الصحفي الشهيد الـ262 بغزة.. والمنظمات الدولية خارج سياق التاريخ!
في ليلة أخرى من
ليالي غزة المُثقلة برائحة الموت والبارود، ترتجل الحقيقة شهيداً جديداً، باستشهاد
صحفي في قناة «الجزيرة»، وبذلك يرتفع عدد شهداء الكلمة والصورة في غزة إلى 262
صحفياً، رقم لم يعد مجرد إحصائية في سجلات نقابة الصحفيين، بل هو «هولوكوست»
يستهدف اغتيال الذاكرة ومنع رواية الضحية من الوصول إلى ضمير العالم.
الصحفي الفدائي
ما يحدث في غزة
يتجاوز مفهوم التغطية الصحفية المتعارف عليه في الأكاديميات الغربية، نحن أمام جيل
من الصحفيين الفلسطينيين الذين اجترحوا تعريفاً جديداً للشجاعة؛ فهم «مشاريع شهادة»
مؤجلة، يخرج الصحفي في غزة من بيته المهدّم، يودع عائلته وداعة من لا يرجو إياباً،
ليمسك بكاميرته التي أصبحت في نظر الاحتلال أخطر من فوهة البندقية.
إنها همة لا
تعرف الوهن، ومبادرة تتحدى الموت؛ حيث يواصل هؤلاء الأبطال العمل تحت الحصار
الشامل، بلا كهرباء، بلا إنترنت مستقر، وبلا أدنى حماية قانونية، إنهم يقتسمون مع
شعبهم الجوع والنزوح، لكنهم يرفضون اقتسام الصمت.
سقوط الأقنعة.. المنظمات الدولية وعجز الإرادة!
باكتمال العدد 262،
يسقط القناع الأخير عن وجه المنظمات الدولية التي طالما صدعت رؤوسنا بمواثيق حرية
الصحافة وحماية الطواقم الطبية والإعلامية في النزاعات المسلحة.
أين الدور
الرادع للاتحاد الدولي للصحفيين؟ وأين الحماية التي كفلتها اتفاقيات جنيف؟ إن صمت
منظمة «مراسلون بلا حدود» والمؤسسات الأممية عن هذا الاستهداف الممنهج لصحفيي «الجزيرة»
والمنصات الفلسطينية ليس مجرد عجز تقني، بل هو عجز إرادة وتواطؤ أخلاقي يمنح
القاتل ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسة «الإبادة اللسانية، والمحو البصري» للحقائق.
المآل المقاصدي.. اغتيال النفس لا يقتل الفكرة
من منطلق مقاصد
الشريعة الإسلامية، يمثل استهداف الصحفيين عدواناً صارخاً على مقصد حفظ النفس، ومقصد
حفظ العقل (عبر تزييف الوعي ونشر الرواية الواحدة)، إن اغتيال 262 صحفياً محاولة
بائسة لتعطيل شهادة الحق التي أمر الله بها.
لكن المآل الذي
لا يفهمه الاحتلال، هو أن كل صحفي يسقط، يترك خلفه آلاف المواطنين الصحفيين الذين
يحملون هواتفهم ليوثقوا الجريمة، إن دم الشهيد الـ262 لن يجف قبل أن يكتب فصل
النهاية لهذه الغطرسة التي ظنت أن قتل الشاهد يمحو الجريمة.
عزاؤنا لـ«الجزيرة»،
وللجسم الصحفي، ولغزة الصابرة، ولناموس الحقيقة الذي لن ينكسر.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً