العنوان •مراحل جديدة من خلافات داخل الحزب الاشتراكي اليمنى!
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1993
مشاهدات 27
نشر في العدد 1057
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 13-يوليو-1993
صراعات الأجنحة في الحزب الاشتراكي اليمني
يتوقع مراقبون في العاصمة اليمنية صنعاء أن يشهد الحزب الاشتراكي
اليمني- وهو أحد أعضاء الائتلاف الحاكم- مرحلة جديدة من الخلافات بين جناحيه
المتنافسين في اللجنة المركزية للحزب.
وكانت اللجنة المركزية للحزب قد أنهت يوم الاثنين 21 يونيو الماضي
أعمال آخر دورة لها بإصدار عدد من القرارات التي وصفتها الصحافة المحلية بأنها
أشبه بانقلاب أبيض على الجناح المتطرف وأنها تشكل انتصارًا للمعتدلين الذين يقودهم
الأمين العام "علي سالم البيض".
وبرغم أن جدول أعمال الدورة قد تضمن عددًا من القضايا، إلا أن أهمها
كان مشروع الاندماج مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو الأمر الذي كان زعيما
الحزبين قد وقعا من أجله على وثيقة للتنسيق لكنها لم تلاق إجماعًا داخل الحزب
الاشتراكي، حيث تغيب عدد كبير من قادة الحزب الاشتراكي عن حفل التوقيع.
تيار الرفض والاندماج الحزبي
ويمكن القول إن تيار المتطرفين داخل الحزب الاشتراكي يرفضون- تمامًا-
فكر دمج حزبهم كما تنشر الصحف اليسارية التي يهيمنون عليها كثيرًا من الآراء
تأييدًا لرفض الفكرة، بل وتحمل- في الوقت نفسه- نقدًا حادًّا للمؤيدين الذين
يتزعمهم "البيض" و"العطاس" كما نشرت تلك الصحف مقالات
وتصريحات خاصة لعدد من أعضاء المكتب السياسي الرافضين لأسلوب الأمين العام في
التعاطي مع هذه القضية على اعتبار أنها مسألة لا يجوز البت فيها إلا في المؤتمر العام
للحزب.
الجدير بالإشارة أن كلًّا من الأمين العام المساعد للحزب "سالم
صالح محمد" ورئيس الدائرة السياسية في اللجنة المركزية "جار الله
عمر" قد تغيبا عن المشاركة في الدورة الأمر الذي يدل على عمق الخلاف بين
قيادات الحزب الاشتراكي، فالأمين العام المساعد لم يكن مريضًا كما أشيع بدليل
مرافقته- بعد أيام من انتهاء الاجتماعات- للرئيس علي عبد الله صالح في زيارة
تفقدية للمحافظات أما بالنسبة لجار الله عمر فهو في زيارة خاصة لسوريا بعد زيارة
أولى للولايات المتحدة الأمريكية استمرت أكثر من شهر!
إعادة ترتيب البيت الداخلي
وربما يفسر غياب أقوى شخصيتين- بعد الأمين العام- معرفتهما لطبيعة
التغيرات المتوقعة، حيث تم تجريد الأمين العام المساعد من مسؤولية الإشراف على
الدائرة السياسية بحجة ضرورة تفرغه لمنصبه الجديد كوزير للثقافة، كما تضمن البلاغ
الصحفي الصادر عن الاجتماعات نقدًا غير مباشر لنشاط اللجنة السياسية، إذ دعا إلى
تصحيح الأخطاء والاختلالات التي شابت علاقة الحزب مع بعض التنظيمات السياسية، وهي
إشارة واضحة للدور الذي قام به "جار الله عمر" في تصعيد العداء مع
التيار الإسلامي.
كما أقرت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي وثيقة الائتلاف الثلاثي بين
كل من: المؤتمر والاشتراكي والإصلاح وأثنت- دون موافقة صريحة- على مشروع التنسيق
مع المؤتمر.. وهو ما يعد انتصارًا للأمين العام وتياره المعتدل.
ترقب المؤتمر العام والحسم السياسي
وبرغم نجاح تيار المعتدلين الاشتراكيين إلا أن الجولة لم تحسم الخلاف
بينهما، وينتظر المراقبون انعقاد المؤتمر العام للحزب خلال الأشهر الخمسة القادمة
ليعرفوا المنتصر الحقيقي، لأن تيار المتطرفين يمتلك عددًا كبيرًا من المؤيدين ضمن
مندوبي المؤتمر الذين تم انتخابهم في العام الماضي؛ الأمر الذي كان من ضمن الأسباب
التي أخرت انعقاد المؤتمر حتى الوصول إلى صيغة يتفق عليها الجميع.
وإلى أن يتم انعقاد مؤتمر الحزب الاشتراكي، فإن التوتر في الأوضاع
داخله سوف يزداد كلما اقترب موعد دمج حزبي المؤتمر والاشتراكي في 24 أغسطس القادم
كما يتردد في الشارع السياسي حيث يصر الرئيس علي عبد الله صالح على ضرورة الدمج
قبل إجراء التعديلات الدستورية وقبل انتهاء مرحلة الخمسة أشهر الأولى من عمر وزارة
الائتلاف إذ تعد مرحلة تمهيد تنتهي في سبتمبر القادم.
اقرأ أيضا:
جار الله عمر