باحثون صهاينة: الحرب لم تُحدث تغييراً جوهرياً في مواقف إيران

جمال خطاب

14 أبريل 2026

251

باحثون من معهد دراسات الأمن القومي (الصهيونية) يحللون وقف إطلاق النار مع إيران والأسئلة المتعلقة بهذه القضية.

يقول داني سيترينوفيتش، باحث أول في الشؤون الإيرانية: لم تُحدث الحملة العسكرية تغييرًا جوهريًا في مواقف إيران الأساسية بشأن المفاوضات مع الإدارة الأمريكية.

وبالتالي، وفي ضوء الشعور بالإنجاز الذي حققته الحملة، يُشك في استعداد إيران لتقديم تنازلات كبيرة فيما يتعلق بتعزيز قواتها التقليدية أو دعمها لوكلائها الإقليميين.

مع ذلك، قد تُبدي طهران مرونة محدودة بشأن قضية المواد المخصبة، مع التركيز على تخفيف تركيزها في إيران، شريطة أن يُصاحب ذلك تعويضٌ في صورة تخفيف واسع النطاق للعقوبات، إلى جانب الاعتراف بحق إيران في التخصيب، بما يتوافق مع الرؤية الأساسية لعلي خامنئي.

في ضوء الموقف الإيراني، تواجه الإدارة الأمريكية قرارًا إستراتيجيًا: هل تتبنى اتفاقًا مشابهًا للاتفاق الذي كان مطروحًا قبل التصعيد، أم تُخاطر بتفاقم الوضع وتصعيده، بل وربما مواجهة أوسع؟

في الوقت نفسه، تشعر إيران بقلق بالغ إزاء التطورات في لبنان، وتعتبر إيران التزامها بمحور المقاومة ركنًا أساسيًا في عقيدتها الأمنية، ما يضمن لها عمقًا إستراتيجيًا، وعليه، فهي تعمل حاليًا وفق نهج مزدوج؛ فمن جهة، تُصرّ على إشراك «حزب الله» في أي اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ومن جهة أخرى، تواصل اتخاذ خطوات هجومية محسوبة تهدف إلى الحفاظ على نفوذها، لا سيما من خلال تنظيم الحركة في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى توضيح العواقب العالمية للفشل الدبلوماسي، إلى جانب التهديد باحتمالية العودة إلى القتال.

خلاصة القول، تصل طهران إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد وهي تعتقد أنها تملك زمام المبادرة في الحملة العسكرية، وبالتالي، إذا كانت الإدارة تتوقع تنازلات كبيرة من جانبها، فقد تكون المفاوضات أقصر مما هو متوقع.

التحديات التي تواجه ترمب

ويقول إلداد شافيت، المتخصص في الشؤون الأمريكية العضو السابق في سلاح الاستخبارات التابع لجيش الدفاع ومكتب رئيس الوزراء في تل أبيب: يتمثل التحدي الرئيس الذي يواجه إدارة ترمب حاليًا في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق مستقر، على الرغم من الخلافات العميقة مع إيران حول قضايا مثل التخصيب، ومضيق هرمز، والصلة بين الساحة الإيرانية والساحة اللبنانية، ويأتي هذا في وقت لم يحقق فيه ترمب بعدُ صورة النصر الواضحة والحاسمة التي يحتاجها لتقديم إنجاز إستراتيجي مميز للرأي العام الأمريكي والعالم.

بعبارة أخرى، يجب على ترمب أن يثبت أن الانتقال من الحملة العسكرية إلى طاولة المفاوضات لا يُنظر إليه على أنه تراجع أمريكي أو تنازل لإيران، مع إدارة العملية في الوقت نفسه بطريقة تُفضي إلى اتفاق يمنع الولايات المتحدة من الانجرار مجددًا إلى مواجهة مع إيران.

قصور الضمان الأمني ​​الأمريكي

يقول يوئيل جوزانسكي، باحث أول ورئيس برنامج الخليج: لقد وضعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة و«إسرائيل» دول الخليج في موقف معقد، بل وزادت من تعقيد وضعها الإستراتيجي، فعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بإيران، فقد صمد النظام وأظهر مرونة، مع احتفاظه بأدوات ضغط رئيسة، لا سيما قدرته على تهديد مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

وفي الوقت نفسه، أبرزت الحرب، في نظر دول الخليج، قصور الضمان الأمني ​​الأمريكي وعجز البدائل المتاحة -كالقوى الخارجية والتحالفات الإقليمية والاعتماد على الذات- عن توفير أمن حقيقي.

ونتيجةً لذلك، من المرجح أن تواصل دول الخليج سياسة التحوط من الأخطار، وذلك بالجمع بين استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، وتعميق التعزيزات العسكرية (خاصةً الدفاع الصاروخي والدفاع الجوي)، وتنويع الشراكات الدولية، ومحاولة تخفيف حدة التوتر مع إيران، وفي ذات الوقت، قد تبحث هذه الدول عن حلول لتجاوز مضيق هرمز، وعلى المدى البعيد، قد تنظر أيضاً في قدرات الردع غير التقليدية إذا ما اتضح أن إيران لا تزال تمتلك قدرات نووية.

باختصار، الحرب لم تحل مشكلات الأمن لدول الخليج، بل أكدت أن جميع البدائل الإستراتيجية المتاحة لها تقريباً بدائل جزئية وإشكالية.

دور «حزب الله» في الحرب والمفاوضات

تقول أورنا مزراحي، باحثة أولى ورئيسة برنامج لبنان: يختتم «حزب الله» هذه المرحلة بنتائج متباينة؛ فمن جهة، أدّى الحزب دوره لصالح إيران، وجر «إسرائيل» إلى جبهة إضافية، وأظهر أهميته وقدرته على التعافي السريع، وظلّ فاعلاً رادعاً ومهدداً في لبنان، ومن جهة أخرى، تكبّد خسائر فادحة، وتضرّرت بنيته التحتية، وفشل في وقف تقدّم الجيش «الإسرائيلي» في جنوب لبنان أو في إيجاد معادلات جديدة، وازدادت حدة الانتقادات الشعبية ضده.

ورغم كل هذا، لا يزال من غير الممكن الإشادة بـ«حزب الله» هذه المرة أيضاً، فحتى لو استمرّت الحملة الحالية، فلن يستسلم بسهولة، وسيستأنف الاستثمار، بمساعدة إيران، في إعادة تأهيله وتعزيز موقعه، وسيعمل بحزم لمنع تنفيذ اقتراح الرئيس عون بإجراء مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل».

الهوامش
  • 1 المصدر: «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة