; (4) من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة.. الشهيد نزار الصباغ | مجلة المجتمع

العنوان (4) من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة.. الشهيد نزار الصباغ

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 79

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-يونيو-1993

رائد الدعوة في إسبانيا

بدأت صلتي بالأخ الشهيد نزار أحمد الصباغ في أوائل الستينات الميلادية حيث كان يدرس بكلية الصيدلة في إسبانيا ويعمل في حقل الدعوة الإسلامية هناك بين الطلبة العرب والجاليات العربية والإسلامية ووسط الإسبان أنفسهم.

تأسيس العمل الإسلامي

ولقد أجرى الله على يديه الخير الكثير حيث تمكن بفضل الله ثم مساعدة بعض الشباب العرب المسلمين من تجميع صفوف الشباب المسلم وبخاصة الطلاب وإنشاء المراكز الإسلامية التي يمارسون من خلالها نشاطهم، وعقد المؤتمرات والندوات والمخيمات والدورات وإلقاء الخطب والمحاضرات وكانت إقامته الأولى في غرناطة لسنين طويلة انتقل بعدها للإقامة في برشلونة ولقد تعددت المراكز الإسلامية وأقيمت المساجد في أكثر من مكان وكان نزار الصباغ خطيب الجمعة بالمركز الإسلامي في برشلونة الذي تؤمه جموع كثيرة من الطلاب والمقيمين والمسلمين الإسبان، وكانت خطبته الحماسية تستجيش مشاعر المصلين وتلهب عواطفهم وتستنهض هممهم حيث يعرض أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرضون له من المحن على أيدي البغاة والطغاة الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويمكرون الليل والنهار لمحاربة دعاة الحق وإعلام الهدى وجند الله ودعاته، ويناشد المسلمين للعمل الجاد المنظم للتصدي لأهل الباطل من عملاء الشرق والغرب على حد سواء.

صفاته وأخلاقه الدعوية

وكان صلبًا قوي الحجة ثابت الجنان رابط الجأش لم تلن له قناة ولم تزده الأحداث الجسام إلا قوة ورسوخًا وصلابة وثباتًا، حيث يفزع إليه الشباب المغترب حين تدلهم الخطوب وتشتد الأمور فيواسيهم ويثبتهم ويبذل وقته وعافيته وماله وجهده لقضاء حوائجهم وتفريج كربهم وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم متوكلًا على الله ومستعينًا بإخوانه من أهل السابقة بالدعوة الذين خرجوا من أتون المحن أصلب عودًا وأشد مراسًا فكانوا نماذج صادقة للإسلام الحق بعلمهم وعملهم وخلقهم وسلوكهم رهبان في الليل فرسان في النهار، يعيشون الإسلام بشموله وكماله وينتصبون لحمل الدعوة الإسلامية وإبلاغها للناس كافة، لقد كان نزار الصباغ صوت الحق إسبانيا ومركز الثقل لتحمل مسئولية الدعوة الإسلامية فيه، فلقد أسهم في نشر الكتب باللغة  الإسبانية وترجمة معاني القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف والسيرة النبوية إلى اللغة الإسبانية، واعتنق الإسلام على يديه كثيرون من الإسبان وغيرهم رجالًا ونساء شيبًا وشبانًا حتى تكونت منهم مجموعات تشكل مجتمعات صغيرة تعيش في أجواء الإسلام وتستظل في ظلاله، ولقد سعدنا بلقاء الكثير من هؤلاء الإسبان المسلمين في إسبانيا وأثناء زيارتهم لنا في البلاد العربية وكانوا يذكرون الشهيد نزار الصباغ بكل خير ويردون له الفضل بعد الله في هدايتهم إلى الطريق المستقيم طريق الإسلام الصحيح، كما كانت له مشاركته الفاعلة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في إسبانيا وأوروبا والبلاد العربية والإسلامية حيث يجهر بكلمة الحق ويطرح الحلول لمشكلات المسلمين المعاصرة على ضوء الكتاب وهدي السنة كما كان عضوًا عاملًا في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية وفي الندوة العالمية للشباب الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية ذات الطابع العالمي الإسلامي كما كانت له جهود مشكورة في رفد العمل الإسلامي في شمال أفريقيا وبخاصة في المغرب والجزائر وفي أوروبا عمومًا.

الخاتمة والشهادة

هكذا كان نزار الصباغ وتلك كانت سيرته، ومن أجل هذا ضاق به الطغاة ودبروا المؤامرات للتصدي له والنيل من جهاده. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل لجأوا إلى اغتياله بأيدي عملائهم جهارًا نهارًا فخر مضرجًا بدمه شهيدًا في سبيل الله وسجل بذلك اسمه في سجل الشهداء الذين سبقوه إلى الله.

 ولقد كانت بينه وبين الشهيد محمد كمال السنانيري بيعة وميثاق، فشاء الله أن يستشهد نزار الصباغ بعد استشهاد السنانيري ببضعة أيام ليلحق به إن شاء الله في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، رحم الله أخانا نزار وألحقه بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.


اقرأ أيضا: 

الشهيد الداعية نزار أحمد الصباغ

 

الرابط المختصر :