الشباب الهندي يقضّ مضاجع مودي وحزبه

جمال خطاب

22 أكتوبر 2026

33

الشباب الهندي يقضّ مضاجع مودي وحزبه

كريشنا بوخاريل وتريبتي لاهيري(1)

 

قبل انضمامه إلى احتجاج الأسبوع الماضي للمطالبة بحقوق التصويت، وجه أبهيجيت ديبكي، مؤسس حركة حزب الصراصير (CJP) الشبابية، تحدياً علنياً لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

قال ديبكي، في مؤتمر صحفي: أعلم أنهم قد يعتقلونني في أي وقت، الليلة أو غداً، وأقول لناريندرا مودي: نحن لا نخشى مثل هذه الأمور، تعالوا واعتقلوني.

وفي اليوم التالي، ألقت الشرطة القبض على ديبكي (31 عاماً)، الذي كان يرتدي قميصاً يحمل صورة المهاتما غاندي ويحمل علماً هندياً، كما احتجزت الشرطة نيها بورا، وهي ناشطة يسارية بارزة، وذلك بعد اعتقال اثنين آخرين من قادة حزب الصراصير، في وقت سابق من الأسبوع نفسه، وبعد إطلاق سراحهما، أكد ديبكي وبورا، أنهما سيواصلان الاحتجاج.

وكتب ديبكي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أرفقه بصورة لأعضاء آخرين في حزب الصراصير وهم يشيرون بعلامة النصر أثناء وجودهم في قبضة الشرطة: «أنتظر الآن فقط أن يتحرر إخوتي».

ذكاء «الصراصير»

على مدى 12 عاماً في السلطة، اكتسبت حكومة مودي، ذات التوجه القومي الهندوسي، سمعة باتباع نهج صارم وقاسٍ في التعامل مع المعارضة، وتشير جماعات حقوقية إلى أن الاستخدام المتكرر لقوانين مكافحة الإرهاب لاحتجاز نشطاء سياسيين لسنوات دون كفالة، إلى جانب فتح تحقيقات عديدة بتهم التهرب الضريبي والفساد ضد خصوم سياسيين ومؤسسات إعلامية، قد خلق حالة من الترهيب.

من جانبها، تؤكد الحكومة أنها تطبق القانون بنزاهة لمكافحة الفساد وحماية الأمن القومي، لكن أساليبها في الأيام الأخيرة –التي تضمنت نشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية في شوارع العاصمة الهندية، والاعتقال المتكرر لقادة الاحتجاجات- قوبلت من قِبل المحتجين بمزيج من الذكاء والتحدي؛ ما جعل حكومة مودي في موقف تجد فيه صعوبة في الرد.

الحكومة بدأت تخاف

يقول أشوتوش فارشني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون: بدت الحكومة في السابق وكأنها لا تخشى شيئاً ولا أحداً، أما الآن، فيبدو أنها أصبحت تخشى الشباب، لم يرد مكتب رئيس الوزراء على الفور على طلب للتعليق.

وكان حزب الصراصير قد حقق بالفعل نجاحاً في مواجهة الحكومة في يوليو، حين نظم احتجاجات تتعلق بإدارة الامتحانات التنافسية ونقص الفرص الاقتصادية، وقد انضمت إلى هذه الاحتجاجات حركات طلابية يسارية، مثل تلك التي تقودها بورا، وقد فاجأ حجم تلك المظاهرات الحكومة؛ حيث استقال وزير التعليم في ذلك الشهر، وهو ما لبّى المطلب الرئيس للمحتجين.

شطب 130 مليون ناخب!

ثم تصاعد الغضب بسبب مراجعة شاملة أجرتها هيئة الانتخابات الهندية لقوائم الناخبين في البلاد، حيث تم شطب نحو 130 مليون اسم، وفقاً لتقديرات نشطاء استندوا إلى بيانات رسمية، وقد أدى ذلك إلى اندلاع احتجاجات جديدة هذا الشهر.

وفي 10 أكتوبر، اعتقلت الشرطة آلاف الشباب في محاولة من الحكومة لإحباط المظاهرات، وانتشر مقطع فيديو تظهر فيه بورا وهي تركض وتتفادى عناصر الشرطة الذين كانوا يتحركون ببطء.

وقد ساهمت صور تلك المواجهات في جعل احتجاجات هذا الشهر تتمحور بشكل أكبر حول أسلوب الحكومة في الحكم -وشخص مودي نفسه- مقارنة بالاحتجاجات السابقة التي نظمها المزارعون اعتراضاً على تغييرات في السياسات الزراعية، أو المظاهرات ضد تعديلات قانون المواطنة التي بدت وكأنها تحابي الهندوس وتستبعد المسلمين.

الشباب لم يعودوا يدعمون مودي

في الماضي، كان يُنظر إلى الشباب -الذين يشكلون شريحة ضخمة من سكان الهند- باعتبارهم مصدراً رئيساً لدعم مودي وحزبه بهاراتيا جاناتا، ورغم أن الانتخابات الوطنية القادمة في الهند لن تجرى قبل عام 2029م، فإن ولاية أوتار براديش، وهي أكبر ولاية هندية، تستعد لإجراء انتخابات محلية في مطلع العام المقبل.

وفي الانتخابات الوطنية لعام 2024م، فقد حزب مودي أغلبيته في مجلس النواب، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى خسائره في ولاية أوتار براديش، حيث أدى غضب الشباب بسبب نقص فرص العمل دوراً في التأثير على النتائج.

يقول فارشني، الأستاذ في جامعة براون: يمثل الشباب نسبة كبيرة جداً من الناخبين، والخطر الحقيقي هنا هو خطر انتخابي.

منع عشرات الملايين من التصويت

خلال عملية المراجعة الشاملة، قام مسؤولو الانتخابات بحذف عشرات الملايين من الأسماء من مسودات قوائم الناخبين، وذلك في حال عدم إعادتهم لنموذج كان قد أُرسل إلى آخر عنوان معروف لهم، وخضع ملايين آخرون للتدقيق إذا تعذر العثور عليهم -أو على آبائهم أو أجدادهم- في السجلات السابقة، أو إذا رصد برنامج حاسوبي تباينات في تهجئة الأسماء أو في الأعمار، أو ما سمي بـ«التناقضات المنطقية»، كوجود أسر لديها 6 أطفال أو أكثر.

صرح وزراء في الحكومة بأن هذه العملية تهدف إلى تنقية قوائم الناخبين من أسماء المتوفين أو الناخبين المسجلين بطرق احتيالية، كالمهاجرين غير الشرعيين، وقد أثار ذلك مخاوف لدى البعض من أن يؤدي شطب أسمائهم من قوائم الناخبين إلى استبعادهم من مجالات أخرى، مثل برامج الرعاية الاجتماعية، أو حتى إثارة الشكوك حول وضعهم كمواطنين.

وفي ولاية غرب البنغال، أعلنت الحكومة الجديدة أن الأشخاص غير المدرجين في قوائم الناخبين لن يكونوا مؤهلين للاستفادة من برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية، وكانت السلطات هناك قد انتهت من مراجعة قوائم الناخبين في وقت سابق من هذا العام.

تمييز فج ضد المسلمين

كما أثار تدقيق السلطات في حجم الأسرة -كجزء من عملية مراجعة قوائم الناخبين- شكوكاً لدى العديد من المسلمين بأن الهدف حذفهم من هذه القوائم، لا سيما في ظل تصريحات أدلى بها سياسيون قوميون هندوس حول كون الأسر المسلمة أكبر حجماً، ومن جانبها، نفت الهيئة الانتخابية والحكومة أن تكون عملية مراجعة قوائم الناخبين تنطوي على تمييز ضد المسلمين.

إلا أن ملايين ممن شطبت أسماؤهم ينتمون إلى الغالبية الهندوسية في الهند؛ ما أدى إلى اتساع نطاق المعارضة هذه المرة مقارنة بالاحتجاجات السابقة حول سياسات المواطنة التي كانت تؤثر بشكل رئيس على المسلمين.

يقول نورشيد عالم، وهو شاب مسلم يبلغ من العمر 19 عاماً، تمكن مؤخراً من التسجيل كناخب لأول مرة، بينما حذف اسم والدته التي كانت تشارك في الانتخابات منذ عقدين، يقول: إن الحكومة تسلب الحقوق الانتخابية من عدد كبير جداً من الهنود، وليس المسلمين فقط، فمن خلال سلب حقوقهم في التصويت، أنت تخبرهم بأنهم ليسوا مواطنين في هذا البلد.

ويرى كثيرون أيضاً صلة بين عملية تنقية قوائم الناخبين ووعد انتخابي قطعه حزب مودي بإنشاء سجل وطني للمواطنة؛ وهو إجراء -في حال تنفيذه- قد يضع مئات الملايين في موقف صعب، حيث سيضطرون للبحث عن وثائق تثبت أن أسلافهم عاشوا في البلاد.

هل يتراجع مودي وحزبه؟

وقد دفعت الاحتجاجات السلطاتِ بالفعل إلى التراجع عن أجزاء من عملية تنقية قوائم الناخبين، وفي هذا السياق، ذكر أحد مسؤولي الانتخابات، الذي كان يعمل يوم الأحد في مركز خاص لمساعدة الناخبين، أنه تلقى هو وزملاؤه تعليمات في الأيام الأخيرة بمعالجة أوراق الناخبين الذين وصفت حالاتهم بوجود تناقضات منطقية، وذلك دون اشتراط تقديم أي وثائق إضافية للتحقق.

وأضاف المسؤول أنهم بدؤوا أيضاً في استخدام نموذج لا يتطلب من الأفراد تقديم سجلات انتخابية خاصة بآبائهم أو أجدادهم، قال الضابط: لقد فرضت احتجاجات الشباب الأخيرة هذه التغييرات، وهي بلا شك تُحدث أثراً على أرض الواقع.

الهوامش
  • 1 صحيفة «وول ستريت جورنال» (WSJ).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة