جرائم «الحوثي».. من تفجير مساجد اليمن واغتيال علمائه إلى استهداف حرمة مكة المكرمة

مصطفى أمين

20 سبتمبر 2026

43

آثار الدمار داخل أحد المساجد المستهدفة في اليمن

تعيش المنطقة العربية والإسلامية على وقع سلوك متطرف يتجاوز القوانين الدولية والأعراف الدينية كافة؛ إذ أظهرت التوثيقات الحقوقية والوقائع الميدانية نهجاً منظماً للجماعة الحوثية يستهدف بنيان المجتمع الإسلامي ومقدساته، بدءاً من تفجير المساجد واغتيال العلماء في الداخل اليمني، وصولاً إلى المحاولات الآثمة لاستهداف الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية.

أولاً: الانتهاكات الممنهجة ضد المساجد والكوادر الدينية في اليمن:

أظهرت التوثيقات الميدانية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية، وفي مقدمتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، تصاعداً ملحوظاً في حجم الاعتداءات التي طالت الدور الدينية والقائمين عليها من أئمة ووعاظ.

وفقاً للبيانات الموثقة خلال الفترة من يناير 2015 وحتى يونيو 2025م، سُجِّل ما مجموعه 4896 انتهاكاً في مختلف المحافظات اليمنية، شملت تحويل دور العبادة عن مقاصدها الدينية والتعليمية إلى ثكنات ومراكز للتعبئة الفكرية.

وتتوزع أبرز هذه الانتهاكات وفق التوثيق الحقوقي على النحو الآتي:

1- استهداف الوعاظ والأئمة والمصلين: توثيق 277 حالة قتل تمثلت في 72 حالة إطلاق نار مباشر، و19 حالة قصف، و28 حالة ضرب مبرح، و19 حالة اعتداء بسلاح أبيض، إلى جانب تسجيل 178 إصابة جسدية.

2- الاعتداء المباشر على المساجد: رصد 791 اعتداءً مباشراً، شمل 103 عمليات تفجير، و201 واقعة قصف، و52 حالة إحراق، و341 عملية اقتحام ونهب.

3- استغلال الأعيان الدينية ومصادرتها: تحويل 423 مسجداً إلى ثكنات عسكرية، و219 مسجداً إلى مراكز تعبئة فكرية، و61 مسجداً إلى غرف عمليات، إضافة إلى إغلاق 394 مسجداً، وفرض خطباء بقوة السلاح في 1291 حالة، وإغلاق 467 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.

وفي محافظة ذمار وحدها، وثّقت الشبكة خلال الفترة من يناير 2018 حتى مايو 2025م حدوث 15413 انتهاكاً، تضمنت مقتل 474 مدنياً، واختطاف 1183 شخصاً، وتفجير مساجد ودور لتعليم القرآن الكريم، وإغلاق 7 مدارس دينية.

ثانياً: نماذج توثيقية لمصادرة المرفقات الدينية واستهداف الكوادر التعليمية:

تجسد الوقائع الميدانية أنماطاً متعددة من الاستهداف المباشر للبنية التحتية الدينية وللكوادر التعليمية:

1- جامع الفردوس (العاصمة صنعاء): تعرض ثاني أكبر جوامع العاصمة (يتسع لنحو 25 ألف مصلٍّ) للاستيلاء على مرافقه وملحقاته، مع إغلاق المراكز العلمية والدار المخصصة لتحفيظ القرآن والمستشفى التابع له، وهدم أجزاء منها لغرض تحويلها إلى منشآت تجارية.

2- استهداف معلمي القرآن الكريم (محافظة ريمة): أدت الحملة الأمنية العسكرية في مديرية السلفية (يوليو 2025م) إلى مقتل معلم القرآن الكريم الشيخ صالح حنتوس (70 عاماً) عقب حصار منزله وقصفه، وذلك بعد سنوات من إغلاق مدرسة «الرضوان» التي كان يديرها.

ثالثاً: المحاولات الاعتدائية على الأراضي المقدسة والمواقف الدولية:

امتد السلوك الاعتدائي للجماعة الحوثية ليطال حرمة الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية؛ حيث أعلنت قيادة قوات التحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية في 15 سبتمبر 2026م قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة (جنوب المدينة)، وتُعد هذه المحاولة الثانية بعد استهداف سابق بصاروخ باليستي في يوليو 2017م.

وقد قوبلت هذه الاعتداءات ببيانات إدانة واستنكار واسعة على المستويات العربية والإسلامية والدولية:

1- المواقف الرسمية والحكومية: أكدت الحكومات العربية والإسلامية (ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، واليمن، ومصر، والأردن، ولبنان، وليبيا) تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ورفضها القاطع لأي تهديد يمس سيادة المملكة أو يستهدف الأعيان المدنية والمقدسات الإسلامية.

2- الهيئات والمؤسسات الدينية: أصدرت كل من رابطة العالم الإسلامي، والأزهر الشريف، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ودار الفتوى اللبنانية، بيانات رسمية شددت فيها على أن حماية الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة تُعد ثابتاً عقدياً وإنسانياً لا يحتمل المساس، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المتسببين فيها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة