العنوان ضغوط أمريكية وتدخلات إيرانية.. كيف يهدد الحوثيون وحدة اليمن؟!
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 21-نوفمبر-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1878
نشر في الصفحة 30
السبت 21-نوفمبر-2009
- الشيعة الزيدية في اليمن قريبون في معتقداتهم وأحكامهم الفقهية من أهل السنة، نسبتهم تتراوح بين ٢٠-٣٠٪ من سكان اليمن
- تنامي ظاهرة التحول من الشيعة الزيدية السائدة في اليمن إلى الشيعة الاثني عشرية السائدة في إيران
- وزير الخارجية اليمني: المتمردون الحويثيون يتلقون دعمًا من جهات شيعيه في إيران وخارج إيران
- هل صحيح؟ معلومات استخباراتية ألمانية كشفت النقاب عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين لبنانيين في صعدة
حركة التمرد الحوثية التي يقودها عبد الملك بدر الدين الحوثي بعد مقتل والده وشقيقه في المواجهات السابقة، ليست حركة تمرد عادية، بل هي حركة عقائدية مدعومة من إيران، وتهدد وحدة اليمن وانسجام النسيج الديني والاجتماعي فيه، وللإضاءة على خطر الحوثيين، يحسن الإضاءة على تاريخ نشأة الظاهرة الحوثية وجذورها الفكرية.
بدأ الاهتمام الإعلامي بالظاهرة الحوثية عندما أعلن «حسين الحوثي» تمردًا ضد الحكومة اليمنية في محافظة صعدة عام ٢٠٠٤م، بدعوى التهميش الاجتماعي والديني متهما الرئيس اليمني بالعمالة الأمريكا و«إسرائيل»؛ ما أدى لمواجهة قاسية مع الجيش اليمني، قتل خلالها حسين الحوثي في (٨/ ٩/ ٢٠٠٤).
وحسين الحوثي هو نجل بدر الدين الحوثي، أحد أئمة الشيعة الزيدية، ومؤسس المدرسة الحوثية التي تقترب في معتقداتها من الشيعة الإمامية «الاثني عشرية»، وكان الحوثي الأب -قتل أيضًا في المواجهات مع السلطات قد جمع المسائل التي تتوافق فيها اليمنية- الشيعة الزيدية مع الإمامية في كتاب أسماه «الزيدية في اليمن».
ومن المعروف أن اليمن «۲۳ مليون نسمة» يضم أقلية زيدية تتراوح نسبتها بين ٢٠-٣٠٪، وهي منسجمة تماما مع الأكثرية السنية حيث ينتسب الزيديون إلى الإمام زيد بن علي رضي الله عنهما، وهم قريبون في معتقداتهم وأحكامهم الفقهية من أهل السنة، لدرجة أن الكثيرين في العالم الإسلامي يحسبون العديد من العلماء اليمنيين الكبار أنهم من أهل السنة.
نظرية الولي الفقيه
ورغم أن الشيعة الزيدية تؤمن بصحة خلافة الخلفاء الراشدين قبل الإمام علي رضي الله عنه انطلاقًا من جواز «إمامة المفضول بوجود الفاضل»، إلا أن بدر الدين الحوثي عارض هذا الاعتقاد، ورفض حجية السنة النبوية، وتبنى نظرية الولي الفقيه، الأمر الذي أدخله في مواجهة مع علماء الشيعة الزيدية في اليمن، فاضطر إلى الرحيل القسري إلى إيران؛ حيث أقام هناك عدة سنوات، عاد بعدها إلى صعدة بعد توسط عدد من علماء اليمن مع الرئيس علي عبدالله صالح، «الرئيس علي عبدالله صالح نفسه ينتمي إلى الشيعة الزيدية».
وفي أواخر الثمانينيات أسس بدر الدين الحوثي «اتحاد الشباب المؤمن» متأثرًا بالثورة الإسلامية في إيران، وبعد توحيد اليمن عام ۱۹۹۰م وإطلاق التعددية الحزبية، ظهر «حزب الحق» الذي كان لحسين بدر الدين الحوثي دور في تأسيسه، لكن الأخير تركه عام ١٩٩٧م وأسس «منتدى الشباب المؤمن» الذي تحول إلى «تنظيم الشباب المؤمن» بزعامة حسين الحوثي بعدما انشق عنه المخالفون لأفكاره، وقد لقي هذا التنظيم دعمًا غير معلن من إيران؛ حيث بدأت تبرز ظاهرة التحول من الشيعة الزيدية السائدة في اليمن إلى الشيعة الاثني عشرية السائدة في إيران.
وبعد عدة مواجهات ضارية مع الحوثيين اعتبارًا من العام ٢٠٠٤م توسطت قطر لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في صعدة، وقد وقع الاتفاق في فبراير ۲۰۰۸م؛ لكن القتال ما لبث أن استؤنف من جديد، وكانت المواجهة الأخيرة «الخامسة» قد اندلعت بعد يوم واحد من إعلان الرئيس اليمني في 10 أغسطس الماضي يأسه من رغبة الحوثيين بتطبيق اتفاق السلام الذي أبرموه مع الحكومة اليمنية في الدوحة، وذلك بعد ورود أنباء عن سيطرة عناصر تنظيم الحوثي على مدارس في صعدة وتحويلها إلى مراكز للتدريب العسكري.
تدخلات إيرانية
في حديثه إلى صحيفة «المستقبل» «منشور يوم الثلاثاء ١٥ سبتمبر ۲۰۰۹م» قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي: «إن المتمردين الحوثيين يتلقون دعماً من جهات شيعية في إيران وخارج إيران»، وقد جاءت تصريحات «القربي» منسجمة مع تصريحات سابقة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح لصحيفة «الحياة» «منشور يوم السبت ٢٨/ ٣/ ٢٠٠٩)» أكد فيها أن الحوثيين حصلوا على دعم وخبرات من عناصر في «حزب الله» اللبناني موضحًا أن الدعم ربما لا يقدم من حزب الله كحزب أو قيادة، ولكن من عناصر تنتمي إلى هذا الحزب.
من جهتها أظهرت إيران «تعاطفها» الواضح مع الحوثيين لدرجة أن متظاهرين مؤيدين للحوثي طالبوا بطرد السفير اليمني من طهران، وتغيير اسم الشارع الذي تقع فيه سفارة اليمن إلى اسم الحوثي، كما أصدر عدد من علماء الدين في إيران بيانًا للاحتجاج على «المجازر ضد الشيعة في اليمن».
وكانت معلومات استخباراتية ألمانية قد كشفت النقاب عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين لبنانيين في صعدة، «جرى تشييع جثامينهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الضاحية الجنوبية من بيروت وفي الجنوب»، غير أن أيا من المصادر المحايدة لم تؤكد أو تنفي هذه المعلومات.
السلفيون يشهرون سيف المواجهة
وبالتوازي مع المواجهة الدائرة بين الجيش اليمني والحوثيين، بدأت تظهر مؤشرات مواجهة قاسية بين السلفيين والحوثيين في محافظة صعدة شمالي اليمن، وقد شهد شهر رمضان الماضي اشتباكًا مسلحًا كبيرًا في منطقة «دماج» بين الحوثيين وجماعات سلفية على خلفية محاولة جماعة الحوثي منع إقامة صلاة التراويح في مسجد تابع لهذه الجماعة السلفية، فاندلع القتال ليلة الثلاثاء (٢٥/ ٨)، وأسفر عن مقتل أكثر من ٢٠ شخصًا، إضافة إلى عشرات الجرحى، وكان قد سبق هذه المواجهة بشهر واحد اشتباك مسلح بين الحوثيين ومجموعة قبلية تابعة له التجمع اليمني للإصلاح «إخوان مسلمون» بمحافظة الجوف القريبة من صعدة، وذلك إثر خلاف على مسجد.
وقد جاءت هذه المواجهات في وقت أعلنت فيه جماعات سلفية عدة وقوفها مع الرئيس علي عبدالله صالح في مواجهة المتمردين وكان الشيخ محمد المهدي «جمعية الحكمة اليمنية» قد قال مؤخرًا على هامش «الملتقى السلفي العام» الذي شارك فيه نحو ٨٠٠ شخصية سلفية: «إن السلفيين سيكونون مستعدين للدفاع بالسلاح عن الوحدة إن اضطروا لذلك».
بالمحصلة، ثمة خطر جدي يحدق باليمن، فإضافة إلى تنامي الجماعات السنية ذات الأفكار المتطرفة فيه، تحاول جماعة الحوثي خلخلة النسيج اليمني بشكل غير مسبوق، كما يشهد الجنوب حراكًا انفصاليًا لافتًا.
وإذا كان اليمن يعاني من ضغوط أمريكية مزعجة وتدخلات فظة لضرب الجماعات السلفية الجهادية، فإنه يعاني أيضًا من تدخلات إيرانية خطيرة باتت تهدد وحدة اليمن، لا سيما بعد تناغم جماعة الحوثي مع الانفصاليين في الجنوب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل