استطلاع: البريطانيون يرون أمريكا ترمب تهديداً للسلام يفوق الصين وكوريا الجنوبية!

جمال خطاب

08 نوفمبر 2026

14

استطلاع: البريطانيون يرون أمريكا ترمب تهديداً للسلام يفوق الصين وكوريا الجنوبية!

ديفيد ويلكوك(1)

 

أشار استطلاع جديد للرأي، نشرت نتائجه حديثاً، إلى أن البريطانيين باتوا يرون في الولايات المتحدة -في ظل قيادة دونالد ترمب- تهديداً للسلم العالمي يفوق التهديد الذي تشكله الصين أو كوريا الشمالية، كما أظهر الاستطلاع ميلاً متزايداً لديهم نحو تبني مواقف أكثر تشدداً فيما يتعلق بالحرب.

ووفقاً لأحدث مسح حول التوجهات الاجتماعية في بريطانيا، الذي أصدره، يوم الخميس الماضي، «المركز الوطني للبحوث الاجتماعية» (NatCen)، فإن غالبية البريطانيين يؤيدون الآن زيادة الإنفاق الدفاعي.

وقد كشف المسح أن نحو ثلاثة أرباع البريطانيين (74%) ينظرون حالياً إلى الولايات المتحدة باعتبارها تهديداً جدياً للسلم العالمي، مقارنة بـ36% فقط في عام 2024م؛ أي قبل أشهر من تنصيب ترمب رئيساً لفترة ثانية في يناير 2025م.

ورغم أن هذه النسبة (74%) تظل أقل من نظيرتها المتعلقة بروسيا (89%)، فإنها تقارب النسب المسجلة لكل من «إسرائيل» (78%)، وإيران (75%)، وتفوق قليلاً النسب المتعلقة بكوريا الشمالية (66%)، والصين (62%).

كما أظهر المسح أن البريطانيين أصبحوا بلا شك أكثر ميلاً نحو أوروبا، وذلك نتيجة للتحولات في المشهد السياسي الأمريكي والحرب الدائرة في أوروبا.

وخلص البحث إلى أنه في ظل ما يُنظر إليه على أنه اضطراب جيوسياسي، يرى 42% من البريطانيين أن مصالح بلادهم تتحقق بشكل أفضل من خلال علاقة أوثق مع أوروبا الغربية.

في المقابل، يعتقد 9% فقط أن مصالح بريطانيا تخدمها بشكل أفضل علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، وقد أُجري هذا البحث قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة التي جرت هذا الأسبوع، التي شهدت تعرض مشروع ترمب لهزيمة قاسية، بعد أن منح الناخبون الحزب الديمقراطي السيطرة على الكونغرس، أظهر الاستطلاع أن نحو ثلاثة أرباع البريطانيين (74%) ينظرون الآن إلى الولايات المتحدة باعتبارها تهديداً جدياً للسلام العالمي، مقارنة بنسبة 36% فقط في عام 2024م.

وتعد هذه النسبة أقل بكثير من النسبة المسجلة تجاه روسيا (89%)، لكنها أعلى قليلاً من النسب المسجلة تجاه كوريا الشمالية (66%) والصين (62%).

وقالت صوفيا غاستون، الباحثة في السياسة الخارجية البريطانية ومُعدّة التقرير: إن حالة السلام التي سادت بعد الحرب الباردة واستمرت لسنوات طويلة لم تعد تشكّل الرؤية العالمية للبلاد.

وأضافت: لقد أدت الحرب في أوروبا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمنافسة الاستراتيجية مع الصين، والشكوك حول القيادة الأمريكية، إلى تحول نفسي في بريطانيا؛ مما وضع السياسة الخارجية والأمن القومي في صميم الوعي الجماعي.

وتابعت: بلا شك، أصبح البريطانيون أكثر ميلاً نحو أوروبا، وفي تحول واضح عن مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، بات لدى الناس فهم أوضح لطبيعة الاتحاد الأوروبي، وأصبحوا يقدّرون الروابط العملية في عالمٍ تهيمن عليه الصراعات.

وأردفت: ومع ذلك، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن بريطانيا تنظر إلى قضايا الدفاع من منظور ثنائي يقوم على خيار أوروبا مقابل أمريكا؛ فالبريطانيون يدركون الحاجة إلى نهج متنوع تجاه التحالفات الأمنية، نهجٍ يقوم على التوازن والمرونة والقدرة على التكيف.

يُذكر أن «نات سين» (NatCen) منظمة مستقلة غير ربحية، وتُعد أكبر مركز في المملكة المتحدة للأبحاث الاجتماعية المستقلة.

وعند سؤالهم تحديداً عن الجهة التي تخدم المصالح العسكرية والدفاعية لبريطانيا، اختار 37% أوروبا الغربية، بينما اختار 14% الولايات المتحدة، في حين أجاب 39% بكليهما بالتساوي، وعلى وجه التحديد، أجاب 55% من مؤيدي حزب المحافظين و54% من مؤيدي حزب إصلاح المملكة المتحدة (Reform UK) بعبارة «كلاهما بالتساوي»، في حين لم يوافقهم الرأي سوى 19% من مؤيدي حزب الخضر.

وعندما طلب من المشاركين في الاستطلاع الاختيار بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما يتعلق بالمصالح العسكرية والدفاعية لبريطانيا، اختار 46% تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بينما اختار 10% فقط الولايات المتحدة.

وذكر التقرير أن التوجه الأوروبي لبريطانيا يظهر بشكل أوضح عندما يُدعى المواطنون للتفكير من منظور مؤسسي، بدلاً من الاكتفاء بالمنظور الجغرافي البحت.

يعد استطلاع المواقف الاجتماعية في بريطانيا أقدم استطلاع من نوعه في المملكة المتحدة حول التوجهات الاجتماعية والسياسية، وتجريه مؤسسة «نات سين» سنوياً منذ عام 1983م.

وقد بلغ التأييد للإنفاق الدفاعي مستويات قياسية منذ إدراج هذا السؤال في الاستطلاع، رغم استمرار وجود تباينات بين الأجيال.

فقد تضاعفت نسبة المؤيدين لزيادة الإنفاق على مدى العقدين الماضيين؛ إذ ارتفعت من 28% في عام 2006 إلى 42% في عام 2022م، لتصل حالياً إلى مستوى قياسي بلغ 56%. 

ورغم أن مؤيدي حزب العمال (55%) لا يزالون أقل ميلاً -مقارنة بمؤيدي حزب إصلاح المملكة المتحدة (83%)، وحزب المحافظين (76%)- لتأييد زيادة الإنفاق، فإن الفجوة بينهم قد تقلصت بشكل ملحوظ.

وأشار التقرير إلى أن مؤيدي حزب الخضر هم الفئة الوحيدة التي يميل أغلب أفرادها إلى المطالبة بخفض الإنفاق (47%) بدلاً من دعم زيادته (21%).

يؤيد نحو 62% ممن تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق زيادة الإنفاق الدفاعي، مقارنة بـ47% ممن تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً، و30 في المئة فقط ممن هم دون سن 35.

وفي الوقت ذاته، يرى 22% فقط ممن هم دون سن 35 أن الاستعداد للخدمة العسكرية في أوقات الحاجة أمرٌ مهم، وهي نسبة تعادل بالكاد نصف النسبة المقابلة (43%) لدى الفئة العمرية التي تبلغ 55 عاماً فما فوق.

الهوامش
  • 1 ديلي ميل.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة