العنوان «مذكرات رضا نور».. أوروبا تحتل الدولة العثمانية (الحلقة العاشرة)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 539
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 18-أغسطس-1981
عندما تم توقيع الهدنة قام الإنكليز بأسطولهم بحرًا والفرنسيون
برًّا -عن طريق تركيا- بدخول إستانبول، وكان الأتراك في حزن عام وعميق، أما الأروام
(اليونانيون) والأرمن، فكانوا في سعادة غامرة فائقة ويقيمون الأفراح لدخول الجيوش
الأجنبية إستانبول، وشارك الأورام والأرمن فرحتهم وبهجتهم اليهود أيضًا الإيطاليون
واليونانيون دخلوا مثلهم مثل الإنكليز والفرنسيين بلادنا محتلين.
اتخذ الإنكليز والفرنسيون في الحرب العالمية (الأولى) الكثير من الجواسيس من
الأروام ومن اليهود، وخاصةً من الأرمن، كان الإنكليز يستخدمونهم تحت اسم مترجمين،
لم يُحبِّذ الإنكليز والفرنسيون هؤلاء ليكونوا مجرد جواسيس فقط، وإنما استخدموهم
جنودًا في خدمتهم.
القناع يسقط
من على وجه الكنيسة
عند دخول المحتلين الإنكليز والفرنسيين العاصمة إستانبول ابتهجت
بطريركية الأروام بإستانبول وفجرت وتجاوزت حدها، وسقط القناع عن وجهها، وأظهرت ما
كان في داخلها، وكان ذلك كاللغم المنفجر، الأرمن أيضًا كانوا هكذا.. تركز فكر
هؤلاء واعتقدوا أن المسالة قد أصبحت كالتالي: إن تركيا انتهت! وسيتم تسليم
إستانبول وجزء كبير من الأناضول التركية إلى اليونان وستبعث بيزنطة من جديد.
الأرمن
يريدون اقتطاع دولة لهم من تركيا
وبعد أن تبعث بيزنطة من جديد ستصبح المناطق الباقية من تركيا في
شكل جديد يسمى أرمنستان «مملكة بلاد الأرمن»، وأصبح كل من الأروام والأرمن في
تركيا يطلقون على بعضهم البعض: «أمة الجوار» مع أن هذين القومين يكره كل منهما
الآخر كرها تاريخيا يمتد إلى أكثر من خمسة عشر قرنًا، بينهما نزاع دموي رهيب سياسي
وديني.
هيئة الصليب
الأحمر اليوناني: متآمرة
سمح اليونانيون لكل من هيئة الصليب الأحمر اليوناني، ولجنة
المهاجرين وهما مؤسستان لهما صفة إنسانية، بدخول إستانبول فورًا.
والحقيقة أن هاتين المؤسستين إنما كانتا أداة سياسية ودعائية
مضادة للأتراك وكنيسة الفنار في إستانبول تخضع خضوعًا تامًا وبدون قيد ولا شرط
لأوامر اليونان، وهناك تشكلت جمعية استقلالية باسم "ماورى ميرا" فتحوا
الباب المغلوق في البطريركية، وهو باب كان أغلق بعد واقعة تسمى واقعة البطريق، إذ
تم شنق أحد البطارقة عليه قديمًا، واعتقد النصارى أن هذا الباب سيفتح مرة أخرى
عندما تبعث بيزنطة من جديد في إستانبول بعد القضاء على المسلمين وطردهم.
وتصوروا أن هذا اليوم قد جاء! الكشافة يعملون. اليونان تعطي الأروام
في تركيا السلاح لكي يكونوا على أهبة القتال.
قسيس يوناني
يدعو لإقامة دولة نصرانية على أرض تركية
تشكلت جمعية باسم جمعية بونتوس، وقد كان تشكيلها جديًّا
وسريعًا، وهذه الجمعية تتصور مملكة نصرانية تمتد من طرابزون حتى سينوب في تركيا،
وكان على رأس هذه الجمعية القسيس اليوناني طرابزون، كان هذا القسيس سمسوني (من
مدينة سمسون التركية)، فإذا بمدينة سمسون وقد أصبحت مركزًا لهذه الجمعية، كانت هذه
الجمعية موجودة قبل الحرب في مدرسة الأمر كان كوليج في مدينة مرزيغون بالأناضول.
وكان أعضاؤها يتكونون من الطلبة اليونانيين بالمدينة، وكان
الأمريكان يحمون هذه الجمعية، وبعد الهدنة بسنة واحدة تم العثور على ملء جوال من
الوثائق تؤكد فساد وجرائم الأرمن، حدث هذا عندما هاجمت الحكومة الوطنية في أنقرة
مدرسة الأمريكان كوليج وعثرت على الأوراق والوثائق.
عبدالحميد
يرحم الشراكسة المهاجرين
أظهرت جمعية بونتوس نشاطًا واسعًا، حمل السلاح كل الأروام الذين
يعيشون في نواحي سمسون وشكلوا عصابات، كانوا يهاجمون القرى التركية ويحرقونها
ويقيمون المذابح، الأروام «اليونانيون» يُطالبون باستقلال الشراكسة! في دولة
شركسية تقتطع من تركيا.
كان الشراكسة مطرودين بأمر قيصر روسيا عام ١٨٦٤، فسيقوا نحو
السواحل، ثم ملأ الروس بهم السفن وأبعدوهم إلى الدولة العثمانية في تركيا، فقام
السلطان عبدالحميد بإسكان هؤلاء الشراكسة في منطقة جقور أووا في سيواس.
النصارى
ولعبة التعداد
أخذ اليونانيون يقومون بدعايات واسعة لهم في أوروبا، قالوا في
دعاياتهم هذه: إن الأروام في الأناضول سبعة ملايين نسمة. في حين أن الأتراك في نفس
المنطقة أي الأناضول لا يتعدون سوى ثلاثة ملايين نسمة، حتى فينزيلوس اليوناني نفسه
يقول في أحاديثه وبلسان رسمي: إن الأتراك ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة، وإن
الأروام أيضًا ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة. إن ما قاله فينزيلوس كذب صراح "يريدون
بذلك أن يعطوا للأروام النصارى أهمية أكبر من حقيقتهم بكثير، حتى يخدموا بذلك
أطماعهم في تركيا".
أوروبا تحتل
الدولة العثمانية
الإنكليز والفرنسيون يدخلون الأناضول، الإنكليز في كل من
إزميد واسكيشهر وسمسون ومرزيفون، كانوا يريدون التغلغل حتى أرضروم، تركوا كل من
أضنه وأورفه ومرعش وعينتاب للاحتلال الفرنسي. الإيطاليون احتلوا كلًّا من إيطاليا
وقونيه، الإيطاليون يطمعون في منطقة الفتح في أيريلي وأزمير، أما الإنكليز
والفرنسيون فلم يكونوا راغبين في حصول الإيطاليين على هذه المناطق.
و«بخفة يد» أنزلوا اليونانيين إلى أزمیر ١٥ مايو ۱۳۳۰.
الأكراد
أيضًا يريدون اقتطاع جزء من تركيا
قام الأكراد أيضًا بإنشاء جمعية أسموها الجمعية الكردية ومركزها
في إستانبول، وكان هدف هذه الجمعية إقامة حكومة كردية «تقوم باقتطاع جزء من
الأراضي التركية وتقيم عليها دولة كردية قومية»، كان الدكتور عبدالله جودت (وهو من
جمعية الاتحاد والترقي وملحد) ضمن هذه الجمعية.. كم أن هذا الرجل عديم الحياء، كان
لديه مطبعة وكل الناس يعرفون هذا، كانت هذه المطبعة ملكًا لجمعية الاتحاد والترقي
في جنيف، لكنه استولى عليها لنفسه.
أخذ الإنكليز في الاستمرار في بث الفرقة بقصد تقسيم تركيا، وقام
كلٌّ من الأرمن والروم والأكراد والشراكسة بالمطالبة بأجزاء من تركيا ليقيموا
عليها دولًا عنصرية مستقلة، فقاموا يقولون للأتراك الخلص من العلويين الذين يقيمون
على امتداد شريط من أنقرة إلى تبريز: «إنكم لستم أتراكًا» وصل الأمر بالإنكليز
أنهم كانوا يقولون لأهل قونية: أنتم سلاجقة! إن هذه الدعايات لا تستند على أساس
عنصري ولا علمي، إنه شيء لا معنى له، لكنهم لا يعملون.
لسان واحد وعنصر واحد، وحتى حسب الأغلبية دين واحد، لكن نجاح
الإنكليز ممكن.