; إيران - عيد النوروز .. تقليد زرادشتي تحتفل به الثورة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان إيران - عيد النوروز .. تقليد زرادشتي تحتفل به الثورة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1998

مشاهدات 62

نشر في العدد 1294

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 31-مارس-1998

في الحادية عشرة وأربع وعشرين دقيقة، وإحدى وثلاثين ثانية  ليلًا بالتوقيت المحلي من يوم ۲۱ مارس، بدأ العام الإيراني  الجديد ۱۳۷، طبقًا للتقويم الهجري الشمسي ، ويحتفل كل الشعب الإيراني بالسنة الجديدة.

بل إن عيد النوروز الذي يمتد لثلاثة عشر يومًا انطلاقًا من أول يوم في السنة الجديدة، هو العيد الأهم في إيران، ولعله العيد الوحيد الذي يُجمع الإيرانيون بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وعقائدهم الدينية والفكرية والسياسية على الاحتفال به.

ويعود الاحتفال بعيد النوروز إلى تاريخ الفرس القدامى وعهد الزرادشت، وعندما قامت الثورة عام ۱۹۷۹م، طالب العديد من المتدينين ورجال الثورة بإلغاء الاحتفال به، كونه يعود إلى التاريخ غير الإسلامي، لكن مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني امتنع عن ذلك، ربما إدراكًا منه لصعوبة اقتلاع عنصر بات جزءًا من العرف المجتمعي، وتجذر في الذاكرة التاريخية للإيرانيين لآلاف السنين، وفرض في المقابل الإقلاع عن المظاهر الاحتفالية المتعلقة بالتقاليد المجوسية، وطالب بإضفاء أبعاد دينية وإسلامية على العيد ما أمكن ذلك.

بابا نوروز

ويبدأ التحضير لعيد النوروز «نوروز بالفارسية تعني اليوم الجديد في العربية» قبل أسابيع من موعده، وتعد العائلات العدة بشكل لافت... من تنظيف البيوت وأثاثها، أو حتى تغيير الأثاث والديكور، وكأنها تقطن المنزل للمرة الأولى، ومن الواجب أيضًا أن يرتدي جميع أفراد العائلة ثيابًا جديدة، خصوصًا الأطفال الذين تقدم إليهم الهدايا، على عكس الأعياد الدينية الأخرى عند المسلمين مثل عيدي الفطر والأضحى التي لا تشهد مظاهر احتفالية كهذه.

والأكثر غرابة، أنه عدا إقامة صلاة العيد في عيد الفطر التي لا تقام في عيد الأضحى، فإنك لا تلحظ ما يشير من قريب أو بعيد إلى أن أحد عيدي المسلمين قد حل في إيران، فالعطلة الرسمية لا تتجاوز يومًا واحدًا والأسواق والمحلات التجارية تفتح أبوابها بشكل طبيعي، وعلى عكس عيد النوروز، تخلو الشوارع والأحياء، ناهيك عن المنازل من مظاهر الزينة.

ويذكر أنه في القرون السابقة، عُرفت ظاهرة «بابا نوروز» الشبيهة ب «بابا نويل»، وكان يرتدي ثيابًا إيرانية تقليدية ويطوف في الشوارع ويقدم هدايا للأطفال، لكن هذه الظاهرة غابت بشكل شبه نهائي في العقود الماضية.

ويبدو أنه تم إحياء «بابا نوروز» قبل خمس سنوات، لكن بالمقلوب وفي شكل آخر إذ تكفلت «لجنة إمداد الإمام الخميني»، وهي جمعية خيرية ضخمة مدعومة رسميًّا، وباقتراح من الإذاعة والتلفزيون، بتقديم الهدايا والثياب الجديدة لأطفال العائلات الفقيرة والمحتاجة، وخصص يوم واحد قبل أسبوع من يوم العيد سمي «يوم الإحسان»، نصبت فيه خيام في الشوارع ووضعت صناديق لتقديم الأموال من المواطنين، ويشترط لمن يريد أن يقدم هدايا أن تكون جديدة وغير مستعملة، ثم توزع لجنة الإمداد الهدايا على مستحقيها في أرجاء البلاد.

 

التقاليد مجوسية 

وفي التقاليد الاحتفالية ذات الجذور المجوسية التي حظرتها الجمهورية الإيرانية، تلك التي تقام في ليلة آخر يوم أربعاء من السنة الإيرانية المسماة «جهار شنبه سوري» (حفلة الأربعاء)، إذ كان الإيرانيون يوقدون النار في الشوارع والأزقة والأحياء منذ الغروب إلى قبيل منتصف الليل، ويحيط الجميع، كبارًا وصغارًا بالنار، ويطوفون حولها ويقفزون فوقها، ثم يقيمون السهرات في بيوتهم حتى الفجر، ومنعت الثورة هذا التقليد، وأصبحت قوى الأمن تنتشر في الشوارع وتقوم بدوريات طوال تلك الليلة. وتمنع كل من يحيي هذا التقليد، لكنها لا تستطيع أن تمنع الجميع، إذ إنها لا تزال تقام في مختلف المناطق، وكلما هبت دورية أمنية لمنعها في شارع تجمع الناس في زقاق آخر، وتبدو المسألة في كثير من الأحيان شبيهة بلعبة القط والفأر.

ومن الظواهر الشائعة جدًا في إيران يوم العيد، أن يحيط أفراد العائلة لحظات قدوم السنة الجديدة التي يتغير توقيتها بين سنة وأخرى، بمائدة ينبغي أن توضع عليها أربعة أشياء أساسية: شمعتان «رمز سنة جديدة مضيئة» ومرآة «رمز صفاء القلوب»، ومصحف للمسلمين، ووعاء فيه سمك أحمر «رمز الرزق» بالإضافة إلى عدد من البيض الملون «رمز زيادة الإنتاج» وزيادة على ذلك، توضع فوق المائدة سبعة الأشياء تبدأ بحرف «س»، والشائع أن توضع

١– سيب «تفاح ويفضل أن يكون أحمر».

٢– سبزة «حشيش أخضر وفي العادة قمح».

٣ - سمنو «حلويات إيرانية».

٤– سير «ثوم».

٥– سكة «سكة ذهبية».

٦– سماق «سماق».

٧_ سركة «خل».

كذلك أصبح شائعًا بعد الثورة، وقبل حلول ساعة تحول السنة بثوان قليلة، أن يردد الإيرانيون دعاء باللغة العربية ويبثه التلفزيون وهو: «يا مقلب القلوب والأبصار، يا مبدل الليل والنهار، يا محوِّل الحول والأحوال، حوِّل حالنا إلى أحسن حال»، ثم في لحظة تحول السنة، يبث التلفزيون مشهد طلقة مدفع إيذانًا بدخول السنة الجديدة.

ويمتد احتفال العيد ثلاثة عشر يومًا تتعطل خلالها الحياة العامة، وتتوقف الصحف عن الصدور، وتعطل المدارس والجامعات، لكن اللافت أن اليوم الثالث عشر، يطلق عليه الإيرانيون «سيرزده بدر» (يوم الشؤم) بات يُسمى بعد الثورة «يوم الطبيعة»، وفي هذا اليوم ينبغي أن يغادر جميع أفراد العائلة المنزل ولو لدقائق معدودة، على أساس طرد الشؤم خارج البيت ويرمون وعاء القمح خارج المنزل بعد أن يكونوا قد احتفظوا به طوال الأيام التي مرت، وفي العادة يأكل الجميع خارج المنزل، في المطاعم والحدائق وحواشي الطرقات.

هذا هو الشائع لدى الإيرانيين في احتفالهم بالعام الجديد الذي يتزامن مع دخول فصل الربيع الذي يحتل مكانة كبيرة في نفوس الإيرانيين وثقافتهم وأدبهم وأشعارهم.

الرابط المختصر :