أفضل دعاء للميت.. أدعية مأثورة وثمرات الدعاء
حين يوارى
الجسدُ الثرى، وتنفضّ الجموع من حول القبر، لا يبقى للميت من عملٍ صالحٍ يرفعه إلا
ما أوصله الله إليه من دعاء الأحبة الصادقين، فالدعاء للميت من أعظم القُربات،
وأصدق صور الوفاء، ودليل الإيمان بالآخرة، وامتدادٌ لرحمة الله التي وسعت كل شيء.
مشروعية الدعاء للميت
شرع الإسلام
الدعاء للميت وحث عليه، حيث قال تعالى في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) (الحشر:
10)، فهذه الآية أصلٌ في مشروعية الدعاء للأموات، إذ جعل الله المؤمنين
الصادقين من أهل الوفاء الذين يدعون لإخوانهم بعد رحيلهم، وروى أبو داود بسند صححه
الألباني عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ
عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ،
فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ».
الأدعية المأثورة للميت
وردت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أدعية جامعة تُظهر كمال الرحمة واللطف الإلهي، ومن ذلك ما
يأتي:
روى مسلم في
صحيحه عن عَوْف بْن مَالِكٍ قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ
نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ،
وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ،
وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ،
وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ
الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ».
وروى أبو داود
بسند صححه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا،
وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا،
وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى
الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ،
اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ».
وروى ابن ماجه
بسند صححه الألباني عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ،
وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ
أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
وروى أحمد وأبو
داود عن أبي هريرة أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا في
الصلاة عَلَى الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ
خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا،
وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا، وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ
لَهَا».
وأخرج الحاكم
بسند صححه الذهبي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا
قَالَ: «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ،
وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزَ عَنْهُ».
أدعية مستحبة للميت
ينبغي للمسلم أن
يخلص الدعاء للميت ويتحرى أوقات الإجابة ويلح على الله في الدعاء، ثم يدعو بما فتح
الله له، قال الإمام النووي: اختار الإِمام الشافعي رحمه الله دعاءً التقطه من
مجموع الأحاديث النبوية يقوله المسلم في الدعاء للميت، يقول: «اللَّهُمَّ هَذَا
عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيا وسعتها، ومحبوبه وأحبائه
فيها، إلى ظُلْمَةِ القَبْرِ ومَا هُوَ لاقيهِ، كانَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ
أنْتَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وأنْتَ أعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّهُ
نَزَلَ بِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به، وأصْبَحَ فَقيراً إلى رَحْمَتِكَ، وأنْتَ
غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إليك، شُفَعَاءَ لَهُ،
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً
فَتَجاوَزْ عنه، وآته بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ
وَعَذَابَهُ، وَافْسحْ لَهُ في قَبْرِهِ، وَجافِ الأرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ،
وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الأمْنَ مِنْ عَذَابِكَ حتَّى تَبْعَثَهُ إلى جَنَّتِكَ يا
أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».
ثمرات الدعاء للميت
الدعاء للميت
يعد من البر الذي لا ينقطع، كما أنه ينتفع به بعد مماته، فقد روى الترمذي بسند
صححه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا
مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ
يَدْعُو لَهُ»، فالدعاء للميت من الأعمال التي تبقى آثارها بعد الموت، وتصل إليه
رحمتها ما دام اللسان يلهج بها والقلب يخلص فيها.
كما أن الدعاء
للميت سببٌ في رفع درجته في الجنة، وتخفيف عذابه، وإيصال الرحمة إليه، فقد روى
أحمد في مسنده بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ
لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟
فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً