العنوان إنهم ضائعون.. مطلوب حيًّا
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 605
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 25-يناير-1983
ذهبت منذ أيام إلى الروضة التي تدرس بها طفلتي الصغيرة، بإحدى الولايات الأمريكية وحالما وصلت إلى هناك وجدت على لوحة الإعلانات صورتين لطفلتين وتحتهما صورتان أخريان لرجل وامرأة.. لم أقرأ المحتوى، ولكن قرأت بخط كبير «هل تعرف هذين الطفلين؟».
قلت في نفسي لعلها مسابقة اعتمدتها المدرسة لمعرفة بعض مشاهير المنطقة.. وهذه صورهم عندما كانوا صغارًا.. أرسلت نظري إلى الإعلان- بهذه النية الطيبة- فإذا هو يقول: «هل تعرف هذه الطفلين؟ هل رأيتهما من قبل؟ إن كان لديك أية معلومات عنهما فنرجو أن ترسل المعلومات إلى الشرطة.. إن والدي هذين الطفلين من أخطر المجرمين في البلاد. فالوالد مسلح.. وقاتل.. ومطلوب للعدالة.. وكذلك زوجته لا تقل عنه خطورة.. نرجو تعاونكم معنا».
وحالما انتهيت من قراءة الإعلان وقد صادف حينها مرور ناظر المدرسة بجواري فقلت له: هل لديك نسخة من هذا الإعلان؟ وأردت بذلك أن أرفقه مع مقالي هذا؛ فنظر إليَّ بدهشة قائلًا:
هل رأيت الطفلين؟ هل تعرف عنهما شيئًا؟ قلت له مسارعًا: لا... لا... ولكن أريد فقط نسخة منه، فقال: لا توجد لدينا آلة تصوير لننسخ منه صورة.. وعندها خرجت من روضة الأطفال متفكرًا في هذا الإعلان الغريب.. فعلى حين تلصق في مدارسنا ورياض الأطفال في عالمنا الإسلامي الإعلانات المفيدة.. نرى أن الأمريكان حاروا ماذا يلصقون.. فلم يجدوا إلا إعلانات «الجريمة» على لوحة الإعلان.
نعم.. إن السبب معروف، وتعليله أن الجريمة صارت هوس المواطنين في أمريكا.. هنا حمدت الله على نعمة الأمان في ديار الإسلام.
إن موضوع الأمن في أمريكا موضوع طويل سأتناوله بالبحث خلال الحلقات القادمة وإلى لقاء في الأسبوع المقبل إن شاء الله ومع قصة جاري المقتول!!