; إندونيسيا تعد لحملة عسكرية شاملة على الحركة الانفصالية في أتشيه | مجلة المجتمع

العنوان إندونيسيا تعد لحملة عسكرية شاملة على الحركة الانفصالية في أتشيه

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2003

مشاهدات 49

نشر في العدد 1550

نشر في الصفحة 42

السبت 10-مايو-2003

تصاعد التوتر مؤخرًا في منطقة أتشيه، بين الحركة الانفصالية والقوات المسلحة الإندونيسية، في أعقاب دعوة الرئيسة ميجاواتي للجيش والشرطة بالتحفز لشن هجوم عسكري شامل على حركة أتشيه الانفصالية «GAM»، بغية حل الصراع في المنطقة الواقعة في أقصى جزيرة سومطرة، والذي أسفر عن قتل عشرات الآلاف منذ بداية بروز هذه الحركة في السبعينيات.

وكانت مروحية حكومية تعرضت لإطلاق نار من قبل الحركة، وجاء هذا التطور الميداني بعد فشل الحركة والحكومة في تطبيق اتفاق السلام بينهما، والذي تم توقيعه في 9 ديسمبر الماضي، وكانت الحكومة قد اتهمت الحركة بالمواظبة على انتهاك الاتفاق، بشن هجمات على جنود الحكومة وعدم التزامها بنزع الأسلحة الذي نص في الاتفاق، بل إنها تعزز كيانها بتجنيد آلاف المقاتلين الجدد -حسب الاتهام الذي وجهه لها قائد أركان القوة البرية الجنرال رياميزا رياكودو- وإطلاق الرصاص على قوات الجيش، بالإضافة إلى احتجاز العشرات من رؤساء القرى لمنعهم من تلبية دعوة حكومية للاجتماع للاطلاع على شكاواهم. 

وقد عقدت الرئيسة ميجاواتي جلسة مستعجلة ومغلقة يوم ١٥ أبريل حول الحملة، أو ما سمته الحكومة «خطة ب»، بالرغم من موافقة حركة أتشيه الانفصالية على مواصلة مفاوضات السلام.

موقف البرلمان والحكومة

وقد سعت الحكومة لتقييم تطورات الأوضاع على الساحة في أتشيه مع نواب البرلمان، وإعداد خطة بديلة في حالة عدم التمكن من بدء الحملة العسكرية، وأكد رئيس اللجنة الأولى في البرلمان إبراهيم أمبونج أن اللقاء استهدف قراءة الأوضاع في الساحة من جوانب عدة، بغية تفادي المؤثرات السلبية لعملية عسكرية.

وقد حظيت نداءات ميجاواتي للحملة العسكرية في أتشيه بدعم واسع بين الأوساط السياسية التي تدعو للحفاظ على وحدة إندونيسيا وتماسكها، وفي هذا الصدد يقول أمين كتلة الحزب الديمقراطي للكفاح «جاحيو كومولو»: إن الحملة العسكرية ضد حركة أتشيه أمر محتوم، وطالب الحكومة باتخاذ موقف حاسم، وخاصة أن البرلمان يدعم هذا التناول العسكري للقضاء على المتمردين قائلًا: يجب أن نمعن النظر أن الحملة المعنية ليست إلا من أجل الحفاظ على وحدة البلاد.

وعلى ذات السياق دعت الهيئة الاستشارية العليا في البلاد الحكومة إلى اتخاذ مواقف حاسمة وحكيمة للتعامل مع الحركات الانفصالية، وخاصة حركة أتشيه للحيلولة دون وقوع ضحايا مدنيين.

وأكد رئيس المكتب المركزي للحزب الديمقراطي للكفاح «راي ب.ب جانيس» دعم حزبه لخطة الحكومة استئناف العملية العسكرية، لاسيما أن العملية المعنية أحد مطالب أهالي أتشيه أنفسهم، كما وافق رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رئيس، على مشروع الحملة العسكرية إذا أصرت الحركة على الاستقلال، بشرط أن تكون العملية بعد الأول من يوليو المقبل، وهي فترة انقضاء عملية السلام، مؤكدًا أن العملية العسكرية خيار نهائي ولا ينبغي الاستعجال في شنها.

وبالرغم من ذلك التأييد، فإن حزب الأمانة الوطنية يرى أن الخطة الطارئة التي تبرر العملية العسكرية تعني إعطاء شيك على بياض للجيش الذي يمكن أن يستغله أسوأ استغلال. 

من جهة أخرى دعا حاكم أتشيه عبد الله فوتي الحكومة والحركة ومركز هيندري دونان الذي يقوم بدور الوساطة بين الطرفين لعقد جلسة رفيعة المستوى تضم الوزير المنسق للشؤون السياسية والأمنية، والمدير التنفيذي لمركز هيندري والمتحدث باسم الحركة الانفصالية مالك محمود، لتوحيد الفهم حول ما تعنيه اتفاقية السلام، ففي حين ترى الحركة أنها تمهد للاستقلال، تعتقد الحكومة أنها خطوة نحو تطبيق الحكم الذاتي فحسب.

ويحذر بامبانج -وهو باحث من جامعة جاج مادا- من أن الحملات العسكرية ستزيد مخاوف المواطنين من حدوث أعمال عنف، وأنها ستنعكس سلبًا على الحكومة خاصة، وإندونيسيا عامة، وأنها ستفسد أكثر مما تصلح، موضحًا أن حركة أتشيه تعد أكبر حركة انفصالية وأقواها، وأنها تتغلغل بين المدنيين بحيث يصعب على الجيش القضاء عليها.

ويری منير وهو مؤسس اللجنة الخاصة للمفقودين، أن خطة الحكومة ستولد حقدًا واسعًا بين أهالي المنطقة ضد الحكومة المركزية، وتعزز شعبية الحركة الانفصالية، فأهل أتشيه يتمتعون الآن بنوع ما من السلام والأمن في أعقاب توقيع اتفاق السلام بين الحركة والحكومة، موضحًا أن التنازل عن عملية السلام واللجوء إلى العملية العسكرية سيشعل نيران الغضب والحقد، وسيتم توجيه اللوم للحكومة بسبب الصعوبات التي ستنشأ جراء الحرب، كما حدث بين عامي ۱۹۸۹- ۱۹۹۸، مضيفًا أن الحكومة قامت بعملية عسكرية في الماضي ولم تجد نفعًا، بل تعطي انطباعات سيئة عن إندونيسيا وسط المجتمع الدولي، وتتسبب في خسائر مالية باهظة وسقوط أبرياء.

مخاوف المدنيين في أتشيه

من جهة أخرى، شاع الخوف والاضطراب بين أهالي أتشيه بسبب تصاعد التوتر بين الحركة الانفصالية والحكومة، ويؤكد أهل إقليم بيرووبيدي «معقل الحركة» أنهم بدأوا بتقليل الخروج من ديارهم، وخاصة في المساء ابتعادًا عن طلقات النيران المتقطعة التي تشهدها المنطقة بشكل شبه يومي في الأيام الأخيرة، ويرى أهل المنطقة أن الأوضاع ستتدهور، ولا يقتصر ذلك على بيدي وبيرون في عاصمة أتشيه «باندا اأتشيه».

والنتيجة أن الحكومة في مأزق بين مواجهة الحركة الانفصالية في أتشيه التي تتنامى قوتها العسكرية والسياسية في الدول الغربية التي تعني الحكومة أقصى عناية، وبين سعيها لتلبية الكثير من مطالب أهالي أتشيه بشأن تحسين الأوضاع وخاصة في القطاع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فقد جرى تطبيق الأحكام الشرعية في أتشيه مؤخرًا، ومنحت ۸۰ من إيرادات ثروات المنطقة الخام، وما أشبه ذلك من الخصوصيات التي تندرج في إطار تطبيق الحكم الذاتي الخاص لأتشيه، ولهذا كان رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رئيس محقًا حين تساءل: «لابد أن تسأل الحكومة الحركة الانفصالية: ماذا تريد إذن؟».

الرابط المختصر :