العنوان إنجازات الحركة الإسلامية في كردستان العراق
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000
مشاهدات 54
نشر في العدد 1393
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 28-مارس-2000
أسهمت في التعريف بالقضية الكردية وحفظ توازن الجبهة الداخلية وترسيخ دعائم المجتمع المدني
إلى وقت قريب لم يكن للإسلاميين حضور يذكر على الساحة في كردستان العراق، ثم بدأ الواقع يتغير شيئًا فشيئًا على أيدي العلماء والدعاة إلى أن تم الإعلان عن إنشاء الاتحاد الإسلامي الكردستاني في السادس من فبراير عام ١٩٩٤م، وهذه قراءة للساحة الكردية قبل وبعد إنشاء الاتحاد، ورؤية تقويمية لرصيده، وإنجازاته بمناسبة مرور ست سنوات على إنشائه.
يعتبر الشعب الكردي من أوائل الشعوب التي دخلت في الإسلام، كما تعتبر كردستان من المناطق القليلة التي دخلها الإسلام من غير مقاومة من أفرادها، ومنذ ذلك العهد والأكراد لهم عطاء متواصل وخدمة مستمرة للإسلام وفي كل مراحل التاريخ الإسلامي نرى أسماء العلماء وأعلام أكراد تلمع في مختلف المجالات والتخصصات؛ مما يدل على باعهم الكبير في صنع الحضارة الإسلامية.
بعد سقوط الخلافة الإسلامية، وإصابة العالم الإسلامي بالفتور، أصبحت الأمة الإسلامية بحاجة إلى دعاة ينفخون الروح في جسد الأمة، فقامت الدعوات هنا وهناك، ولم يغفل الشعب الكردي عن هذا الأمر، فشارك الدعاة والعلماء الأكراد في التصدي لهذه المهمة، وبذلك أضافوا بعدًا جديدًا إلى حركة تفاعل الأكراد مع الإسلام – بالإضافة إلى البعد التاريخي - وهو البعد الحركي والدعوي.
كان ذلك في النصف الأول من القرن العشرين الذي برز فيه العلماء، وقاموا بالدعوة إلى الله، وتربية الشباب، وتصحيح المفاهيم وإيقاظ الشعب والتصدي للأفكار الإلحادية ودعوات التغريب الهدامة التي كانت في أوج نشاطها في تلك الحقبة، وبذلك عاشت الدعوة الإسلامية مع هموم الشعب الكردي.
وعندما ازدادت معاناة هذا الشعب وهمومه وتدهور حال الأكراد، وتعرضوا لأقسى عمليات الظلم والاضطهاد من قتل وتشريد، وهدم للقرى والمساجد في عمليات سميت زورًا وبهتانًا به الأنفال أضافت الحركة الإسلامية بعدًا آخر إلى دعوتها، وهو البعد الإنساني الإغاثي، وذلك إسهامًا منها في تخفيف هذه المعاناة، فتأسست الرابطة الإسلامية الكردية عام ۱۹۸۸م، وقدمت بذلك خدمات كبيرة لهذا الشعب المنكوب، شملت الخدمات الصحية والإعمارية والتعليمية والإغاثية.
بعد ذلك تسارعت الأحداث في كردستان العراق، فاشتعلت الانتفاضة ثم حدثت الهجرة المليونية، وأعقبها عودة المهاجرين، وإجراء الانتخابات، وتشكيل أول حكومة كردية، وإصدار قانون الأحزاب من قبل البرلمان الكردستاني.
الاتحاد الإسلامي
وباعتبارها جزءًا من الشعب الكردي مرت الحركة الإسلامية بكل هذه المراحل والأطوار، وعايشت جميع هذه الأحداث، وشعرت بمدى حاجة الساحة إلى حزب إسلامي، فتوجت نضالها المديد بالإعلان عن نشأة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في السادس من فبراير عام ١٩٩٤م، كحزب إسلامي سياسي إصلاحي وكان ذلك بعدًا جديدًا في مسيرة الحركة الإسلامية الكردية، فقد انضم البعد السياسي إلى الأبعاد الأخرى التاريخي الحركي الإنساني، لتصبح دعوة متكاملة وشاملة، فالاتحاد الإسلامي هو امتداد لكل تلك المراحل وثمرة ذلك التاريخ الطويل.
وقد استطاع الاتحاد خلال هذه السنوات الست منذ إعلانه أن يثبت حضوره الملحوظ في قطاعات وشرائح المجتمع كافة، وأن يحقق إنجازات كبيرة، وخدمات جليلة للشعب الكردي.
ومن هذه الإنجازات
١– تعريف الجماعات والشعوب الإسلامية بقضية الشعب الكردي، فقد كانت هناك معادلة من طرفين مشوهين: الأول صورة الأكراد وقضيتهم لدى أبناء العالم الإسلامي عمومًا؛ إذ كانوا يتصورون المواطنين الأكراد مجموعة من المتمردين الذين لا ينصاعون لأي قانون، ولا يلتزمون بالإسلام، لذلك لم يكن هناك أي دعم للأكراد ولقضيتهم من قبل الشعوب والجماعات الإسلامية ولا حتى المفكرين الإسلاميين إلا في النادر القليل، وقد ظهر رد فعل ذلك عند الأكراد، فتشوهت صورة الإسلاميين عمومًا عندهم، وهكذا تشوه طرفا المعادلة كل لدى الآخر.
ولكن خلال السنوات الماضية استطاع الاتحاد الإسلامي أن يصحح طرفي هذه المعادلة إلى حد كبير، فأصبحنا نرى بعض الرموز الإسلامية ممن يتناولون القضية الكردية بإنصاف أمثال المفكر فهمي هويدي، والدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ محفوظ نحناح، وغيرهم، وبالمقابل تحسنت الصورة عند الأكراد أيضًا ولكن لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي فعله في هذا المجال.
٢_ كثمرة للنقطة السابقة استطاع الاتحاد الإسلامي أن يوجه أنظار عدد من المنظمات الخيرية الإسلامية نحو الشعب الكردي، فدخل العديد من هذه المنظمات إلى كردستان، ونفذ الكثير من المشاريع الخيرية من كفالة الأيتام وإعمار القرى وبناء المستشفيات والمساجد وتوفير الأدوية، وغير ذلك.
٣_ على الصعيد الداخلي استطاع الاتحاد الإسلامي أن يحتفظ بحياديته في الساحة المتعددة الأطراف، ولم ينخرط في الخلافات والنزاعات الداخلية، بل بذل جهودًا كبيرة للحد من هذه الخلافات، وتحقيق المصالحة، والأمن والاستقرار.
٤_شارك الاتحاد في كل مشروع قدم لإنجاح التجربة الكردية، وترسيخ دعائم المجتمع المدني؛ إذ شارك في الانتخابات الطلابية والنقابية، وغيرها إسهامًا منه في تحقيق الحرية، وإرساء الديمقراطية.
بهذه الإنجازات يدخل الاتحاد الإسلامي إلى الألفية الثالثة ويحتفل بالذكرى السادسة لإعلانه، والساحة الكردية تنتظر منه المزيد وهذا ما يعد به الاتحاد.
صهيب العمادي
محافظة دهوك. كردستان العراق