العنوان «نفيع الله عشيروف» رئيس مركز التنسيق الأعلى لمسلمي روسيا: إيران تنشر التشيع وتبث إذاعة دينية باللغة الروسية
الكاتب حاتم إبراهيم سلامة
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 38
الجمعة 20-يناير-2012
* «الإسلاموفوبيا» تجتاح العالم لكنها ضعيفة في روسيا
* الحكم الشيوعي حارب الإسلام وترك أثرا سلبيا على النفوس
* الإقبال على الإسلام يزداد.. ومن المهتدين من صار داعية ومفتيًا
كثيرة هي المشكلات التي يعاني منها مسلمو روسيا، الذين يبلغ تعدادهم ٢٥ مليون نسمة، فبعد أكثر من ٧٠ عاما من الحكم الشيوعي الذي حرمهم من ممارسة الشعائر الدينية، واقتناء القرآن والاحتفاظ بهويتهم الإسلامية، يتطلعون اليوم نحو دينهم الذي حرموا منه زمنا طويلًا.
وفي ظل هذه الرغبة الكبيرة، والتطلع الطموح، يقابلهم كثير من العوائق ويحوطهم بعض الصعوبات التي تحول دون احتفاظهم بالهوية الإسلامية .. وللتعرف على بعض هذه العوائق كان لنا حوار مع «نفيع الله عشيروف» رئيس مركز التنسيق الأعلى المسلمي روسيا ومفتي عام ورئيس الإدارة الدينية المركزية المسلمي القسم الآسيوي من روسيا الاتحادية لدى زيارته لمقر الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسعودية.
• ما القضايا التي تشغل بال المسلمين والتي يتناولها الإفتاء في روسيا ؟
ـ القسم الآسيوي الذي نرأس الإفتاء فيه يمثل ۷۰% من تراب روسيا، وهي مناطق شاسعة وبعيدة ونائية، وأكثر ما نهتم به ونعمل على إيجاده هو الاحتياج الكبير للكوادر الدينية والدعوية، حتى يمكننا تغطية مثل هذه المساحات، كما أن لدينا حاجة ماسة لبناء مساجد؛ فإن روسيا عبر التاريخ بلغت مساجدها ١٥ ألف مسجد، والآن لا نجد غير 4 آلاف مسجد .
• ماذا عن أحوال الشباب المسلم في روسيا ؟
ـ يحتاج الشباب للتوعية والتعليم الديني لأن الحكم الشيوعي الذي ظل أكثر من ٧٠ عاما ترك أثرا كبيرا وسلبيا في نفوس الناس، وأثر كذلك على مفاهيمهم الدينية وهذا كله يحتاج لإعادة جديدة، وأرى أن دور المملكة العربية السعودية كان رائعا وكبيرا حينما أدخل الملك« فهد بن عبد العزيز »مليون مصحف للاتحاد السوفييتي السابق في أواخر العصر الشيوعي، في عهد «جورباتشوف»، وكنا وقتها نعد ذلك نصرا كبيرا، ونقبل على المصحف إقبالا شديدا ومما أذكر أنه كان منا أشخاص عاش أحدهم٦٠ عاما ولم ير مصحفا في حياته.
استجابة واسعة من المسلمين وغيرهم
• تحاولون اليوم إزالة آثار الشيوعية والعودة بالمسمين للإسلام وتعاليمه.. فهل تجدون استجابة؟
ـ لا أقول لك إن هناك استجابة جديدة من المسلمين وحدهم، وإنما هناك من غير المسلمين من يعجبه الإسلام فيقبل عليه ويعلن إسلامه، وبعض منهم دخل الإسلام وأصبح في منطقته مفتيا للإسلام، أو إماما وداعية في بلاده.
• المناخ الديمقراطي بعد زوال الشيوعية، هل تراه يصب في مصلحة الإسلام؟
ـ نعم، أصبحت هناك تغيرات كبيرة جدا، فقد فتحنا معاهد ومراكز إسلامية ومدارس إسلامية لتخريج الخطباء والدعاة صحيح أنها ليست على المستوى المطلوب ولكنها كافية لتغطية المطالب الدعوية، والمناخ مؤهل للدعوة، لكن الإمكانات والماديات ضعيفة جدا .. فالمسيحيون اليوم يمتلكون إذاعات صوتية وتلفزيونية، وإيران توجه نحو روسيا إذاعة دينية باللغة الروسية وهي إذاعة تدعو للتشيع، وهذا يؤدي إلى فساد عقائد الشباب، وثقافتهم ومعرفتهم عن الإسلام، ونحن ننادي العالم الإسلامي ونناشد الأثرياء في كل بلاد المسلمين أن يعملوا على إيجاد الإذاعة التي تبث مفاهيم الإسلام الصحيحة في روسيا .
• كيف ترى أهمية الدعوة الإسلامية في روسيا؟
ـ هناك جانب كبير من روسيا ضمن قارة أوروبا، ولو قوي الإسلام في هذه الأصقاع لكان نصرا كبيرا له في كل أوروبا، وروسيا دولة كبيرة ومتقدمة ومتطورة وقوية، ولو أقبل ساكنوها على الإسلام، فهذا شأن عظيم.
العصر الذهبي للمسلمين
• ما علاقتكم بالحكومة القائمة؟
ـ حينما نقارن علاقة المسلمين في روسيا بالحكومة القائمة والمسؤولين اليوم نقول: إنه العصر الذهبي للمسلمين، فالرؤساء يأتون لافتتاح المساجد، وفي المناسبات يأتون ليباركون للمسلمين، ويخاطبونهم بحب الوطن وخدمة الشعب والتمسك بأخلاقيات الدين وهو شيء لم يكن نعهده من قبل.
• هل لكم تمثيل في البرلمان؟
ـ يوجد عدد لا بأس به من المسلمين ولكنهم يتبعون أحزابا مختلفة، وهو تواجد جيد.
• هل لديكم وسائل إعلام مطبوعة تعبر عن قضاياكم ومطالبكم؟
ـ توجد بعض الصحف، لكنها محلية ونحن ضعاف في هذا الجانب نظرا لضعف الإمكانات.
تدريس الإسلام في المدارس
• هل تراعي الحكومة الروسية تدريس مناهج إسلامية في مدارسها؟
ـ كانت المناهج الإسلامية تدرس للمسلمين في مدارس خاصة، ولكنهم أدرجوا القسم الديني مؤخرا، ويدرسون المسيحية واليهودية والبوذية، وكل طالب يختار القسم الذي يناسبه.
• ما علاقة مجلس الإفتاء الروسي بالمنظمات والمؤسسات الإسلامية العالمية كالندوة العالمية للشباب الإسلامي؟
الندوة العالمية كان لديها في السابق عمل ضخم وكبير، وكنا ننظم معهم ملتقيات صيفية للشباب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الميلادي الماضي، وكانت مساعدتها كبيرة في توعية الشباب والمسلمين عموما في روسيا .
وهناك مسلمون كثيرون في روسيا لا يربطهم بالإسلام سوى الاسم فقط، فهو في قلبه مسلم ويحب الإسلام، ولكن لا يعي عنه شيئا، وهذه الملتقيات والدورات التي كانت تقيمها الندوة العالمية كانت تساهم في تجميع عدد كبير من المسلمين وتعليمهم مفاهيم الإسلام، لكنها للأسف انقطعت في هذه الفترة، ونحن نسعى لاستعادة هذا التعاون مرة أخرى.
• أوروبا تجتاحها موجة من «الإسلاموفوبيا»، فماذا عنها في روسيا ؟
هذه الموجة تجتاح كل العالم، ولكن الوضع يختلف في روسيا، فالمسلمون الذين يبلغ عددهم ٢٥ مليون نسمة هم من أصل البلد وأهلها، وهناك تسع جمهوريات ضمن روسيا الاتحادية تدين بالإسلام، وقد توجد بعض مظاهر «الإسلاموفوبيا» في المدن الكبيرة، لكن الدولة تحارب مثل هذه «الأفكار ك الفاشية»، و«العنصرية»، و«الإسلاموفوبيا».
لأن العداوة وانقسام الشعوب، والفرقة تؤدي لتفكيك روسيا، والحكومة تدرك ذلك وتحارب هذه الدعوات، لأنها تهتم بوحدة البلد وتماسك الشعب.
جهود الترجمة
• مسلمو روسيا بحاجة للتزود من الثقافة الإسلامية، فهل لديكم كتب أو مصاحف مترجمة؟
ـ الحمد لله، بدأنا الآن بترجمة الكتب الإسلامية للغة الروسية المفهومة والشعب الروسي يتسم بالثقافة والوعي والفهم، ومن هنا قمنا بترجمة معاني القرآن الكريم وكتاب رياض الصالحين، ولكن العدد ضعيف ونحتاج الآلاف منها، لنعود للمشكلة الأولى وهي الماديات.
• ماذا عن التشيع في روسيا؟
ـ هذه مشكلة كبيرة، وكما ذكرت هناك إذاعة تبث من إيران ليل نهار باللغة الروسية، وتؤثر على الكثيرين، فهناك مسلمون «فارغون» لا يعرفون شيئا عن الدين، ويسمعون أن هناك إذاعة إسلامية فيفرحون بها ويستمعون إليها، وبالأمس كان المخطط الشيعي ينحصر في البث الإذاعي فقط، واليوم بدأت تظهر كثير من الجمعيات الشيعية، والدولة ديمقراطية لا تمانع في ظهور ذلك، وحاليا في موسكو جمعية شيعية تنشر الجرائد الضخمة والملونة، كما بنوا مسجدا كبيرا في موسكو، وفي مدينة أخرى أسسوا جمعية إسلامية شيعية، ويحصلون على الأراضي ويستعدون الآن لبناء مسجد آخر.
• كيف تستطيعون التصدي لهذا المد الشيعي؟
ـ لا نستطيع التصدي لهذا الاجتياح الشيعي إلا بتوعية الشباب ونشر الكتب التي تنشر العقيدة الصحيحة، ونحن نعمل ولكن لا نمتلك غير هذه الأشياء، ولا نستطيع أن نمنع الآخر، وأذكر أنه قبل ٥ سنوات لم تكن هناك أي مؤسسة شيعية، وكانوا مجرد أفراد والآن لديهم جمعيات كثيرة ومتنوعة، ولديهم جرائد وإذاعة، وهناك دعم بأموال ضخمة وقد أدخلوا مؤخرا تفسيرا شيعيا للقرآن باللغة الروسية في ۳۰ مجلدا، ويوزعونه على الناس الذين يفرحون به وهم لا يعرفون الحقيقة.
الحكومة بدأت تحارب الخمور
• ماذا عن حجم الانحلال الخلقي في روسيا ؟
ماذا تنتظر من ٧٠ عاما من الفراغ الديني الذي أثر على شبابنا ومسلمينا، وهو ما تنبهت له الدولة مؤخرا، ورأينا رئيس الدولة يصدر قانونا بمنع الخمور بعد الساعة الثامنة، ومنع بيع البيرة للصغار، وإدخالها ضمن الخمور، فهم يريدون إخراج الشعب من هذه الأضرار والمؤثرات، ونحن كذلك نتعاون في هذا الشأن مع أطراف مختلفة من خلال ما نقيمه من ندوات ومحاضرات ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل