليلات السياسية والقصص واليوميات والمشاعر، ما يجعلهم متفوقين على وسائل الإعلام الأخرى، بل منافسًا قويًا لها لأنهم يصلون للمعلومة أسرع من الجميع، وفي كثير من الأحيان تنشر عنهم وسائل الإعلام الأخرى، خصوصًا أنهم توسعوا في استخدام كاميرات الفيديو الرقمية لتصوير المظاهرات والمواجهات مع الشرطة في حدثت ثم بث لقطات مطولة على مواقعهم في اليوم نفسه.
وربما يكون الفارق الوحيد هو معيار «الدقة والمصداقية وتوثيق المعلومة »الذي تحرص عليه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى في حين لا يتوافر هذا في البلوجرز الذي يكون غالبًا أراء وأخبارًا وتعليقات متحيرة، الجانب ما وفكرة ما وذات طابع يحمل الرأي الشخصي.
البلوجرز المصريون
مثلما انتشر «البلوجرز» الأمريكان والعبوا دورًا سياسيًا في كشف ممارسات حكومة بوش في العراق بدأ «البلوجرز» المصريون الدخول إلى عالم المدونات من ذات المدخل السياسي وسعوا للاستفادة من هذه الصفحات المجانية على الإنترنت العرض أرائهم فيها بحرية ما بين صفحات. أدبية وفنية وسياسية وشخصية واجتماعية. حتى وصل عدد المدونين المصريين منذ بداية ظهور المدونات قبل نحو عامين إلى أكثر من ألف مدون «بلوجر».
ويمكن القول إن بداية هذه المدونات المصرية تعود إلى منتصف عام ٢٠٠٤م. حينما تصاعدت حملة رفض توريث الحكم في مصر وخرجت مظاهرات الحركة الكفاية في ديسمبر لأول مرة تعارض توريت الحكم وتعاظمت أكثر خلال عام ٢٠٠٥ مع الاستعدادات الصاحية الانتخابات الرئاسة المصرية وانتخابات البرلمان في صورة مدونات تتحدث عن أراء أصحابها عن فكرة التوريث وانتشار الفساد والإصلاح والتغيير. وتضع صوراً للمظاهرات التي تخرج أو أخبار عنها، وعن ندوات ومحاضرات. وتصريحات حول هذه القضايا الجدلية.
واللافت أن أشهر البلوجرز المصريين الذين دخلوا أولى هذه الصفحات السياسية كانوا من التيار الليبرالي أو اليساري أو الناصري، إضافة إلى التيار الإسلامي خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين.
وكان أشهر هذه البلوجرات - بهية Baheyya الذي ينشر بشكل أساسي باللغة الإنجليزية ما سهل تصفح الأجانب له ومتابعتهم من خلال هذه المدونات لكل ما يحدث في مصر.
ومع انتشار المدونات السياسية، بدأت. تظهر المدونات الاجتماعية التي تناقش قضايا اجتماعية مثل الزواج والطلاق وشؤون الأسرة والزواج العرفي والسري وأسباب الخيانة الزوجية وغيرها. وتكمن أهمية هذا النوع الاجتماعي أنه كان عبارة عن مفكرات الكترونية على شبكة الإنترنت تروي فيها فنيات وسيدات ورجال تجاربهم الشخصية الحقيقية بحرية وبلا رتوش ويدون فيها المشتركون تعليقاتهم التي تبث بشكل مباشر ولحظة بلحظة على هذه المواقع الخاصة التي يسهل الاطلاع عليها.
كما قام بعضها بتغطية سريعة الأحداث الاعتداءات على ناشطين وناشطات في يوم الاستغناء على تعديل الدستور في مصر. ووقائع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العام الماضي والمظاهرات المؤيدة للقضاة.
بل إن هذه المدونات – خاصة المكتوبة باللغة الإنجليزية والفرنسية «حوالي 50% من المدونات المصرية »كانت وراء التعريف باعتقال عدد من المدونين المشهورين ونقل هذه الأحداث للخارج، حيث نشرت عنهم الصحف الأمريكية والأوروبية واليابانية تفاصيل كثيرة وبدأت الاهتمام بهم باعتبار أنهم صوت المعارضة الحقيقي في مصر لا الأحزاب السياسية «٢٤ حزبًا» المجمدة أو التي تعيش مراحل غيبوبة متفاوتة.
وكان الاهتمام الغربي الأكبر بمدونتي بهية http://baheyya.blogspot.com التي تخصصت في التحليل السياسي. وزارها نحو عشرة آلاف شخص بعد حديث هيكل عنها «ومنال وعلاء» http://www.manaalaa.net التي دشنها زوجان من نشطاء حقوق الإنسان وحصلت على جائزة منظمة مراسلون بلا حدود، كأفضل مدونة باللغة العربية، بل ووصف «علاء» واسمه «علاء سيف» الإسلام بأنه رائد المدونين في مصر وهو محتجز حاليًا لاشتراكه في المظاهرات حيث يشير موقع http://www.egybloggers,com الذي يرصد عدد مواقع البلوجرز المصريين إلى أن عدد هذه البلوجرات بلغ ١٠٣٤ مدونة ٥٥٩ موقع منها بنسبة «53% باللغة العربية» و ٤٦٩ «٤٥٪» باللغة الإنجليزية، وستة فقط «6%» باللغة الفرنسية.
كذلك فاز الموقع نفسه مثال وعلاء بجائزة الإذاعة الألمانية لأفضل موقع تدوين عربي في مجال حقوق الإنسان.
الكتابة بديلة للانتحار
ويستخدم العديد من مدوني مفكرات الإنترنت «البلوجرز» المصريون عبارة «الكتابة عندي بديل للانتحار» للشاعر الراحل أمل دنقل كشعار دقيق ومعبر لكثير من مواقعهم، في إشارة إلى أهمية هذه البلوجرات سواء كانت مدونات سياسية للفضفضة بديلة للإحباط السياسي أو مدونة اجتماعية للشكوى من أوضاع وظروف حياتيه صعبة قد تكون هي الحل لعدم لجوء المدونين الأساليب أخرى أكثر عنفاً مثل قتل النفس أو قتل الزوج في حالة «الزوجات المضطهدات».
وقد أكد تقرير المركز الدولي الحرية الصحافة ارتفاع عدد مواقع الويب بلوجرز «web-loggers» العرب في الأعوام القليلة الماضية بطريقة مثيرة وقال إنه بالرغم مما يبدو من تنوع هذه المواقع، فإن بينها قاسمًا مشتركًا وهو أنهم يتميزون بحس نقدي عال ويشكلون بذلك تحديًا جديدًت للسلطات في العالم العربي.
وتنبأ التقرير بنمو ال البلوجرز، خلال السنوات القادمة لتصبح جزءًا من خريطة الإعلام العربي، مشيرًا إلى أن ذلك سيحدث بسبب الافتقار إلى حرية الصحافة في قنوات الإعلام الرئيسة وهو ما سيجعل المدونات تحظى برواج أكبر بين البلوجرز والقراء.
أيضًا بحسب نشرة أصدرتها خدمة « تكنوكاراتي» البحثية المختصة بالمدونات فقد وصل عدد المدونات حول العالم إلى٤١,٦ مليون مدونة.