; إنقاذ الأمة لا يأتي من عميل أو خائن | مجلة المجتمع

العنوان إنقاذ الأمة لا يأتي من عميل أو خائن

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013

مشاهدات 122

نشر في العدد 2058

نشر في الصفحة 39

السبت 22-يونيو-2013

إن عدم التفكير في طرق لإنقاذ الأمة اليوم من محنها جريمة قومية، والقعود عن دفع الأعداء وتحريك الهمم للخروج من الأزمة المحيطة بها خيانة عظمى، والتهوين للأخطار والحوادث التي تعصف بمجتمعاتنا كارثة يجب الحذر منها، واللعب على معاناة الناس وآلامهم جنون معروف العواقب محسوب النتائج يجب الابتعاد عنه، والأمة اليوم تحتاج إلى كل عقل وكل ساعد وكل عزم وهمة، كما تحتاج إلى الإخلاص والجد والفاعلية، وينقصها التفكير السليم والتنظيم الدقيق، والإستراتيجية الواضحة لرؤية الواقع ومعرفة الحاضر، واكتشاف المستقبل، تحتاج إلى تفعيل لدور الشباب تفعيلا صحيحا وحقيقيا وجديا بما يوافق طبيعة الدور الذي يجب أن يقوم به، فدور الشباب في أمة أو دولة متخلفة غيره في أمة رائدة، ودوره في أمة تحت النفوذ الأجنبي غيره في أمة حرة مؤثرة، ودور الشباب في أمة فقيرة الموارد أو المواهب غيره في أمة ثرية بالموارد والمواهب، ودوره في أمة تكنولوجية غيره في أمة أمية من دول العالم الثالث، ودوره في أمة استشرى فيها الطغيان الداخلي ولو كان باسم الحرية أو الشعارات المختلفة، أو ازدادت فيها وسائل الظلم باسم العدل وباسم الشعب، غيره في الأمة الدستورية، أو دولة المؤسسات، ودوره في دولة منتجة فاعلة غيره في دولة الديون والمساعدات والقروض.

فالشباب في الأمم المهزومة صناعياً وسياسياً واقتصاديا غيره في أمة وطيدة الأركان، صحيحة البنيان في كل شأن وأمر، لا يسمح نظامها ولا دستورها ولا رعاياها بالتخلف أو بنمو الطغيان فيها أو العدوان على القيم والسيادة على أراضيها كما أن دور الشباب في القرن الـ ٢١ يختلف عن دوره في القرن الـ ۲۰ ، كل ذلك لا يفهم فهما صحيحا ، ولا يدرك إدراكاً فاعلاً إلا بنظر وبصيرة متخصصة ومخلصة ودؤوبة تؤدي بجد، وتعمل بعزم، وتقود بكفاءة، كما أن دور التعليم وأساليبه ومناهجه تختلف كذلك في الأمم الناهضة والرائدة عنه في الأمم غير الناهضة أو المتخلفة، كما أن إستراتيجيات الأمم تختلف كذلك تبعا لأحوالها، ويدخل فيها حسابات كثيرة، لابد من معالجتها وتخطي عقباتها: 

1– يدخل فيها حجم التمزق الواقع في الأمة اليوم من دول متناحرة، وأفكار متضاربة ومصالح متشابكة، وسلطات متنافرة، وواقعيات اجتماعية واقتصادية متباينة.

٢- يدخل فيها أنواع الاستبداد المختلفة استبداد القوانين، استبداد العادات استبداد المعارضة، كل ذلك ناءت تحته الشخصية المصرية المسلمة، وتضعضعت وانكبتت أفكاراً وثقافة وموهبة.

3- يدخل في ذلك المؤثرات الخارجية والضغوط العدائية والاستعمارية التي ألغت القرار الوطني، وكرست التبعية، وتناست المصالح والأهداف والغايات، وقادت الأمة إلى السلبية والاتكالية رجاء أن يدافع الاستعمار عنا، وأن يحل مشكلاتنا، وهذا خطأ ووهم يجب أن نتخلص منه، وأن يعيه كل عاقل، ونرى حتى الأعداء الذين يمتصون دماء الآخرين يعون ذلك، فنرى حاييم أورون»، عضو الكنيست الصهيوني وأحد مؤسسي حركة السلام» يقول: «لكل «الإسرائيليين الذين اعتقدوا أن الأمريكيين سيقومون بالعمل على حل المشكلة – يقصد الصراع بين اليهود والعرب – بدلا منا، أقول لهم: لقد أخطأتم الظن، وهكذا سيكون الأمر في المستقبل أيضا، إن القوى العظمى لن تعمل على حل المشكلة بدلا عنا لذلك يجب أن تصدر المبادرة عنا وليس عنهم».

ولا أريد أن أناقش هذا الأمر تفصيلاً، أمر التحديات التي تواجه الأمة اليوم والبرامج اللازمة لذلك، وإنما أحب أن أقول: إن الحلول مهما كانت لابد أن تنبع من الأمة، وأن تتعود الأمة الاعتماد الحقيقي على النفس وهذا ما قصده أبو الفرج الجوزي رضي الله عنه حينما قال: «ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، ودور وقته، فلا يضيع لحظة من غير فائدة، ويقدم الأفضل فالأفضل في القول والعمل»، وفي عصور التقهقر والرغبة في النهضة، وفي زمن الغطرسة الأجنبية على الأمة، وفى زمن الهجمة الثقافية الشرسة على شعوبنا، وفي الزمن الذي يفكر فيه العالم بتحويل الكواكب إلى بيئات مناسبة للحياة البشرية، ينبغي أن ندرك المعنى الذي ردده ابن تيمية رضي الله عنه حين قال: إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات.

والآن لم يقتصر الوضع على هذا، فتدرج إلى هجمة فتن يخوضها البعض أصالة عن نفسه ووكالة عن قوى معينة تريد ذلك، وتسعى إليه وتدبر له.

كل هذا وهناك عدو مغتصب يريد أن ينقض على الأمة، وهو «إسرائيل»، ينقض على الأمة عسكريا واقتصاديا بكل شيء، بالقنابل النووية، بالطائرات الحربية بالصواريخ، وبكل آلات القتال الحديثة التي استعدت بها، وبينت عدوانها، وأعدت جندها من زمن، يوضح هذا جوداس ماجنيس»، رئيس الجامعة العبرية في القدس منذ ١٩٢٦م فيقول: إن برنامج «بلتيمور» لعام ١٩٤٢م الذي قضى بإنشاء دولة يهودية في فلسطين سيؤدي إلى حرب ضد العرب»، وعند إلقائه لبيانه عند افتتاح هذه الجامعة العبرية في عام ١٩٤٦م والتي رأسها ٢٠ عاما، قال: «إن الصوت اليهودي الجديد يتكلم عبر فوهة البنادق وهذه هي التوراة الجديدة لأرض «إسرائيل»، لقد تكبل العالم بقيود جنون القوة المادية، وليحفظنا الرب من اقتياد اليهود وشعب «إسرائيل» إلى هذا الجنون، إنها يهودية ملحدة تلك التي طغت على جزء كبير من الشتات القوي، وكنا نعتقد زمن الصهيونية الرومانتيكية أن صهيون» ينبغي افتداؤه بالاستقامة والنزاهة، ويتحمل جميع يهود أمريكا هذه الغلطة وهذا التحول».

هذا هو تفكير اليهودي الخسيس المعادي للبشرية، والذي سيظل خسيسا لرداءة الطبع ولن يفلح أبدا إن شاء الله هو ومن على شاكلته في مقابلة الحق وأصحابه.. وهل يجوز أو يستقيم أن تكون خير أمة أخرجت للناس في مؤخرة الأمم ويقودها شرار الشعوب ويتحكم في مصائرها أراذلها ومنحرفوها، خاصة وفي يمينها كتابها وحاديها سيرة نبيها ؟ لا يجوز، ولا ينبغي ولهذا يرى الخبراء أن الأمر يقتضي الرجوع إلى الذات، كما نحتاج إلى صحوة ترد الأمة إلى الجادة، ويقظة تأخذ بيدها، تدافع أولا : عن المواقع الحضارية للأمة، وثانيا : مقاومة الضغوط الهجومية المتلاحقة لحالة الاختراق الغربي رغم لجوئها أحيانا إلى العدة المنهجية والثقافية التي يمتلكها الخصم، ورغم استعانته اليوم بإعلام غاز وكوادر مدربة ومؤهلة لإتقان فعل الاختراق الحضاري والثقافي في شتى الأقطار الإسلامية ولعل مالك بن نبي لم يخطئ الحقيقة حين دعا إلى صحوة وإلى إفاقة ثقافية إسلامية وسماها مانعة الصواعق»، ولهذا لن تظل قيودا أبد الدهر، ويجب ألا نيأس من العلاج بل سنصبر على آلامه، ولا ينبغي أن يقوم به إلا نحن، ولا ينبغي أن نحتقر جهود كل مخلص، وإن من واجبنا أن نواصل الإصلاح حتى النصر، وإذا لم يقم في بلادنا جهد المخلصين، وعمل المتخصصين، وكفاح المؤمنين فعلى الدنيا السلام، وعلى الأمة السلام، فواجب كل منا أن يتقدم ليحمل ولا يحتقر نفسه، أو يمنع جهده أو يحجز عزمه .. فأولى خطوات الإنقاذ الثقة التي تقهر اليأس، والخبير الذي يعرف الداء، والنطاس الذي يتولى العلاج، والصبر الذي يحقق الغاية حتى يتم الشفاء، ويذهب الداء. وأظننا سنفعل ذلك إن شاء الله .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 77

127

الثلاثاء 14-سبتمبر-1971

قصة العدد.. خيَانة عظُمى

نشر في العدد 703

85

الثلاثاء 05-فبراير-1985

أدب (703)