يوميات متقاعد (69)

التواصل مع أهل الخير لخدمة المحتاجين

تقديم_الطعام_للمحتاجين

في هذه السلسلة من المقالات، نستعرض بعض المواقف الحقيقية التي وقعت على أرض الواقع، بزمانها ومكانها وأشخاصها، مع الوقوف عند العِبَر المستفادة منها.

في 14 أغسطس 2025م، تجدد التواصل مع أخٍ كريم اسمه فراس يعمل في المجال الإغاثي بالمملكة الأردنية الهاشمية، تربطنا به علاقة تعاون ممتدة عبر إحدى الجمعيات الخيرية المرخصة في دولة الكويت، والخاضعة لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وتضطلع هذه الجمعية بدور إنساني في جمع التبرعات العينية والمالية وإيصالها إلى مستحقيها، ولا سيما في قطاع غزة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة في الأردن.

وقد سبق لنا زيارة الأخ فراس والاطلاع ميدانيًا على آلية العمل، حيث تأكدنا من وصول التبرعات إلى الجمعية التي يعمل معها، ومن ثم إيصالها إلى الأسر المستحقة، وقد عزز ذلك ثقتنا بسلامة الإجراءات وشفافية الأداء.

واستمر هذا التعاون المبارك، فكنا نبلغه بأي تبرعات تصل عبر القنوات الرسمية في دولة الكويت، فيتولى الإشراف على توزيعها، ويحرص على تزويدنا بتقارير عن مراحل إيصالها حتى تصل إلى مستحقيها، وهذه المتابعة المستمرة تعكس قيمة الأمانة والإخلاص في العمل الإنساني.

ومن هنا، فإنني أدعو إلى دعم الأشخاص والمؤسسات الموثوقة التي تبذل جهودًا صادقة في خدمة المحتاجين، فالتعاون مع أهل الخير يسهم في تعظيم أثر العمل الخيري، ويضمن وصول المساعدات إلى من هم في أمسِّ الحاجة إليها.

التأمل في الكون ودلالاته

في صباح يوم الجمعة 15 أغسطس 2025م، خرجت مع أخي الأكبر، كعادتنا الأسبوعية بعد صلاة الفجر، للمشي على شاطئ أنجفة، حيث قطعنا نحو ثلاثة آلاف خطوة، ثم جلسنا على الشاطئ نتناول إفطارًا بسيطًا وسط أجواء هادئة تجمع بين التأمل وتبادل الأحاديث.

وأثناء تأملنا البحر والسماء وأشعة الشمس وهي تشرق على الأفق، قال أخي متعجبًا: كيف يستطيع بعض الناس إنكار وجود الخالق، وهم يشاهدون هذا الكون بما فيه من نظام وإبداع وإتقان؟

فدار بيننا حديث حول دلالات النظام الكوني، وكيف أن انتظام حركة الشمس والقمر، وتعاقب الليل والنهار، ودقة القوانين التي تحكم هذا الكون، كلها تدعو الإنسان إلى التأمل والتفكر.

وخلال الحديث ذكرت له قصةً متداولة تُنسب إلى عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وتتلخص في أن مجموعة من الأشخاص دُعوا إلى مأدبة أُعدت بإتقان، وبعد انتهاء الطعام سألوا عن صاحب هذا الإعداد، فقيل لهم: إن المائدة قد ترتبت من تلقاء نفسها دون أن يعدها أحد، فاستنكروا ذلك وعدّوه أمرًا غير منطقي، لأن هذا التنظيم لا بد له من صانع ومنظم.

وجاءت الفكرة التي أرادت القصة إيصالها واضحة؛ فإذا كان العقل يرفض أن توجد مائدة منظمة بلا مُعدٍّ، فمن باب أولى أن يتأمل الإنسان هذا الكون الهائل بما فيه من مجرات ونجوم وبحار وجبال ومخلوقات لا تُحصى، فيدرك أن له خالقًا حكيمًا مدبرًا.

وأكدت لأخي أن قيمة هذه القصة تكمن في معناها، فهي دعوة إلى التفكر في آيات الله الكونية، وهو منهج قرآني متكرر يحث الإنسان على النظر في خلق السماوات والأرض وما فيهما من دلائل القدرة والحكمة.

وانتهى حديثنا إلى قناعة مشتركة بأن التأمل الواعي يزيد الإيمان، ويعمق الشعور بعظمة الخالق، ويغرس في النفس الشكر على نعمه، كما يعزز إحساس الإنسان بمسؤوليته في هذه الحياة، وأن العلم الصحيح والتفكر الهادئ يقودان إلى تعظيم الله واحترام سننه في الكون.

الاستفادة من برامج المكافآت والولاء

في 16 أغسطس 2025م، استوقفتني أهمية برامج المكافآت التي تقدمها العديد من المؤسسات، التي تقوم على منح العملاء نقاطًا مقابل استخدام خدماتها أو إجراء عمليات الشراء، ثم استبدال مزايا متنوعة بتلك النقاط.

وعندما تصدر هذه البرامج عن جهات رسمية وموثوقة، فإنها تمثل فرصة حقيقية لتحقيق قدر من التوفير والاستفادة، شريطة استخدامها بوعي ودون تكلف أو إسراف.

ومن الأمثلة المميزة على ذلك برنامج المكافآت الذي تقدمه مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، الذي يتيح للمسافرين جمع الأميال أو النقاط من خلال السفر أو باستخدام بعض البطاقات المصرفية المشاركة، ثم استبدال ترقية درجة السفر أو الحصول على تذاكر مجانية بها، وفق الضوابط المعتمدة.

وقد كانت لي تجربة شخصية مع هذا البرنامج، حيث تمكنت في ذلك اليوم من إصدار تذكرتي سفر إلى إحدى الدول الأوروبية لمدة أسبوع باستخدام النقاط التي جمعتها خلال فترة من الزمن، ولم أتحمل سوى الرسوم والضرائب المقررة، بينما بلغت القيمة التقريبية للتذكرتين نحو 900 دينار كويتي، وهو ما أكد لي أهمية الاستفادة الذكية من هذه البرامج.

ومع ذلك، فإن الاستفادة الحقيقية لا تكون بالسعي إلى جمع النقاط من أجل الشراء، وإنما بأن يكون الشراء قائمًا على الحاجة الفعلية، ثم تأتي المكافآت بوصفها ميزة إضافية تسهم في تقليل النفقات وتحقيق أفضل قيمة ممكنة.

كما أود الإشادة بالخدمات التي تقدمها الخطوط الجوية الكويتية، فقد سافرت على متن رحلاتها في مناسبات عديدة، ولمست مستوى جيدًا من الخدمة والالتزام بمواعيد الإقلاع والوصول، وأذكر أن أحد المسافرين في أحد المطارات أوصاني باختيارها، مؤكدًا أن من أبرز ما يميزها المحافظة على المواعيد، وهي ميزة تحظى بتقدير كل مسافر لما لها من أثر في تنظيم الرحلات وتجنب كثير من المتاعب.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم المؤسسات الوطنية التي تقدم خدمات عالية الجودة يعد مسؤولية مشتركة، فهو يسهم في تعزيز مكانتها، ويحفزها على مواصلة التطوير والارتقاء بخدماتها، بما يعكس الصورة المشرفة لدولة الكويت.

تكشف هذه المواقف المتنوعة عن جملة من القيم العملية التي تستحق التأمل والعمل بها، فهي تؤكد أهمية التعاون مع الجهات الخيرية الموثوقة لإيصال المساعدات إلى مستحقيها، وتبرز قيمة بناء الثقة مع أصحاب المبادرات الإنسانية الصادقة، كما تذكرنا بأن التأمل في الكون من أعظم أسباب ترسيخ الإيمان وتعظيم الخالق سبحانه وتعالى.

وتؤكد كذلك أن حسن التخطيط والاستفادة الواعية من البرامج والخدمات التي تقدمها المؤسسات الرسمية يمكن أن يسهما في تحقيق قدر من التوفير وتحسين جودة الحياة، متى ما استُخدمت بعقلانية وحسن تدبير.

إن الإنسان يحقق نتائج أفضل عندما يجمع بين حسن التنظيم، والاستفادة من الخبرات، والتخطيط السليم، والتعاون مع الآخرين فيما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى كل خير، وأن يحفظ دولة الكويت وسائر بلاد المسلمين، ويديم على الجميع نعمة الأمن والاستقرار والعافية.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة