; «وزيرستان» ستتحول إلى «بنجلاديش» جديدة! | مجلة المجتمع

العنوان «وزيرستان» ستتحول إلى «بنجلاديش» جديدة!

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006

مشاهدات 77

نشر في العدد 1698

نشر في الصفحة 32

السبت 22-أبريل-2006

  • سياستنا ليست بأيدينا.. وقراراتنا في يد غيرنا.. ولهذا حدث التصعيد الأخير.

  • عمليات القتل في الإقليم جاءت بتحريض أمريكي.. والمدن أصابها الخراب والدمار.

قال القيادي البارز لقبائل وزيرستان وعضو البرلمان الباكستاني الممثل لسكان القبائل وزعيم جمعية علماء الإسلام في وزيرستان مولانا معراج الدين: إن ما تقوم به قوات الجيش الباكستاني هذه الأيام في مناطق وزيرستان، هو في الحقيقة تدمير داخلي وتهيئة المنطقة لانفصال شبيه بما حدث في بنجلاديش، وما يحدث اليوم لم تشهده المنطقة منذ ٥٥ سنة.

وأضاف معراج الدين في حواره لـ المجتمع أن هناك مخططًا وضعه الأجانب في المنطقة، وتقوم القوات الباكستانية بتطبيقه من دون شعور أنها قد تهدد الوحدة الوطنية للبلاد، وستدفع القبائل إلى الانفصال وإشعال المنطقة بأجمعها..

وإلى تفاصيل الحوار:

كيف تنظر إلى التصعيد العسكري في وزيرستان؟ هل هو نتيجة تدخل أفغانستان أم نتيجة زيارة الرئيس الأمريكي؟

أعتقد أن أسباب هذا التصعيد الكبير كون سياستنا ليست بأيدينا، وقراراتنا لا نتحكم فيها، وإنما هي في يد غيرنا، فلا بد أن يحدث الذي يحدث اليوم في هذا الجزء من باكستان, وسياستنا مبنية على إملاءات الآخرين، وبهذه الصورة لا نستغرب الذي يحدث هذه الأيام.

وأعتقد أن سلوك الحكام قد تدنى إلى مستوى لا مثيل له, وربط هذه التطورات العسكرية في مناطق وزيرستان بزيارة الرئيس الأمريكي أمر غير مستغرب؛ إذا أخذنا بعين الاعتبار أن في باكستان تقليدًا سياسيًّا يتم من خلاله تقديم القرابين ممثلة في سكان وزيرستان، كلما قام وفد أمريكي أو غربي بزيارة باكستان، أو قام الرئيس مشرف أو رئيس وزرائه بزيارة إلى الغرب وأمريكا، وخلال العام والنصف المنصرم نلاحظ أن التصعيد كان مرتبطًا بشكل أو بآخر مع هذه الزيارات، ومازال الأمر يشهد التصعيد مع هذه المناسبات، وهذا يعني أنهم يقدمون أضاحي الدماء لهم!

وهل القتلى الذين جاوز عددهم ۱۸۰ قتيلًا كانوا جميعًا من المسلحين؟

قبل كل شيء من الواجب أن نتساءل عن أمر مهم هنا: هل السلاح في مناطق القبائل ووزيرستان مسموح به للسكان أم لا؟

فالجميع هنا في القبائل, وفي مناطق باكستان يعرفون أن السلاح مسموح به في مناطق وزيرستان والقبائل منذ زمن الاحتلال الإنجليزي، وكان السكان في ذلك الزمان يحملون بنادق قديمة، لكن الآن ومع مرور الزمن تطورت الأسلحة، كما أن من تقاليد ثقافة القبائل حمل السلاح, والشخص بغير سلاح ليس له أي احترام بيننا سواء كان عالمًا أو مثقفًا أو من عامة الناس. 

والأمر الآخر أن نظام القبائل المطبق يجعل القبيلة تتحمل مسؤولية حماية أفراد القبيلة، ويجعل الأسرة تتحمل مسؤولية حماية أفرادها، وكل شخص يحمي نفسه لأن هذه المناطق ليس فيها مثل باقي مناطق البلاد, شرطة ولا أمن ولا نظام آخر، فجميع سكان هذه المناطق مسلحون ويحملون السلاح، وبالتالي فالقتلي كانوا جميعهم من السكان الذين من ثقافتهم حمل السلاح. 

وأعتقد أن علينا ألا نتوغل في الجزئيات، وعلينا البحث في جذور الأزمة حتى لا نبقى بعيدين عن إدراك حقيقة المشكلة التي تعيشها وزيرستان. 

والحقيقة أن هذا التصعيد وبهذا العنف والشدة لم تعرفه هذه المناطق منذ 55 سنة أي قبل ظهور باكستان إلى الوجود، وإذا نظرنا إلى القوات السوفيتية التي كانت أكبر قوة عسكرية في العالم وقامت باحتلال أفغانستان، لكن هذا الأمر وخطورته لم تحمل أي عنصر من الجيش الباكستاني للمرابطة على مناطق الحدود الممتدة على مسافة ٢٥٠٠ كلم، فالحكومة الباكستانية ما احتاجت إلى نشر قواتها هناك وقامت بعد ذلك حكومة المجاهدين، وما احتاجت باكستان إلى نشر جنودها على الحدود, وجاءت بعدها طالبان، ولم تكن هناك حاجة لباكستان لنشر قواتها على الحدود، لكن عندما وصل الأمريكيون إلى باكستان قامت باستقبالهم بحفاوة بالغة حيث وصلوا أفغانستان على أكتاف باكستان بهدف قتل الجيل الجديد من الأفغان، وقدمت لهم باكستان أراضيها, وجاء بعد ذلك الرئيس حامد قرضاي وساعدته باكستان، وبعد كل هذا لماذا احتاجت باكستان إلى نشر قواتها على مناطق الحدود؟

الاستنتاج الوحيد هنا أن أمريكا تخطط لتطويق هذه المنطقة، وهذا ما يؤكد أنها تواجه أزمة داخل أفغانستان، ولأجل ذلك أرادت تقليل الضغوط عليها من خلال توسيع نطاق الحرب إلى مناطق المسلمين حتى يبقوا متناحرين ومتقاتلين؛ وحتى لا يخرج منهم أحد يقود الأمة وتبقى المنطقة غير مستقرة، وهذا ما تقوم به القوات الباكستانية منذ أكثر من سنة ونصف في وزیرستان.

وهل تعتقد أن هناك مسلحين أجانب في وزيرستان؟

أرى أنه لا داعي لنفي مثل هذه الأنباء بالقول إنه لا يوجد أجنبي في هذه المناطق، والأنسب أن نبحث في المشكلة متى بدأت ولماذا؟ ونقوم بحلها، وإذا لم تكن هذه المشكلة من قبل فلماذا جاءت الآن.

زجت الحكومة الباكستانية ببعض علماء الدين وفي مقدمتهم مولانا عبد الخالق ومولانا صادق نور في هذا التصعيد، فهل لعبوا دورًا في هذه التطورات؟

كنت أريد أن ألفت نظركم إلى هذا الأمر، فعندما تقوم الحكومات بالزج بشخصيات وتتهمها بلعب دور قيادي ما, فكل هذا يجري لغض الطرف عن أصل القضية وجوهرها، واليوم وكأنهم يريدون من تحميل ما يسمونهم بالملا أو العالم أو المولوي أو حتى طالبان المسؤولية فيما يحدث.

وأعتقد أن هذا سيوسع نار الحرب وسيشعلها أكثر، وعلى سبيل المثال فعندما أراد الجيش الباكستاني «إنشاء» بنجلاديش جاءوا لها بشخص اسمه مجيب الرحمن, وأصبح شخصية عالمية من خلال ما روجوا له, شأن ما يصنعونه اليوم مع مولانا عبد الخالق أو مولانا صادق نور وغيرهما, وكما هو معروف فقد اشتعلت الحرب وانقسمت باكستان.. والهدف كما تريده أمريكا هو توسيع نطاق هذه الحرب إلى أي حد يمكنهم.

كيف يمكن وقف هذا التصعيد الخطير؟

ينبغي للحكومة إعادة النظر في سياستها الخارجية، وأن تتبنى سياسة تجسد رغبات المسلمين والباكستانيين، وإلا فنخشى إن استمر الوضع لصالح رغبة الآخرين وسياستهم، فإن هذه الدولة لن تنجو من الضرر وستكون عرضة لوضع خطير.

كيف تنظرون إلى أوضاع المنطقة بعد الاشتباكات الأخيرة؟

النتائج قد لا يختلف عليها اثنان, فعندما تقوم الطائرات بقصف عشوائي على المناطق السكنية والمدن العامرة بالسكان فتصور كيف سيكون الأمر، فمدينة ميرنشاه التي كانت تشتهر بأسواقها المزدحمة تحولت إلى مدينة أشباح وغادرها معظم سكانها, وهناك استهداف متواصل للأسواق ومحلات السيارات ومحطات البنزين, ليس هناك إلا النار تشتعل في كل مكان، وفي هذا الوضع سيقوم الأشخاص المعينون من الحكومة بالدفاع عن أنفسهم، وسيقع الصدام بين الأهالي والقوات الموالية للحكومة في المناطق التي استهدفها القصف, لم يعد هناك لا مياه صالحة للشرب ولا كهرباء ولا هواتف ولا مستشفيات.. كل شيء أصبح مفقودًا. 

وأعتقد أن قضيتنا ستبقى شأنًا داخليًّا ونحن مازلنا نستطيع حلها، ولا يزال الوضع لم ينفلت بعد من أيدينا حتى نطلب التدخل الأجنبي أو مساعدة الدول الإسلامية, وأمامنا قبة البرلمان ومجلس الشيوخ، وعندنا عقول مفكرة وشخصيات بإمكانها لعب دور في التهدئة والمصالحة، فلو جلسنا مع بعضنا البعض وبحثنا في الحل سنجده إن شاء الله وليس هناك مانع من حل هذا الصراع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

299

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 276

158

الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

مع وفد جبهة تحرير مورو

نشر في العدد 330

124

الثلاثاء 28-ديسمبر-1976

الاستقلال الذاتي لمسلمي الفلبين