العنوان «وما تخفي صدورهم أعظم»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
لما انتصر المسلمون في معركة «بدر» ووصل الخبر إلى المدينة يحمله زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، اغتم اليهود، ولم يتمكنوا من إخفاء حزنهم وانزعاجهم، ولا سيما أن المقتولين في بدر كانوا من رؤوس الكفر التي وقفت في وجه الدعوة والرسول صلى الله عليه وسلم - فما كان من كعب بن الأشرف اليهودي، وقد أقلقه الخبر إلا أن قال: «أحق هذا؟ أترون محمد قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان - يعني زيدا وعبد الله بن رواحة - فهؤلاء إشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم، لبطن الأرض خير من ظاهرها. ثم خرج حتى قدم مكة، وجعل يحرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ينشد الأشعار، ويبكي زعماء المشركين الذين أصيبوا ببدر.. ثم رجع إلى المدينة، وجعل يتغزل بنساء المسلمين بشكل وقح وسافر.. إلى أن قتله أحد المسلمين بأمر رسول الله، وكفى المؤمنين شره ووقاحته وتحريضه واليهود على عادتهم في الدس والتآمر، لم يوقفوا صراعهم مع المسلمين يومًا واحدًا قبل احتلالهم لفلسطين، وبعد تدنيسهم لها.. ومن المعلوم أن وسائل الإعلام العالمية في غالبيتها تقع تحت سيطرة المؤسسات الصهيونية، ولا سيما في أوروبا وأمريكا.
ومن أمثلة هذا التحريض الوقح على العرب والمسلمين ما جاء في مجلة «بزنس ويك» الأمريكية التي يسيطر عليها اليهود حيث قالت في عددها الصادر في شهر تشرين الثاني من عام ۱۹۸۰: «إن عرب دول النفط المصدرة للبترول «أوبك» يبنون الآن نظامًا مصرفيًا عالميًا يهدد بالسيطرة على المصادر المالية الغربية في الثمانينيات وبنفس الأسلوب الذي سيطروا فيه على مصادر الطاقة في العالم في السبعينيات، وفيما تجري عملية بناء هذا النظام، فمن الواضح أن سلاح المال العربي سينضم إلى سلاح البترول، لكي يعطي للعرب قوة يستطيعون بها السيطرة على اقتصاديات وسياسات الغرب بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ والعرب على استعداد لاستعمال عضلاتهم المالية من أجل تحقيق أهداف سياسية، وقد ظهر هذا واضحًا عندما استعملت الكويت والسعودية أموالهما للضغط من أجل حصول منظمة التحرير الفلسطينية على مقعد مراقب في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي » .
وللذين يظنون خيرًا في المفاوضات مع يهود، ويوهمون أنفسهم بذلك نسوق افتتاحية صحيفة «شيكاغو من تايمز» الواقعة تحت السيطرة اليهودية، وقد جاء فيه بتاريخ 22/2/1979 : «إن الشيوعية أفضل من الإسلام لأنها في الأصل فكرة غربية يمكن الالتقاء والتفاهم معها، إما الإسلام فلا التقاء ولا تفاهم معه إلا بلغة الحديد والنار» ...
هذا منطقهم بعد زيارة السادات لهم بعامين، فهل تغير هذا الموقف بعد زيارتهم للمغرب.
من أعجب العجب أن تقابل الذين يرون التفاهم معك بلغة الحديد والنار أن تقابلهم باغصان الزيتون، وطاقات الزهور، وهم مستمرون في التحريض والتآمر، والغون في الاعتداء وسفك الدماء... وما تخفي صدورهم أكبر!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل