; «نوفيل أوبزرفاتور»: علاقة ملتهبة بين اليهود والعرب في فرنسا منذ الانتفاضة | مجلة المجتمع

العنوان «نوفيل أوبزرفاتور»: علاقة ملتهبة بين اليهود والعرب في فرنسا منذ الانتفاضة

الكاتب خدمة قدس برس

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002

مشاهدات 55

نشر في العدد 1488

نشر في الصفحة 37

السبت 09-فبراير-2002

«اليهود والعرب في فرنسا» هو العنوان الذي اختارته أسبوعية نوفيل أوبزرفاتور الفرنسية لملف عددها الصادر قبل نهاية يناير، وتضمن عددًا من التقارير الموسعة التي تتطرق لما تقول إنه علاقة ملتهبة بين العرب واليهود في المجتمع الفرنسي، منذ انتفاضة الأقصى. ونقلت المجلة عن مصادر يهودية فرنسية مزاعم عن اعتداءات وأعمال عدائية واسعة النطاق ضد يهود فرنسيين ومصالح يهودية في المدن الفرنسية منسوبة لشبان من أصول عربية.

وعكس ملف المجلة انقسامًا في صفوف الجالية اليهودية بفرنسا إزاء خلفيات هذه الموجة المزعومة وكيفية التعامل معها، بينما تم التوسع في عرض وجهات النظر اليهودية ومواقف قيادات المنظمات اليهودية، ليخلو التقرير إلى حد كبير من عرض مواقف الجانب الآخر وتعليقاته على تلك المزاعم.

السؤال الذي طرحته المجلة على عدد من القيادات اليهودية الفرنسية هو «هل ظهر عداء جديد للسامية في فرنسا» فمن جانبه يرى روجيه كوكيرمان رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية بفرنسا أنه ليس من شك بوجود «سامية جديدة» في فرنسا اليوم، وكان قد عبر عن موقفه هذا الرئيس لوزراء ليونيل جوسبان مؤخرًا بقوله: «نحن نواجه حقدًا معاديًا لليهود، ونخشى على أمن اليهود في فرنسا».

 ويتبنى كوكيرمان الرأي القائل بأن «العداء للسامية» عاد إلى فرنسا بشكل لم يسبق له مثيل منذ نصف قرن.

اليهود يهددون

وقد أحدثت تصريحات كوكيرمان صدمة في الحياة السياسية الفرنسية، خاصة وأنه ألمح إلى الرد بأعمال عنف بقوله إنه يأمل «ألا يضطر يهود فرنسا إلى تشكيل مليشيا» خاصة بهم لتأمين حماية أنفسهم.

ويتجاوز موقف كوكيرمان الشأن اليهودي المباشر إلى التدخل في خصوصيات المسلمين في فرنسا، فقد وجه تحذيرًا لجوسبان من مغبة ضم من وصفهم بعناصر أصولية إلى الهيئة المرتقبة لتمثيل المسلمين في فرنسا والتي تجري المباحثات بشأنها في إطار الاستشارة التي ترعاها وزارة الداخلية منذ عهد الوزير الأسبق جان بیار شوفنمان

المفارقة الأكبر جاءت من خلال تصريحات الحاخام الأكبر لفرنسا يوسف سيتروك الذي اتهم المجتمع الفرنسي بخذلان الجالية اليهودية، بل نعت الحكومة بممارسة «تحيز غير واع لكنه واقعي» لصالح مسلمي فرنسا على حساب اليهود، وأشار إلى أنه من الواضح من سيحظى باهتمام أكبر: هل هم ستة ملايين مسلم في فرنسا أم ستمائة ألف يهودي، على حد قوله.

وفي المعسكر الآخر يقف ثيو كلاين المحامي الذي شغل في السابق رئاسة المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية بفرنسا لمدة ست سنوات إذ لا يرى أن الأعمال المعادية لليهود المنسوبة لشبان من أصول عربية هي بمثابة مؤشر على «عداء جديد للسامية» فهو ينظر إليها على أنها أحد أشكال العنف اليومي الذي يطغى على حياة أبناء المهاجرين العرب في فرنسا، فهؤلاء يقومون في الوقت ذاته بهجمات ضد سائقي حافلات ورجال شرطة وإطفاء، على حد ما يقول، لكنه ربط الموجة المضادة لليهود بالمشاهد التي تنقلها محطات التلفزة من الشرق الأوسط.

ويدعو كلاين الدولة الفرنسية إلى أخذ هذه الاعتداءات على محمل الجد، «لا لأنها موجهة ضد اليهود، وإنما لأنها موجهة ضد النظام الجمهوري».

وهو يفسر الظاهرة بأن كثيرًا من أبناء المهاجرين من المغرب العربي لم يتمكنوا من العثور على فرصهم اللائقة في المجتمع الفرنسي أسوة بغيرهم. ولاحظ بشكل خاص كيف انتقل هؤلاء الشبان من تأييد المنتخب الفرنسي في دورة كأس العالم لكرة القدم عام ۱۹۹۸، والتي برز فيها نجم اللاعب من أصل جزائري زين الدين زيدان إلى التأييد الصارخ للمنتخب الجزائري في مباراة تقابل فيها مؤخرًا مع المنتخب الفرنسي، وهم يرفعون الأعلام الجزائرية في الملعب. 

ويقول كلاين: «إنني أستطيع أن أتفهم شعور هؤلاء الشبان بالتضامن مع الفلسطينيين.. وإذا ما تحقق سلام في الشرق الأوسط فسوف تتوقف الاعتداءات المعادية لليهود في فرنسا».

 وبالمقابل ينفي أندريه بينايوا الذي يرأس الجالية اليهودية في كريتال أن تكون الموجة الجديدة المعادية لليهود شبيهة بما عرفته فرنسا في أوقات سابقة من تاريخها الحديث. أما الباحثة السياسية نونا ماير فتتحدث عن أشكال جديدة من «التعبير عن الحقد وعن قابلية متزايدة لإظهاره» على الملأ، بينما يرى الفيلسوف بيير أندريه تاجويف أن فرنسا تشهد في الوقت الراهن «فوبيا» «إرهاب» جديدة إزاء اليهود تقوم على إعادة إنتاج الصور السلبية السابقة بحق اليهود، وأن ذلك يتم على أساس تفاقم الصراع في فلسطين من جانب وعولمة الإسلام من جانب آخر. وحسب تقدير مسؤول في الشرطة الفرنسية فإن «القضية الفلسطينية تحرك الشبان المغاربيين أكثر من ابن لادن».

وبدورها تدخلت الحكومة الصهيونية في هذه التطورات لتتهم فرنسا بأنها أسوأ بلد غربي في مجال العداء للسامية ووجد الرئيس جاك شيراك نفسه مضطرًا لرفض هذه المزاعم قائلًا: من الخطأ الحديث عن تنامي العداء للسامية، في فرنسا.

ومن الواضح أن التدخل السافر لحكومة الاحتلال في هذا الملف لم يحظ بارتياح قطاع واسع من يهود فرنسا، وهو ما دعا باتريك كلوجمان رئيس اتحاد الطلبة اليهود بفرنسا للقول: نحن متضامنون مع إسرائيل، لكننا لسنا مواطنين إسرائيليين، ولا ننتظر من إسرائيل أن تساعدنا، وإنما ننتظر ذلك من الجمهورية التي تسري قوانينها علينا. 

وينتقد السياسي الاشتراكي جوليان دراي تفاقم الميول اليمينية المتطرفة والمؤيدة للصهيونية بشكل أعمى في أوساط يهود فرنسا، رغم أنه يهودي ويعيش أفراد من أسرته في فلسطين المحتلة، ويتحدث دراي عن إرهاب فكري تمارسه بعض الأوساط اليهودية في فرنسا، وقال إن هؤلاء «يقيمون جيتو خاصًا بهم وواجبنا أن نجري حوارًا من أجل أن نتجنب أن تتحول الأزمة في إسرائيل إلى أزمة في فرنسا».

ومن جانب آخر فقد تطرقت دراسة للباحث باسكال بونيفاس، أوردت «نوفيل أوبزرفاتور» جانبًا من نتائجها، إلى أن الانتخابات العامة الفرنسية المقبلة تجعل القوى السياسية الفرنسية أكثر حذرًا في التعامل مع السياسات الصهيونية، نظرًا للثقل التصويتي المتزايد للمواطنين الفرنسيين من أصول عربية. وتوقع بونيفاس أن يظهر اتجاه نحو «التخلي عن إسرائيل» لدى عدد من السياسيين الفرنسيين المتنافسين على أكبر عدد ممكن من الأصوات.

الرابط المختصر :