; إيران- أذربيجان.. صداقة مشوبة بالحذر | مجلة المجتمع

العنوان إيران- أذربيجان.. صداقة مشوبة بالحذر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1295

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 07-أبريل-1998

▪ عن صحيفة فيك الروسية

أظهرت التطورات التي شهدتها منطقة جنوب القوقاز خلال الأعوام الأخيرة أن العلاقات الأذرية- الإيرانية تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الوضع في المنطقة.

ويشكل الأذريون ٢٥- ٢٨% من سكان إيران، وكانت إيران تأمل في نجاح حملتها الدعائية للقيم الإيرانية في أذربيجان في عهد الرئيس الأسبق عياض مطلبوف، فقد استقبلت إيران عددًا كبيرًا من اللاجئين الأذربين من منطقة ناديشيفان وأقامت جملة من المخيمات لهم. وأشارت بعض المصادر إلى أن عدد اللاجئين بلغ حتى بعد سنوات من عبورهم الحدود الأذرية. الإيرانية ٥٠ ألف شخص.

غير أن أبو الفضل التشي بيه- زعيم الجبهة الشعبية الأذربيجانية، الذي خلف الرئيس مطلبوف في يونيو ۱۹۹۲م- اتجه وجهة تركيا ووقع عقودًا مع الشركات الغربية لاستثمار حقول النفط الأذرية، وجاء ذلك بمثابة صفعة لإيران، ولذلك لم تأسف طهران عندما اضطر التشي بيه لترك منصبه، ومما لاشك فيه أن طهران كانت الطرف الخاسر في الصراع مع تركيا والغرب عامة من أجل كسب أذربيجان، ومع ذلك فإنها شنت حملة دعائية دينية مكثفة في أذربيجان، فقد زعم أحد قادة جمهورية أذربيجان أن عملاء إيران يسيطرون على ٧٥٪ من المساجد في أذربيجان، وفي بداية عام ١٩٩٦م اعتقلت الحكومة الأذرية قادة الحزب الإسلامي الأذري، وهو حزب محسوب على إيران كما قيل، وأقفلت مقره.

وعقد الرئيس الأذري الجديد حيدر علييف عزمه على جعل نفسه زعيمًا لجنوب القوقاز مستفيدًا من عائدات صادرات النفط ومعتمدًا على الدعم المالي الاقتصادي الأمريكي والأوروبي، وحرص الرئيس علييف على إظهار استقلاله عن موسكو وطهران.

وفي نوفمبر ١٩٩٥م عندما جرت في أذربيجان الانتخابات البرلمانية والاستفتاء على مشروع الدستور الجديد شهدت إيران تصاعدًا للمشاعر العدائية لأذربيجان، وعلى سبيل المثال جرت في تبريز مظاهرة للاحتجاج على مشروع الدستور الأذري المناوئ للإسلام، ووجهت وسائل الإعلام الإيرانية انتقادات لاذعة لنظام علييف، ونشرت الصحف الإيرانية بما فيها الصحف الناطقة بلسان الحكومة تصريحات الأعضاء البرلمان الإيراني الذين يمثلون الأقاليم التي يسكنها الأذريون قالوا فيها إن من المحتمل «ضم أذربيجان لإيران»، ووصف بعض الصحف الإيرانية أذربيجان بـ«إسرائيل الثانية في المنطقة»، بمعنى أن باكو تتبع السياسة التي ترضي أمريكا، ولكن الجمهورية الإيرانية لم تطرح رسميًا الادعاءات بملكيتها لأجزاء من أراضي أذربيجان.

وفي أغسطس ١٩٩٦م ألقت قوات الأمن الأذرية القبض على شخصيات دينية قيل إنها على اتصال بالمخابرات الإيرانية، وكانت تروج لحق إيران في ضم أجزاء من أراضي أذربيجان، وبعد ذلك وقع عشرات الألوف من الأذربين الإيرانيين عريضة تدعو ممثليهم في البرلمان الإعداد مشروع قانون يقضي بإعادة ١٧ مدينة في جنوب القوقاز بما فيها باكو إلى إيران.

وعلى خلاف وسائل الإعلام فإن الحكومة الإيرانية لا تنتقد علنًا تصرفات السلطات الأذرية إلا عبر تصريحات حذرة يدلي بها بعض أعضاء الحكومة، ففي نهاية أكتوبر عام ۱۹۹۷م أعرب وزير الخارجية الإيراني الجديد كمال خرازي عن قلقه خيال طموح أذربيجان لدخول الناتو بالقول: إن إيران تتضامن مع روسيا في هذه المسألة معارضة توسع هذا الحلف العسكري شرقا».

واستنكرت إيران «احتلال» كاراباخ منذ بداية النزاع بين أذربيجان وأرمينيا وقدمت مساعدة كبيرة لـ ٢٠٠ ألف من أصل ٧٥٠ ألف أدري تقريبًا اضطروا للهروب من كاراباخ، وتقدم طهران ۱۰۰ ألف دولار شهريا للأذربين لإحياء الفعاليات الثقافية، وتعليم الراغبين منهم في إيران.

ولن توافق طهران على الوقوف جنبًا إلى جنب مع يريفان في صراعها مع أذربيجان، وإن كانت تدعو إلى توسيع العلاقات مع أرمينيا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن السفير الإيراني في أذربيجان محمد طاهري قال في يوليو ١٩٩٥م: «إنه لا يمكن إجراء مقارنة بين موقفنا تجاه أذربيجان وموقفنا من أرمينيا»، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين إيران وأذربيجان بلغ نصف مليار دولار، ونفى السفير الإيراني صحة الأنباء عن أن العسكريين الأرمن يتلقون تدريبات في إيران، مؤكدًا أننا لا نقدم المساعدة العسكرية لأرمينيا.

الرابط المختصر :