جندي من قاتلي الإمام الحسين رأى رسول الله ... ماذا كانت الرؤيا؟

سعد الحسن

05 يونيو 2026

89

جندي من قاتلي الإمام الحسين رأى رسول الله ... ماذا كانت الرؤيا؟

من القصص النادرة التي وردت في كتب الأدب، وهي شأنها شأن أكثر قصصنا القديم، لا يمكننا أن نكذبها أو نجزم بصدقها، فنوردها على سبيل العظة والعبرة والتدبر، أورد صاحب المحاسن والمساوئ في معرض حديثه عن مساوئ من قتلوا الحسين بن علي: «وقتل الحسين، رضي الله عنه، وجميع من معه، رحمهم الله، وحمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد فوضع بين يديه على ترس فبعث به إلى يزيد، فأمر بغسله وجعله في حريرة وضرب عليه خيمة ووكّل به خمسين رجلاً. فقال واحد منهم: نمت وأنا مفكر في يزيد وقتله الحسين، عليه السلام، فبينا أنا كذلك إذ رأيت سحابة خضراء فيها نور قد أضاءت ما بين الخافقين وسمعت صهيل الخيل ومنادياً ينادي: يا أحمد اهبط، فهبط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعه جماعة من الأنبياء والملائكة فدخل الخيمة وأخذ الرأس فجعل يقبله ويبكي ويضمّه إلى صدره، ثم التفت إلى من معه فقال: انظروا إلى ما كان من أمّتي في ولدي، ما بالهم لم يحفظوا فيه وصيتي ولم يعرفوا حقي؟ لا أنالهم الله شفاعتي! قال: وإذا بعدّة من الملائكة يقولون: يا محمد الله تبارك وتعالى يقرئك السلام وقد أمرنا بأن نسمع لك ونطيع فمرنا أن نقلب البلاد عليهم. فقال، صلى الله عليه وسلم: خلوا عن أمتي فإن لهم بلغةً وأمداً. قالوا: يا محمد إن الله جل ذكره أمرنا أن نقتل هؤلاء النفر! فقال: دونكم وما أمرتم به. قال: فرأيت كل واحد منهم قد رمى كل واحد منا بحربة، فقتل القوم في مضاجعهم غيري فإني صحت: يا محمد! فقال: وأنت مستيقظ؟ قلت: نعم. قال: خلوا عنه يعيش فقيراً ويموت مذموماً، فلما أصبحت دخلت على يزيد وهو منكسر مهموم فحدثته بما رأيت فقال: امض على وجهك وتب إلى ربك.» «المحاسن والمساوئ».

بيا ن وفوائد:

تُعدّ حادثة مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما من أعظم الأحداث المؤلمة في تاريخ الأمة الإسلامية، فقد قُتل سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيدٌ من سادات أهل الجنة في واقعة تركت أثرًا عميقًا في وجدان المسلمين عبر العصور. ومهما اختلفت الروايات في بعض تفاصيلها، فإن هذه الحادثة تحمل في طياتها جملةً من الدروس والعبر التي ينبغي للمسلم أن يقف عندها متأملًا ومتدبرًا.

أول هذه الدروس أن الظلم من أعظم أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة، وأن التعدي على الدماء المعصومة جريمة عظيمة عند الله تعالى. فقد أظهرت هذه الحادثة كيف يمكن للفتن والصراعات السياسية أن تقود إلى نتائج مأساوية إذا غاب العدل وتراجعت الحكمة؛ ولذلك جاء الشرع بالتشديد في حرمة الدماء والتحذير من سفكها بغير حق.

ومن أعظم ما تدلنا عليه هذه القصة أهمية محبة أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيرهم ومعرفة قدرهم. فالحسين رضي الله عنه ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو حفيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابن ابنته فاطمة رضي الله عنها، وقد أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأهل بيته خيرًا. إن محبة أهل البيت واحترامهم من محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه، وهي من علامات الوفاء له والاقتداء به.

كما تُبرز القصة خطورة المشاركة في الظلم أو الرضا به أو السكوت عنه مع القدرة على إنكاره. فالأحداث الكبرى لا تقع عادة بسبب فعل الظالمين وحدهم، بل قد يسهم فيها تهاون الآخرين أو تخاذلهم عن نصرة الحق؛ ولذلك فإن المسلم مطالب بأن يكون عونًا للحق، وأن يبتعد عن كل ما يؤدي إلى تأييد الباطل أو تسويغه.

ومن العبر المهمة كذلك أن الإنسان مهما بلغ من قوة أو جاه أو سلطان فإنه لا ينجو من المسؤولية أمام الله تعالى. فالمناصب والسلطات زائلة، أما الأعمال فباقية ومحاسب عليها صاحبه؛. ولهذا ينبغي لكل صاحب مسؤولية أن يتقي الله فيما وُلّي عليه، وأن يجعل العدل أساس حكمه وتصرفاته.

وتدل القصة أيضًا على أهمية التفكر في عواقب الأفعال والقرارات. فكثير من الأخطاء الكبرى تبدأ بخطوات صغيرة أو مواقف يستهين بها أصحابها، ثم تتطور حتى تفضي إلى نتائج جسيمة. ومن الحكمة أن ينظر الإنسان دائمًا إلى مآلات الأمور قبل الإقدام عليها.

كما تذكّرنا هذه الحادثة بقيمة التوبة والرجوع إلى الله تعالى. فمهما عظمت الذنوب فإن باب التوبة مفتوح، والله سبحانه يقبل من عباده الإنابة والرجوع إليه. غير أن العاقل هو من يبادر بالتوبة قبل أن يدركه الأجل أو تترتب على أخطائه آثار لا يمكن تداركها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة