; إنهم يخشون دولة الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان إنهم يخشون دولة الإسلام

الكاتب الأستاذ يوسف العظم

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1982

مشاهدات 97

نشر في العدد 555

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 05-يناير-1982

الحركة الإسلامية لا تخفي أهدافها ولا تموه وسائلها، وهي تعلن للناس في شتى بقاع العالم وعلى مختلف المستويات أنها تدعو لتطبيق شرع الله في الأرض، وإقامة حكم إسلامي يتخذ القرآن والسنة عقيدة ونظامًا ومنهاج حياة.. وأنها تسلك لتحقيق هذا الهدف طريق الدعوة بعرض الإسلام المتكامل ونظامه الشامل، وبذل الجهد الفكري المنظم لإقناع الأمة بكل فئاتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وقطاعاتها المتعددة صناعية وزراعية وتجارية وعسكرية، أن تتبنى هذا الإسلام وأن تجعله البديل لكل الأنظمة والقوانين المرقعة المستوردة من شتى آفاق الأرض.

ولا  تخفي الحركة الإسلامية رأيها في الكيان الصهيوني المزروع بصورة شاذة في جسم الأمة الإسلامية، وتصر على أن وجود دولة اليهود أمر غير مقبول ولا معقول في أقدس بقعة من ديار الإسلام بعد مكة والمدينة؛ ولذا فهي تخطط على المدى القريب أو البعيد أن يأتي اليوم الذي تحرر فيه فلسطين، سواء سبق هذا التحرير قيام دولة الإسلام أم كان نتيجة طبيعية لقيامها.. ومن هنا فإن الدول المعادية للإسلام شرقية كانت أم غربية تقف وراء وجود الكيان الصهيوني، وتغري كثيرًا من الحكام بضرب الحركة الإسلامية والقضاء عليها في هجمات شرسة متعاقبة، تغص بها السجون لعميل غربي أو شرقي في هذه الأرض أو تلك من بلاد المسلمين.. والنتيجة الطبيعية أن تضرب الحركة الإسلامية وأن تصفى عناصرها ليقوم حاكم جديد.. فيصنع انفراجًا أو يخفف ضغطًا ليرى مدى استجابة الحركة الإسلامية للتطبيع أو تجاوبها مع الترويض.. وتكون النتيجة الحتمية أن يندفع المد الإسلامي بروح جديدة ودم جديد وأجيال فتية، تعيد المأساة الدامية على مسرح الحياة في ديار الإسلام: جناة وضحايا.. أو طغاة ودعاة.. أو حكومات دكتاتورية ومؤمنين مضطهدين!

ويزيد من محنة الحركة الإسلامية رفضها لسلبيات الحضارة الغربية من عري وضياع وتفسخ أخلاقي، ونهب اقتصادي واكب الوجود الاستعماري في ديار المسلمين، وهو الأمر الذي نرى عليه كثيرين من ذوي «الصدارة» في قيادات العالم الإسلامي فكرية واقتصادية وسياسية وعسكرية.. مما يغري أولئك أن يقفوا مع الغرب المستعمر وحضارته بكل سلبياتها ومباذئها، ويسهموا في تصفية الحركة الإسلامية وضربها، ما دامت تحول بينهم وبين العيش في أفياء التفسخ ودوامة الضياع ومستنقع الشهوات.

وتزداد النار اشتعالًا حين يكون للحقد الصليبي الموروث بذور تنمو في صدور قادة العالم، الذين ما زالوا يلقنون في مدارس الكنيسة وقاعاتها في الغرب صورًا مشوهة عن معنى الإسلام والجهاد، وعن شخص القائد العظيم محمد صلوات الله وسلامه عليه، وعن الغر الميامين من صحابته رضوان الله عليهم أجمعين.

ومن هنا فإن أشد ما يخيف أعداء الإسلام ممثلين في الثالوت الرهيب: الشيوعية الملحدة والإمبريالية الصليبية والصهيونية الحاقدة أن تقوم للإسلام دولة، تؤسس لها جيشًا وتنظم مجتمعًا وتقيم حياة مثلى من الرخاء والعطاء والقوة والمنعة والسماحة والمرحمة، فيغري ذلك الجماهير الضائعة في ديارها وسط تيارات المبادئ الزائفة، فتقبل على الإسلام تنهل من عقيدته، وتعرف من فضله وتسعد بالانتساب إليه، وهو أمر يأباه أساطين الضلال في عواصم الضلال وشياطين الانحلال في أوكار الانحلال.

والنتيجة الحتمية لمثل هذه المعادلة أن يلتقي الشرق الغرب ومن يدور في فلكهما على أمر لا يختلفون عليه، مهما دب بينهم من خلاف أو وقع بينهم من عداوة: ألّا تقوم للإسلام دولة ولا تمكن الحركة الإسلامية من التفرغ لتحقيق هدفها الذي ترمي إليه.. فليعمل الطغاة المأجورون سياطهم وعصيهم وحبالهم وسجونهم ورصاصهم في أجساد المؤمنين تمزيقًا وفي بيوتهم وأسرهم تخريبًا.. ليخرجوا وهم أحوج ما يكونون.. إلى ساعة تهدأ فيها الأنفس وتضمد فيها الجراح.

ونتيجة طبيعية لمثل هذه المأساة المتكررة التي وضع مخططها الثالوث المعادي أن تفرز الحركة الإسلامية نماذج شتى من أبنائها، وجيوبًا عديدة في بنيتها وأجنحة مختلفة تنبت حول الجسد الواحد.. وكلها تتفق على الهدف الأسمى وهو إقامة دولة الإسلام.. وتطبيق شرع الله في الأرض.. ولكن الوسائل تختلف والطرق تتعدد والمخططات تتفاوت!

ويقع الاستفزاز من جديد للشباب المؤمن المتقد حماسة لدينه المشتعل غيرة على أمته وبلاده.. وبدل أن يقع فريسة جديدة للديمقراطية ذات الأنياب والمخالب.. والاشتراكية التي تحميها دكتاتورية الحديد والنار، يثور الجيل المسحوق من جديد ليفعل ما تمليه عليه غيرته وتصوراته النابعة من حبه لله ورسوله ومن معاناته على أيدي الطغاة والظالمين في أقبية السجون.. ومسالخ التقدمية والديمقراطية.

أرأيتم أن الخطة أمريكية؟ وأنها تحظى برضا الماركسيين المحليين وأسيادهم؟ وأن المنفذين وحدهم هم الفائزون بأوسمة الخيانة والعار؟

الرابط المختصر :