المؤامرة على القدس والمسجد الأقصى (1 - 2)
إن الكيان
الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين يخطط منذ عشرات السنين من أجل هدم المسجد الأقصى، وقد
قام بالفعل بإجراء العديد من الحفريات تحت المسجد الأقصى على أمل أن ينهار بذاته
أو أن ينهار نتيجة لإحدى الهزات الأرضية التي تتعرض لها المنطقة من وقت إلى آخر
حتى يضعوا المسلمين أمام الأمر الواقع فينهزم المسجد الأقصى ويقيم في مكانه ما
يسمى بالهيكل أو هيكل سليمان.
والحقيقة أن
اليهود برعوا في خداع العالم وفي تحريف التاريخ، فسليمان كان مسلماً لم يكن له
هيكل ولم يكن له معبد، كان يصلي في المسجد الأقصى صلاة تشبه تماماً صلاة المسلمين،
وكذلك كان داوود عليه السلام وكان كل أنبياء الله، فكما أن إلهنا واحد فهدايته
للبشرية واحدة، ودين الله الذي لا يرتضي من عباده ديناً سواه هو الدين الذي علمه
لأبينا آدم عليه السلام وأنزله على سلسلة طويلة من أنبيائه ورسله ثم حفظه وأتمه
وأكمله في هذه الرسالة الخاتمة التي بعث بها النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم في
القرآن الكريم وفي سنة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
لذلك سئل
المصطفى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أي مسجد عبد الله تعالى فيه أولاً؟ قال:
الكعبة المشرفة، قيل: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، الفترة بينهما؟ قال: 40 عاماً.
وثابت من آيات القرآن الكريم ومن أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الكعبة
المشرفة بنتها الملائكة على أول جزء من اليابسة خلقه ربنا تبارك وتعالى استعداداً
لمقدم أبينا آدم عليه السلام، ثم هدمت وبنيت عدة مرات كثيرة حتى جاء الأمر
لإبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل عليه السلام أن يرفع القواعد من البيت.
فإذا كانت
الكعبة المشرفة قد بنيت قبل خلق الإنسان بآلاف الملايين من السنين، وأن المسجد
الأقصى بني بعد بناء الكعبة بـ 40 سنة فقط فائضاً بآلاف الملايين من السنين، وبني
كمسجد لم يبنَ كمعبد ولا كهيكل. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما من نبي ولا
من رسول إلا وقد حج البيت. فكما أن إلهنا واحد فهداه البشرية واحدة وإن أنزلت على
سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين، لذلك نقول إن اليهود لا حق لهم في التواجد على
هذه الأرض لا ديناً ولا عرقاً ولا تاريخاً ولا لغة ولا قانوناً ولا بأي شكل من
الأشكال.
وتهاون العرب
وتهاون المسلمين، مليار ونصف مليار من المسلمين يقفون عاجزين أمام هذا التحدي
الصهيوني لهدم قدس من أقداس المسلمين، أولى الكعبين، أولى القبلتين وثاني الحرمين
الشريفين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرض الآن للهدم بأيدي حثالة من
حثالات الأمم ونفاية من نفاية الشعوب، ومليار ونصف المليار من المسلمين يتفرجون لا
حراك. منذ أيام والمظاهرات في القدس يعني محتدمة على أشدها والقوات المحتلة تضرب
بضراوة شديدة الذين يدافعون عن المسجد الأقصى من الرجال والنساء والأطفال، ولا
أدري ماذا نقول لرب العالمين إذا سمحنا لهذه الحثالة بالقيام بهدم المسجد الأقصى
وقد أعدوا لذلك الأحجار مرقمة بأرقام وأعدوا الأثاث وأعدوا كل أدوات الطقوس
المزيفة التي يقوم بها في معابدهم ويقولون أن البقرة الحمراء قد استنسخت وهي تربى
الآن في القدس على أساس أنها شعار من شعارات قيام دولة اليهود على هذه الأرض.
لذلك يحذرنا
ربنا تبارك وتعالى في محكم كتابه بقوله العزيز: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين
آمنوا اليهود والذين أشركوا"، ويقول عز من قائل: "لُعن الذين كفروا من
بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا
يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"، ويقول رب العالمين: "فبما
نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية". فاليهود الذين يعيشون بيننا في
هذه الأيام لا علاقة لهم بإبراهيم عليه السلام ولا علاقة لهم بموسى عليه السلام
ولا علاقة لهم بالديانة اليهودية على الإطلاق.
اليهود اليوم
ليسوا يهوداً كما كتب أحد كبار الكتاب اليهود أنهم حثالة من حثالات المجرمين الذين
عاشوا في مملكة الخزر حول بحر قزوين، وكانت مملكة وثنية معتدية على جيرانها، فتحرك
إليها نفر من اليهود من شمال إيران ومن شمال العراق تحركوا إلى مملكة الخزر في
القرن العاشر الميلادي وأقنع ملك الخزر وكان اسمه الملك بولان بالتهود فتهود وأعلن
اليهودية ديانة لمملكة الخزر، وهؤلاء قوم من التتار والأتراك والمغول لا علاقة لهم
بالمنطقة العربية ولا علاقة لهم بفلسطين ولا علاقة لهم بالسامية ولا علاقة لهم
باليهودية التي جاء بها موسى عليه السلام.
اليهود الذين
يعيشون على الأرض اليوم هم ركاز الكفر عبر التاريخ، هم سلالة الذين كفروا بربهم في
زمن موسى عليه السلام فعبدوا العجل، وسلالة الذين كفروا بأنبيائهم فقاتلوهم
وقتلوهم، وسلالة الذين كفروا بعيسى ابن مريم عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة
وأزكى التسليم. فالبقية الباقية من هؤلاء هم شتات الأرض الذين تجمعوا وتحالفوا مع
أهل الكفر وأهل الوثنيات ضد رسالة من رسالات السماء لها إشارات في كتبهم.
فنقول: إن يهود
اليوم ليسوا يهوداً ولا علاقة لهم باليهودية، وإن وجودهم في المنطقة تم بمؤامرة
دبرتها بريطانيا وفرنسا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ونفذها في بداية القرن
العشرين واكتملت خيوط المؤامرة بإعلان دولة لليهود على أرض فلسطين سنة 1948
ميلادي، وتبنى إثم هذه المؤامرة بعد بريطانيا وفرنسا الولايات المتحدة الأمريكية.
وأنا أقول إن
المسلمين عجزوا عجزاً كاملاً في أن يشرحوا للعالم حقيقة اليهودية، يعني اليهود
الموجودون حالياً الروسي والتشيكي والروماني والبلغاري والأمريكي والبريطاني
والفرنسي ما علاقتهم بإبراهيم عليه السلام؟ ما علاقتهم بموسى عليه السلام؟ ما
علاقتهم بأرض فلسطين من قريب أو بعيد؟ بأي حق يجلون أصحاب الأرض الأصليين عن
بلادهم ثم يحتلها بالقوة ويجدوا من القوى العالمية ما يدعمهم على ذلك؟ والمبرر
الوحيد هو محاولة الغرب الانتقام من المسلمين لهزيمتهم في الحروب الصليبية،
والدليل على ذلك أن القادة العسكريين البريطاني والفرنسي، جورو في فرنسا ذهب إلى
قبر صلاح الدين بعد قيام هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وركل قبره وقال:
اليوم عدنا يا صلاح الدين، والقائد البريطاني حينما دخل القدس قال: اليوم انتهت
الحروب الصليبية.
لذلك لابد للمسلمين أن يعوا أن هذه المؤامرة الدولية لا يجوز أن تنطلي عليهم ولا بد للمسلمين أن يتحركوا من أجل إنقاذ قدس من أقداسهم، ولا بد للمسلمين يعني قيادة وأفراداً أن يوضحوا للعالم أن اليهود لا حق لهم في هذه الأرض بأي شكل من الأشكال. هذا احتلال عسكري تم بمنطق القوة، والعقلية اليهودية المحتلة لأرض فلسطين هي عقلية اللصوص الذين سرقوا هذه الأرض في غيبة من أبناء الإسلام وأبناء العروبة وحتى من أصحاب الأرض الأصليين، سرقوا هذه الأرض وطبيعة اللص يعني إذا كان متغلباً بقوته لا يمكن أن يفرط فيما سرقه، لابد أن يكون تحت الضغط حتى يستطيع أن يسلم بما سرقه، لذلك نقول إن حل هذه القضية لا يتم بالمفاوضات ولا يتم بالمشاورات ولا يتم بالاعتراف ولا يتم بتبادل.
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً