بالأرقام والدلائل.. 7 مؤشرات تفضح الاضطهاد الممنهج لمسلمي الهند

جمال خطاب

21 يونيو 2026

109

بالأرقام والدلائل.. 7 مؤشرات تفضح الاضطهاد الممنهج لمسلمي الهند

لم تعد التعددية التاريخية التي طالما تميزت بها الهند سوى واجهة ديمقراطية هشة تتآكل بسرعة الآن تحت وطأة السياسات القومية الهندوسية المتطرفة التي تمارسها وتدعو إليها منظمة «هندوتفا» الهندوسية المتطرفة بقيادة ورعاية حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف (BJP) الحاكم، فالمسلمون الهنود، الذين يتجاوز تعدادهم 200 مليون نسمة، لا يواجهون مجرد تمييز مجتمعي عابر، بل يعيشون تحت وطأة إستراتيجية سياسية ومؤسسية تهدف إلى تهميشهم وتجريدهم من حقوقهم الأساسية.

بناءً على التقرير السنوي الشامل لعام 2025 الصادر عن مختبر الكراهية في الهند (India Hate Lab - IHL)، وبالاعتماد على تقارير حقوقية موازية من منظمات دولية مثل «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية»، نستعرض في هذا المقال 7 مؤشرات رئيسة تفكك بنية هذا الاضطهاد بالأرقام والأدلة الدامغة:

1- تصاعد قياسي وانفجار في معدلات التحريض اليومي:

تثبت لغة الأرقام أن خطاب الكراهية في الهند لم يعد سلوكاً عفوياً، بل تحول إلى صناعة يومية مكثفة لحشد الشارع.

الرقم المرعب: وثق مختبر (IHL) 1318 حادثة خطاب كراهية استهدفت الأقليات الدينية عام 2025م وحده، بمعدل صاعق يصل إلى 4 حوادث يومياً.

قفزة متسارعة: يمثل هذا الحجم زيادة بنسبة 13% عن عام 2024م، وقفزة كاسحة بنسبة 97% مقارنة بعام 2023م (الذي سُجلت فيه 668 حادثة).

الاستهداف المركزي: نال المسلمون النصيب الأكبر والساحق بـ1289 خطاباً (98% من إجمالي الحوادث)، وجهت إليهم إما بشكل صريح أو مشترك مع الأقلية المسيحية؛ ما يوضح أن الآلة التحريضية موجهة بالدرجة الأولى نحو الوجود الإسلامي.

2- رعاية سياسية رسمية وحصانة مطلقة داخل ولايات الحزب الحاكم:

تكشف جغرافيا توزيع الحوادث أن الكراهية تزدهر وتتضاعف حيثما وُجدت السلطة السياسية لحزب بهاراتيا جاناتا؛ ما يفضح التواطؤ والرعاية الرسمية من قبل حزب بهاراتيا جاناتا العنصري المتطرف لاضطهاد المسلمين.

خارطة نفوذ بهاراتيا جاناتا: وقعت 1164 حادثة خطاب كراهية (88%) في الولايات والأقاليم الاتحادية التي يحكمها الحزب الهندوسي المتطرف، سواء بشكل مباشر أو عبر ائتلافات، بزيادة قدرها 25% عن العام السابق، وتصدرت القائمة ولايات أوتار براديش (266)، وماهاراشترا (193).

مفارقة ولايات المعارضة: في المقابل، سجلت الولايات السبع التي تحكمها قوى المعارضة 154 حادثة فقط، بانخفاض قدره 34% عن العام السابق؛ ما يؤكد أن غياب الغطاء السياسي للحزب الحاكم يضعف آلة التحريض مباشرة.

ولم يعد التحريض يقتصر على الكوادر الصغرى؛ بل برز رئيس وزراء ولاية أوتاراخاند، بوشكار سينغ دهامي، كأكثر الشخصيات إثارة لخطاب الكراهية بـ 71 خطاباً تحريضياً، يليه زعماء هندوس متطرفون وقادة دينيون ورهبان شاركوا في 145 حادثة لإضفاء شرعية دينية ومقدسة على العنف.

3- سلاح «المؤامرات الوهمية» لشيطنة المسلمين:

لجأت أجهزة التحريض المدعومة من الحكومة الهندية إلى اختراع سرديات ونظريات مؤامرة تهدف إلى تصوير المسلم كخطر وجودي يهدد المجتمع الهندوسي في كل تفاصيل حياته اليومية.

نصف الخطابات تحريضية: في عام 2025م أشار 656 خطاباً (نحو 50%) إلى نظريات مؤامرة وهمية واهية تم الترويج لها بشكل مكثف، بزيادة 13% عن العام السابق.

تشمل هذه النظريات مصطلحات مثل «جهاد الحب» (الزعم بإجبار الهندوسيات على الإسلام عبر الزواج)، و«جهاد الأرض» (السيطرة على العقارات)، و«جهاد السكان» (ادعاء التكاثر لتغيير ديموغرافيا البلاد)، وصولاً إلى مسميات غريبة مثل «جهاد البصق»، و«جهاد التعليم»، و«جهاد المخدرات»، و«جهاد التصويت»!

4- شرعنة الإبادة عبر التجريد من الإنسانية:

أحد أخطر المؤشرات الحقوقية هو انزلاق الخطاب الرسمي والعلني إلى مرحلة التجريد من الإنسانية، وهي المرحلة النفسية والاجتماعية الممهدة للمجازر العرقية تاريخياً.

وصف المسلمين بالحشرات والحيوانات: ظهرت لغة مهينة للغاية في 141 خطاباً وُثق رسمياً، حيث وُصفت الأقلية المسلمة بألفاظ من قبيل النمل الأبيض، الطفيليات، الحشرات، الخنازير، الكلاب المسعورة، الثعابين!

كسر الحاجز النفسي ونزع الحرج الأخلاقي: استخدام هذه الألفاظ من على منصات عامة وبحضور رجال دين وسياسيين يستهدف كسر الحاجز الأخلاقي والنفسي لدى عامة الهندوس؛ ما يجعل ممارسة العنف أو القتل ضد المسلم أمراً مستساغاً ومبرراً باعتباره تطهيراً للمجتمع، وترافق ذلك مع 308 خطابات تضمنت دعوات صريحة للعنف والقتل و136 خطاباً دعت لحمل السلاح.

5- فزاعة الأجنبي المتسلل والتهجير الثقافي والجغرافي:

يسعى خطاب الحزب الحاكم وحلفاؤه إلى نزع صفة المواطنة والأصالة عن المسلمين الهنود، وربط وجودهم بالخارج لتسهيل قمعهم.

صناعة العدو الخارجي: رصد التقرير استهداف لاجئي الروهنجيا المسلمين في 69 فعالية، في حين استخدمت 192 خطبة عبارة المتسلل البنغلاديشي بكثافة شديدة.

تستخدم هذه العبارة خصيصاً لربط المسلمين الهنود في ولايات الشرق (مثل آسام والبنغال الغربية) بالهجرة غير الشرعية لتبرير سحب حقوقهم المدنية، وهو ما يتماشى مع تحذيرات منظمة العفو الدولية بشأن قوانين المواطنة العنصرية التي أصدرتها حكومة مودي وتطبيق ما يُعرف بـ«عدالة الجرافات» (هدم منازل المسلمين دون محاكمة).

وشمل التقرير 120 خطاباً دعت صراحة إلى مقاطعة اقتصادية واجتماعية شاملة للمسلمين، و276 خطاباً حثت على تدمير المساجد، مستهدفةً مواقع تاريخية مهمة مثل مسجد جيانفابي ومسجد شاهي عيدجاه في ولاية أوتار براديش لطمس الهوية الإسلامية للمنطقة.

6- التواطؤ الرقمي وتضخيم الكراهية برعاية خوارزميات التكنولوجيا:

لم يكن لهذه السرديات أن تنتشر وتتحول إلى وقود للشارع دون الاستعانة بالبنية التحتية الافتراضية وشبكات التواصل الاجتماعي التي تعجز أو تتغاضى عن كبح هذا التدفق.

حيث تم نشر مقاطع فيديو أو بث مباشر لـ1278 حادثة من أصل 1318 حادثة خطاب كراهية على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت منصة «فيسبوك» في الصدارة بمسؤوليتها عن 942، تلتها منصة «يوتيوب» بواقع 246، ثم «إنستغرام» 67، وأخيراً «إكس» بواقع 23 عملية تحميل، هذا التضخيم الرقمي المستمر يضمن وصول التحريض إلى ملايين المنازل على مدار الساعة، ويحول الكراهية إلى مادة استهلاكية يومية تدر الأرباح على الشركات والتأييد السياسي على الحزب الحاكم.

7- آراء الساسة وقادة الفكر.. قلق دولي وتحذيرات من الإبادة:

أثارت هذه التحولات البنيوية في الهند موجة تحذيرات واسعة من قبل مفكرين وساسة بارزين على الصعيدين المحلي والدولي.

تقول البروفيسورة أرونداتي روي، وهي كاتبة ومفكرة هندية: إن تحويل خطاب الكراهية إلى سلاح سياسي رسمي، والإنفاذ الانتقائي للقوانين، وممارسات هدم البيوت والمساجد، خلقت بيئة أصبحت فيها الإساءة والعنف ضد المسلمين أمراً طبيعياً ومبرراً مؤسسياً ومجتمعياً في هند مودي.

وفي هذا الصدد، أطلقت روي، الحائزة على جائزة بوكر الدولية، صرخة تحذير قائلة: إن ما نراه اليوم في الهند ليس مجرد انحراف سياسي مؤقت، بل هو تفكيك ممنهج لأسس الدولة العلمانية، يتم دفع المسلمين إلى الهامش اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ويجري إعداد المجتمع نفسياً لتقبل فكرة إلغاء وجودهم، حيث إن الصمت الدولي المقيت تجاه ما يفعله حزب بهاراتيا جاناتا يجعل العالم شريكاً في جريمة تُصنع في واضحة النهار.

ومن جانبه، علق رئيس منظمة مراقبة الإبادة الجماعية د. جريجوري ستانتون، محذراً من أن الهند تتقدم بسرعة في مؤشرات المراحل التي تسبق الإبادة الجماعية، وموضحاً أن استخدام مصطلحات مثل النمل الأبيض والطفيليات من قِبل قادة سياسيين بارزين في الحزب الحاكم في الهند، يشابه تماماً الخطاب الذي سبقت به أحداث رواندا وهولوكوست النازية، وقد بلغت عملية شيطنة الأقليات في الهند مرحلة متقدمة جداً، وإذا لم يتدخل المجتمع الدولي للضغط على حكومة مودي، فإننا قد نكون شهوداً على كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد زعيم المعارضة الهندية راهول غاندي في إحدى خطاباته البرلمانية قائلاً: إن حزب بهاراتيا جاناتا لا ينشر الكراهية بالصدفة، بل هي إستراتيجيته الوحيدة للبقاء في السلطة، عندما تفشل الحكومة في توفير الوظائف، وتحسين الاقتصاد، وإنقاذ المزارعين، فإنها تلجأ فوراً إلى اختلاق عدو وهمي، وتوجيه غضب الأغلبية نحو جيرانهم المسلمين والمسيحيين لتمزيق نسيج هذا الوطن.

وبعد، فإن المؤشرات السبعة السابقة تؤكد أن اضطهاد المسلمين في الهند ليس نتاج فلتات مجتمعية أو حوادث فردية معزولة، بل إستراتيجية اضطهاد بنيوية مقننة تتكامل فيها أدوار السلطة السياسية، والقيادات الدينية المتطرفة، وأدوات الإعلام الرقمي.

وهذه البيانات والأدلة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية لوقف تدمير قيم التعددية والعلمانية في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، قبل أن تتحول هذه المؤشرات إلى مجازر عرقية مفتوحة تخرج عن السيطرة.

الهوامش
  • 1 مختبر الكراهية في الهند (India Hate Lab - IHL).
  • 2 منظمة هيومن رايتس ووتش.
  • 3 منظمة العفو الدولية.
  • 4 منظمة مراقبة الإبادة الجماعية.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة