تسليم سلاح المليشيات العراقية.. بين الواقع والعقبات! (1 - 2)

د. جاسم الشمري

03 سبتمبر 2026

82

تسليم سلاح المليشيات العراقية.. بين الواقع والعقبات! (1 - 2)

يعود تاريخ العلاقة بين الحكومات العراقية والجماعات المسلحة القريبة منها والمتلاحمة معها إلى منتصف العام 2014م، وهو التاريخ الذي سيطر فيه تنظيم «داعش» على نحو نصف مساحة العراق، وبروز حالة انهيار شبه تام للجيش الرسمي والقوات الأمنية في المناطق التي سيطر عليها التنظيم.

ونتيجة لتلك الظروف الصعبة، شُكِّل لاحقًا، وخلال فترة قياسية، الحشد الشعبي بموجب فتوى «الجهاد الكفائي» للمرجع الشيعي علي السيستاني.

علاقة «الحشد» بحكومات بغداد

و«الحشد» كيان شبه رسمي يضم المتطوعين لقتال «داعش» استجابة لفتوى الجهاد، ولكن، بعد معارك ضارية، وبمشاركة قوات التحالف الدولي، وإعلان العراق النصر على «داعش» في العام 2017م، بدأت قوات الحشد الشعبي تتغول في عموم الدولة العراقية، وصارت تنسب لنفسها فقط تحقيق النصر على «داعش»!

وهذا «الزهو بالانتصار» جعلها تتمرد يومًا بعد يوم، ليس فقط على الحكومة، بل حتى على قيادات «الحشد الشعبي»، وصارت تطالب بإحالة فالح الفياض، رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، على التقاعد!

وهكذا استمرت حالات التوتر أحيانًا، والمجاملات في مراحل أخرى، بين حكومات بغداد وغالبية الفصائل المسلحة، ولكن خلال المرحلة الأخيرة، وبعد مشاركة بعض تلك الفصائل في الحرب الأمريكية «الإسرائيلية»– الإيرانية، وخصوصًا بالهجمات الغريبة ضد بعض دول الخليج العربي وكردستان العراق، اختلف الموقف الإقليمي والدولي، وصرنا أمام إصرار أمريكي علني وصريح على ضرورة إنهاء ملف «الحشد الشعبي» كشرط رئيس لاستمرار الدعم الأمريكي للعراق!

الواقع المضطرب

ومن أبرز الفصائل المسلحة التي ترفض، أو تعارض –إلا بشروط– تسليم سلاحها إلى الحكومة «كتائب سيد الشهداء»، و«حزب الله العراقي»، و«حركة النجباء».. وغيرها.

وأمام هذا الواقع المضطرب، اضطرت حكومات بغداد –بطرق مباشرة وغير مباشرة– إلى الضغط على قادة الفصائل المسلحة للاقتناع بتسليم سلاحهم بطريقة ودية، وعدم الانجرار إلى سياسات العناد والتمرد على الحكومة، وبالمحصلة تحميل العراق ما لا يحتمل من العقوبات والضغوطات الأمريكية والإقليمية.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت تتنامى حالات الشد والجذب بين حكومة بغداد وبعض الفصائل المسلحة، عبر التصريحات المباشرة وغير المباشرة الرافضة لتسليم السلاح، أو التي تشترط بعض الشروط الغريبة والمعقدة للموافقة على التسليم.

شروط «كتائب سيد الشهداء»

ومن هذا المنطلق، أعلنت «كتائب سيد الشهداء»، التي يقودها أبو آلاء الولائي، في 29 أغسطس 2026م، موقفها من ملف حصر السلاح بيد الحكومة، وقد حددت الكتائب 10 شروط، قالت: إن «تفاعلها مع توجه تنظيم السلاح سيكون مرتبطًا بتنفيذها.

وتضمنت الشروط التي وضعتها الكتائب: الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق برًّا وبحرًا وجوًّا، وإقرار قانون «الحشد الشعبي» من قبل مجلس النواب العراقي، وفرض السيطرة الكاملة للقوات الأمنية الاتحادية على الأراضي العراقية، وتعزيز الدفاع الجوي، وإخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK)، والجنود الأتراك، وتسليم الجيش العراقي مهمة مسك حدود إقليم كردستان والمنافذ الحدودية، وإخراج مجاميع المعارضة الإيرانية من شمال العراق.

كما اشترطت الكتائب تحرير القرار المالي والاقتصادي من الهيمنة الأمريكية، وتحرير القرار السياسي من الاختطاف الأمريكي، وإنهاء ما وصفته بـ«بدعة المبعوث الخاص للاحتلال الأمريكي في العراق»، ووقف تدخل السفارة الأمريكية في الشأن الداخلي.

وهذه الشروط تمثل نقطة تحول في العلاقات بين حكومة بغداد والجماعات المسلحة التي تدعي بأنها جزء من كيان القوات المسلحة العراقية.

المليشيات والدولة

وهذا البيان يعدّ تطورًا كبيرًا وواضحًا، ويؤكد أن المليشيات التي كانت في مرحلة ما تحت خيمة الدولة، وكانت تتقاضى رواتبها من الدولة، نجدها اليوم قد انقلبت عليها، وبالذات بعد أن بدأ الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، وبعد انتفاء موجبات وجود كافة الفصائل المسلحة غير الرسمية في العراق؛ ولهذا وجدنا أن بعض هذه المليشيات صارت تتحدث عن شروط واجبة التنفيذ لتسليم السلاح.

ومن يقرأ شروط «كتائب سيد الشهداء» يمكن أن يقسمها إلى شروط كائنة في المستقبل القريب، ومنها خروج قوات التحالف الدولي من العراق يوم 30 سبتمبر 2026م، وبالتالي لا ندري لماذا ذُكر هذا الشرط ضمن الشروط، وبالذات مع التأكيدات العراقية والأمريكية على الالتزام بتوقيت الانسحاب من العراق؟!

وكان صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، قد أكد في مؤتمر صحفي، في 27 أغسطس 2026م، «الالتزام الصارم والدقيق بعملية انسحاب قوات التحالف الدولي في الموعد المحدد في 30 سبتمبر 2026م»، وأن الحكومة حريصة على تنظيم السلاح بيد الدولة، مضيفًا أن السلاح الذي صان الأرض سينضوي تحت المظلة الشرعية للدولة.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة