; إندونيسيا ... التغيير وهموم المسلمين في عهد سوهارتو | مجلة المجتمع

العنوان إندونيسيا ... التغيير وهموم المسلمين في عهد سوهارتو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1984

مشاهدات 78

نشر في العدد 691

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 13-نوفمبر-1984

قضية التبشير في إندونيسيا قضية مزمنة معروفة لدى الجميع، ولكن قضية تصاعد نشاط التنصير ومحاولاته هي قضية الساعة في إندونيسيا تقض مضاجع المهتمين بأمور المسلمين وإن أراد بعض الرسميين في إندونيسيا أن ينفوا ذلك نفيًا باتًّا. إنهم يقولون إن مروجي أنباء التنصير في إندونيسيا متسولون يريدون الحصول على التبرعات من الغيورين على الإسلام من مسلمي العالم بترويج تلك الأنباء، وهذا غريب جدًّا؛ إذ إن أنباء تفاقم جهود التنصير منشورة في تقارير هيئات التبشير المرفوعة إلى مؤسساتهم المركزية في أوروبا وأمريكا وتنشرها صحفهم السيارة.

 حقًّا إن منجزاتهم في التنصير بين أوساط المسلمين لا تتكافأ مع ما يبذلون من جهود وتكاليف، وذلك بسبب وجود جهود المقاومة والذب عن الإسلام في إندونيسيا من قبل المسلمين والمنظمات الإسلامية فيها ودعم مسلمي العالم لتلك الجهود.

ولن يكون بوسع أحد إنكار أمثال رفاعي برهان الدين قسيس الأدفنتس ويوسف روني وهمبران أمري ممن تنصروا وأصبحوا من أشرس المبشرين على المسلمين إذ يقتبسون من بعض مفاهيم الإسلام وتعاليمه-بحكم انتمائهم للإسلام سابقًا- وتحريفها لتمويه أباطيلهم وضلالات تعاليمهم على المسلمين.

ونموذجًا لبعض ما يقوم به القوم من مؤامرات نترجم فيما يلي الرسائل المتبادلة بين أمين عام مؤسسة الكتاب المقدس بإندونيسيا والقس هندريكس، رئيس منطقة العاصمة جاكرتا لكنيسة الأدفنتس السبتيين:

«شعار المؤسسة مؤسسة الكتاب المقدس بإندونيسيا

برقيا: الكتاب– ص. ب ٢٥٥ جاكرتا.

جالان رايا سالمبا ۱۲– جاكرتا إندونيسيا.

هاتف: ٨٨٢٨٩٠.

المرجع رقم: ٥٩٠ / سكر/ ٥١١– الملف: ٣٠٦.

جاكرتا في ٣ يونيه سنة ١٩٨٢.

السيد المحترم القس أ.هندريكس.

رئيس منطقة العاصمة لكنيسة الأدفنتس السبتيين.

جالان سالمبارايا رقم ٤٧ جاكرتا.

بعد التحية:

بالإشارة إلى خطابنا بتاريخ ٢٨ مايو سنة ۱۹۸۲، نرجو التفضل بالمساعدة بالسماح للقس رفاعي برهان الدين لحضور تشاور مؤسسات الكتاب المقدس لمنطقة أسيا والباسفيك الذي سينعقد في بانكوك في الفترة من ۲١ إلى ٢٥ يونيه سنة ١٩٨٢. وكما هو معلوم فإن هذا التشاور يعقد خصيصًا لدراسة خدمات مؤسسة الكتاب الموجهة إلى المسلمين ضمن قطاع تبليغ الكتاب المقدس بالطريقة المثلى والمفيدة، وإننا نرجو بإلحاح، خبرات القس رفاعي برهان الدين ستساعد كثيرًا في هذا المضمار.

وإزاء عونكم ومساعدتكم في هذا الصدد أتقدم بالشكر الجزيل .

مؤسسة الكتاب المقدس في إندونيسيا

الأمين العام

التوقيع

القس وي رومامبي

وفيما يلي جواب قس كنيسة الأدفنتس السبتيين:

مسيحيو الأدفنتس السبتيين

منطقة العاصمة جاكرتا وما حولها

جالان سالمبارايا رقم ٤٧ هاتف: ۸۱۳۹۷۷

جاكرتا المركزية

جاكرتا في ١٨ يونيه سنة ١٩٨٢

السيد المحترم

القس وي رومامبي

أمين عام

مؤسسة الكتاب المقدس بإندونيسيا 

م ب ٢٥٥ – جاكرتا

بعد التحية.

أود بهذا أن أشكركم إزاء الكتاب المرسل إلينا حول طلب استعداد القس رفاعي برهان الدين لحضور تشاور مؤسسات الكتاب المقدس في بانكوك.. وبعد أن قدمنا المقترح إلى اجتماع كنيسة الأدفنتس السبتيين لمنطقة جاكرتا والمركز، فقد قررنا السماح للقس رفاعي لحضور التشاور المذكور.

عسى أن يثمر تشاور مؤسسات الكتاب المقدس لمنطقة آسيا والباسيفيك في بانكوك عن قرارات تساعد إخواننا المسلمين لمعرفة وتقبل الرب يسوعربًّا مخلصًا لهم.

وعسى الله أن يبارك فيكم وذلك هو دعاؤنا.

تحياتنا.

القس.. هندريكس رئيس مسيحيي

الأدفنتس السبتيين لجاكرتا وما حولها

وهكذا يتضح ويبدو جليًّا أن محاولات التنصير وجعل المسلمين يتقبلون الكتاب ويرتضون بالمسيح ربًّا مخلصًا لهم، تمضي قدمًا وباستمرار لا تقتصر على مسلمي إندونيسيا وحدهم ولكن ستشمل مسلمي مناطق آسيا والباسيفيك بأسرها.

إذن لمصلحة من ولم يصر الرسميون على إنكار وجود التنصير في إندونيسيا؟ لمصلحة من يقومون بتخدير الأعصاب؛ وماذا يفيد الإسلام والمسلمين من وراء ذلك؟

 الجنرال المتقاعد سيماتو بانغ، قطب مجلس الكنائس الإندونيسي ومجلس الكنائس العالمي عرض في سنة ۱۹۷۸ فكرته في ضرورة تقلد النصارى للمناصب المهمة في أجهزة الإدارات الحكومية بإندونيسيا، وقد تحققت هذه الفكرة في كثير من المناصب الحكومية ويبدو ذلك في منطقة مانادو في محافظة سولاو يسي الشمالية؛ إذ أصبحت كافة مناصب الدرجة الثانية والأولى هناك يتولاها النصارى. 

وما يقال عن هذا التخطيط بالنسبة للمناصب الإدارية يمكن أن يقال أيضًا عن القوات المسلحة.

ويقوم النصارى بتحقيق مخططاتهم هذه بطرق عدة من بينها ابتعاث شبابهم لمواصلة دراساتهم الجامعية في أوروبا وأميركا بمنح دراسية متكاملة شاملة تقدم إليهم من الهيئات المحلية أو الخارجية، فلا يعودون إلى إندونيسياإلا وقد حازوا على أعلى الدرجات الجامعية في مختلف التخصصات العلمية والفنية.

ثم إن مدير عام ديوان الموظفين في إندونيسيا جنرال نصراني اسمه الجنرال مانيهوروك، كما كان يدير جهاز الرقابة والسيطرة على الموظفين الدكتور يوهانس بابتيستا سومارلين، فهل يستحيل على القوم تنفيذ مخططاتهم تلك؟

إدارة التهجير الداخلي ومحاولة تطعيم جهازها بالنصارى:

التهجير الداخلي واحد من بين مشروعات التنمية والإنماء المهمة جِدًّا، ويهدف:

 أولًا- إلى التخفيف من الكثافة السكانية في جاوا المكتظة جِدًّا بالسكان، مما أدى إلى شح شديد في مستويات الإنتاج وفرص العمل للسكان.

ثانيًا- إيجاد مجالات للكسب والإنتاج بالنسبة للمهجرين في مستوطناتهم المستجدة خارج جزيرة جاوا وهي غالبا ذات تربة خصبة معطاءة، وإنما ينقصها جِدًّا اليد العاملة.

وسياسة التهجير الداخلي هذه اصطنعت منذ أيام الاستعمار الهولندي، أيام كان تعداد إندونيسيا مازال نصف تعدادها الحالي أو أقل. واستمرت هذه السياسة بعد استقلال إندونيسيا وقيام حكومتها المستقلة، خاصًة لشدة تصاعد الزيادة السكانية في جزيرة جاوا. ووجد النصارى في تنفيذ هذه السياسة فرصة ثمينة جِدًّا، فالمهجرون عادة من الفقراء المملقين ومن الأميين وينقلون إلى مناطق الغابات العذراء النائية عن مراكز التجمع والمدن، وقد تعثرت خطى الحكومة في تنفيذ سياسة التهجير بسد النقص الشديد في ميزانية الدولة، فتقدمت الهيئات الكنسية وأشدها الكنيسة الكاثوليكية التي أبدت استعدادها للقيام بمهام التهجير. شرط أن تعد الحكومة المنطقة التي سيهجر إليها السكان. وهذا سيتيح الفرص الكبرى للانفراد بهؤلاء المهجرين لتصنع معهم ما تشاء وتهوى.

وأيام الاستعمار الهولندي تصدت الكنيسة الكاثوليكية لتقديم خدماتها لهؤلاء المهجرين في محافظة لامبونغ التي أصبحت الآن واحدًا من أوكار التنصير والتبشير، ولولا قيام منظمة المحمدية بالتصدي لمواجهة هؤلاء وإيجاد البدائل والخيارات الإسلامية أمام هؤلاء البائسين لأصبحوا فريسة سائغة للتنصير، فكانت المحمدية تنشئ مسجدًا أمام كل كنيسة في مستوطنات المهجرين ومدرسة إسلامية أمام مدارس التبشير ومدارس الأحد ومستوصفًا بل ربما مستشفى إزاء كل مستشفى تبشيري.

تصاعد وسائل مواصلات التنصير:

وتمكنت هيئات التنصير أن تمتلك البواخر والطائرات لمواصلاتهم في المناطق المتخلفة من إندونيسيا، وآخر ما تم لها من ذلك تسليم واستلام «مؤسسة زمالة طيران الإرساليات» التي أسسها طيارو أميركا بعد تسريحهم بانتهاء الحرب العالمية الثانية، وتملك هذه المؤسسة ٢٥ طائرة طراز التشيسنا وعدة مطارات منها سبعة مطارات في المناطق الداخلية من إيريان الغربية كما تملك أيضًا عدة طائرات هيليكوبتر، وأصبحت هناك هيئة زمالة طيران إرساليات وطنية. 

وهناك في كاليمنتان الغربية طيران خاص بهذه المنطقة يملك حوالي ٤٨ مطارًا يصل المناطق الداخلية التي لا يمكن الوصول إليها بسبب كثرة الأنهار الكبيرة والمستنقعات بالمدن والعواصم.

وجدير بالذكر أن الدعاة المتفرغين للعمل بتلك المناطق الداخلية يتنقلون بالقوارب ولم يتمكن المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية من تزويدهم بوسائل مواصلات تسهل لهم التنقل بين مختلف المناطق التي يشرفون. ولكنهم فدائيون حقًّا، يعملون بصمت مقابل مكافآت لا تتجاوز ۲۰ دولارًا في الشهر.

ومن الجدير بالذكر أن حكومات الإدارة المحلية بالمنطقة تستعين بخدمات خطوط طيران التبشير في نقل موظفيها ووسائلها ونحو ذلك من المهام. نسينا أن نقول إن زمالة طيران الإرساليات الإندونيسية أنشئت في فبراير سنة ١٩٨٤، من بين رؤسائها الجنرال الإندونيسي «المتقاعد» ليولو بوليسا، الذي كان سفيرًا لإندونيسيا في الفلبين قبل تقاعده.

وحدات الإقراض «اليونيون كريديه» وتمارس نشاطاتها في المناطق الفقيرة وقد تزايد نشاطها أخيرًا خاصًة خلال أزمة الركود الاقتصادي وهذه الوحدات تتبع مؤسسات التنصير.

  • البقية في العدد القادم..
الرابط المختصر :