العنوان مساحة حرة ( العدد 1959)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1959
نشر في الصفحة 62
السبت 02-يوليو-2011
إيقاع الثورة اليمنية
الثورات في ديارنا العربية قد حددت أهدافها وإستراتيجياتها، ولم تعد ترض بأنصاف الحلول، فلا يوقفها إلا سقوط رأس الهرم، والزعيم الأوحد الذي طالما سبح بحمده المسبحون، وأنشد بعظمته أطفال الحضانات والمدارس ومراكز الرعاية الاجتماعية، هؤلاء الذين أتقنوا من المراوغة والمناورة والمراوحة واللعب على كل المتناقضات لإنهاء الشعوب عن ممارسة دورها الطليعي في الحرية والكرامة والاستقلال.
نعم ثوراتنا عرفت طريقها واختارت وسائل تحقيقها من الكلمة والهتاف والتجمع والتلاحم ومنازلة الباغي الذي جتم على صدور الملايين حتى يستسلم أو يهرب أو يتنحى كارهًا غير مأسوف عليه ورد في موروثنا أن الحكمة يمانية، ألا يدل ما يحدث في اليمن السعيد على تجليات الحكمة اليمانية والذوق اليماني في الصبر والثبات وعدم الاستدراج لمخططات الخصم الذي ينتظر ساعة الانقضاض، وتلويت أهداف الثورة وتطلعاتها.
لقد حافظت الثورة اليمنية على شعارها السلمي، ولم تنجر للقتال والصدام مع قدرتها على ممارسة ذلك، فهذا شعب مسلح عريق لم يتمكن الاستعمار من دخول بلده، فملايين قطع السلاح كانت صامتة، وما حدث من دماء وأشلاء وتضحيات كانت بفعل النظام المأزوم، وبطانته التي ركبت رأسها وأخذتها العزة بالإثم، ولم تصغ المطالب الشعب الثائر الملتهب حماسة وتحديًا.
إن هذا درس لكل البلدان العربية التي ما زال للقبيلة دور كبير فيها، وهو أن القبيلة وحدة اجتماعية وليست انفصالية أو معطلة العملية الإصلاح والتغيير.
د. فوزي زايد السعود
المرتزقة السوريون في كل مكان
بشيء من الألم أكتب عن المرتزقة السوريين الذين باعوا ضمائرهم وأجروا عقولهم.
المشهد السوري معقد كثيرًا، فهو ممتلى بالأطراف المتناقضة والحالات المزدوجة بخلاف المشاهد الأخرى في ليبيا أو اليمن الأقل تعقيدًا في تركيبها.
فالمرتزقة في ليبيا - مثلًا - جماعة من الأفارقة وغيرهم أغراهم المال، واستجهلهم القذافي، حتى استطاع أن يصنع منهم مرتزقة.
ولكن في سورية الوضع مختلف فالمرتزقة سوريون مثقفون وعلماء، وأكاديميون واقتصاديون وضباط، وإعلاميون، وأئمة مساجد، بل ومصلون في المسجد العمري في درعا!!
فقط في سورية يستأجر النظام مرتزقة كي يصلوا الجمعة في الجامع العمري بدرعا ثم يخرجوا منه بعد الصلاة كي يهتفوا بحياة الرئيس!!
المرتزقة السوريون يسارعون في الاسترزاق من هذا النظام بالإيغال في قتل اهلي والولوع في دماء شعبي، وبالاستماتة في الدفاع عن هذا النظام الوحشي الذي لا يرقب في أهلنا هناك إلا ولا ذمة.
المرتزقة السوريون ظاهرة تراكمية من إرث النظام وجزء من ثقافته، فهو يربي مثل هؤلاء الطبول التي تذب عنه وتنافح منذ زمن كي يستروا عورته الطائفية بالشعارات الجوفاء، والتعليلات الخرقاء، والكذب الذي لا يمكن تصديقه، بل ويستحي السامع من مجرد سماعه!!
المرتزقة السوريون تجدهم في كل مكان، وحيثما تلفت في شاشات التلفزة، في الأماكن العامة، في الطرقات في الشوارع في الحمامات، وفي صفحات النت والمجموعات البريدية، والمنتديات الحوارية.. باختصار في كل مكان وكفى!!
المرتزقة السوريون تجدهم في السفارات السورية والبعثات الدبلوماسية في أنحاء المعمورة، فهم في سبيل منصبهم يتصامون ويتعامون عما يحصل في بلدي - وكأنهم لا يمتون إلى هذا البلد بصلة - وهم كذلك والله..
قال لي صديق: لعلك تلاحظ أن غالب من في السفارات من الموظفين من أهل درعا ... فقلت له: ولم ذاك؟ قال: لأن فاروق الشرع لما كان وزيرًا للخارجية دحاهم في كل مكان فلا تكاد تجد سفارة خالية من الدرعاويين منهم سفراء ومنهم قناصلة ومنهم موظفون ومستخدمون، ليس هذا عجيبًا، العجيب أن درعا، مهد الثورة السورية ومنبع البطولات لم تجد من أبنائها في السفارات من سجل موقفا من أجلها!!
أكل هذا من أجل المناصب والكراسي الزائلة وإنما خصصت الدرعاويين بالذكر لأن الذي جرى في درعا، مجزرة مؤلمة لكل من عنده ذرة إنسانية، فكيف بمن هو من أبنائها وتربى على ترابها الطاهر وشرب من مائها العذب، واستنشق عبيرها الزكي ؟! ومثل درعا الشهيدة هناك مدن شهيدة أخرى كحمص واللاذقية وبانياس والمعرة والرستن والقائمة تطول.
این أبناء هذه المدن والقرى ممن وصلوا إلى مناصب عليا في الدولة عما يحصل فيها؟! أم أنهم اختاروا أن يكونوا أحمد الحاج علي، وخالد العبود؟! بنس ما فعلوا إذا هم اختاروا ذلك..
د. أحمد بن فارس السلوم أكاديمي ومعارض سوري
قد يدافع عن الحق من لم يلتزم به
حقيقة روتها كتب التاريخ، وأكدها واقع الحياة، ولكن الحادثة التي تعرض لها وقعت في حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتواتر ذكرها في كتب السيرة وكتب التفسير وفيها أبلغ الدروس والعبر للمسلمين جميعًا.
روى الإمام القرطبي يرحمه الله في كتابه الجامع لأحكام القرآن، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يومًا وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل: لعنه الله من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته، فقام ابن الزبعري فأخذ فرنًا ودمًا فلطخ به وجه النبي، فانفتل النبي من صلاته، ثم أتى أبا طالب فقال: يا عم ألا ترى ما فعل بي؟ فقال أبو طالب: من فعل هذا بك؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن الزبعري .. فقام أبو طالب فوضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب: والله لمن قام رجل جللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم، فقال: يا بني من فعل بك هذا؟ فقال: عبدالله بن الزبعري .. فأخذ أبو طالب فرنًا ودمًا، فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول، فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ (الأنعام: ٢٦)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم نزلت فيك آية، قال: وما هي؟ قال: تمنع قريشًا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي، فقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسد في التراب دفينا
اصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** وابشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحي *** فلقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه *** من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة *** لوجدتني سمحا بذاك يقينا
في هذا النص يتضح لنا أن الدين الحق يمكن أن يدافع عنه من لم يلتزم به، فإن عم نبينا لم يكن مسلمًا، ولكنه دافع عن النبي ورد عنه كيد الكائدين، وكف عددًا من المشركين عن الأذى خوفًا من أبي طالب... ويمكن لنا اليوم أن نستفيد من نصرة من لم يدخل في ديننا، وإنما يدافع عنا من أجل قرابة أو مصالح مادية أو غيرها.
وثاني العبر من هذا النص أن بعض الناس يمكن أن يقتنع بالإسلام، وربما لا يمنعه من الدخول فيه سوى تثبيط المجرمين من الكفار له وصدهم له عن سبيل الله.. وإذا قويت شخصيته وتغلب على هواه وسخر الله له دعاة مخلصين متمكنين دخل في الإسلام وحسن إسلامه.
عبد العزيز بن صالح العسكر عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية
التكلف لإيجاد السعادة
كم يتكلف الإنسان يخوض الصعاب ويتحمل المسئوليات الكبيرة والصغيرة ويخوض في معترك الحياة الصعبة ويصرف الأموال وكثير من الوقت وهو يبحث عن السعادة، ولكن حين تسأله ما نوع السعادة المطلوبة، وما هي السعادة الحقيقة التي ينشدها؟ فهذا السؤال يدل على مدلولات كثيرة وتحير منه أناس كثيرون، ولعل كثيرًا من الناس لا يعرف حقيقة السعادة، ولكن دعونا نوضحها ونبين نوع السعادة المطلوبة لكل شخص ومتى تكون السعادة؟
السعادة لغويًا، هي الفرح والسرور على العموم، والانبساط والراحة والشعور بالبهجة العارمة.
وفي الشرع فهي لذة التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وحلاوة الإيمان والتعبد إلى الله والخلوة مع الله من الناشئة إلى ثلثي الليل، والتناجي مع الله مع ركعات ليلية وانهمار الدموع والدعاء للوالدين والأهل والإخوان في جوف الليل، وتسليم وخضوع لله رب العالمين، وهذه السعادة لا يتذوقها ولا يعرفها إلا المؤمنون الذين يذكرون الله، ومن الليل ما يهجعون، وكما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها حين توجهت بالكلام للرسول صلى الله عليه وسلم (وهو يصلي الليل كله وقد تفطرت قدماه): «ألا يكفي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر» فيجيبها الحبيب صلى الله عليه وسلم: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» صلى الله عليه وسلم المربي القائد القدوة قد عرف السعادة ووجدها مع الله واتصاله بالله، وكان يقول لبلال الحبشي: أرحنا بها يا بلال .. فقد كانت السعادة في الصلاة وفي لقاء الله سبحانه وتعالى.
منصور إبراهيم العمار - السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل