أنتم في قلوبنا..
حسن شمس الدين.. رحلة عطاء وإيمان
مكتب
الوفاء- عادل العصفور:
في حياة بعض
الرجال تتجسد معاني البذل والتواضع والدعوة الصادقة، فيتركون خلفهم إرثاً من
المواقف الطيبة والذكريات العطرة التي تبقى حاضرة في قلوب من عرفوهم، وكان الراحل
حسن علي عبدالله شمس الدين واحداً من هؤلاء الرجال الذين جمعوا بين الاستقامة وحسن
الخلق والعمل الدعوي الدؤوب، فكان مثالاً للمربي الناصح، والموظف المخلص، والإنسان
المحب للخير.
ومنذ نشأته في
بيئة إيمانية محافظة، وحتى وفاته في 6 رمضان 1434هـ، ظل يرحمه الله وفياً لمبادئه،
حاضراً في ميادين الدعوة والإصلاح، تاركاً بصمة مضيئة في أسرته ومجتمعه وكل من
تشرف بمعرفته.
نشأته
وُلد حسن علي
عبدالله شمس الدين في حي شرق بمدينة الكويت، في 2 ربيع الآخر 1372هـ/ 16 فبراير
1953م، ونشأ في أسرة عُرفت بالصلاح والاستقامة، وكان والده، المعروف بـ«الملا
علي»، حريصاً على تربية أبنائه تربية إيمانية، فاعتاد اصطحابهم إلى المسجد
والمحافظة على الصلاة؛ الأمر الذي أسهم في تشكيل شخصيته وترسيخ القيم الدينية في
نفسه منذ الصغر.
وفي أواخر
ستينيات القرن الماضي، انتقلت الأسرة إلى منطقة الروضة، وهناك بدأ ارتباطه المبكر
بالعمل الدعوي من خلال مشاركته مع شباب الإصلاح، ليضع أولى لبنات مسيرته في خدمة
الدعوة والعمل الإسلامي.
مسيرته التعليمية
تلقى تعليمه
الابتدائي في مدرسة كاظمة، ثم أكمل المرحلة المتوسطة في مدرسة الصديق، والثانوية
في مدرسة الجاحظ.
وبعد ذلك سافر
إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في كلية الحقوق
بجامعة بيروت العربية، حيث حصل على شهادة الليسانس في القانون.
حياته العملية
التحق بالعمل في
الهيئة العامة للإسكان، وتدرج في عدد من المواقع الوظيفية حتى تولى منصب مدير
الشؤون القانونية والإسكان، حيث عُرف بالكفاءة والإخلاص والتفاني في أداء
مسؤولياته.
أبرز صفاته
اتصف الراحل
يرحمه الله بصفات نبيلة جعلته قريباً من القلوب ومحبوباً بين الناس؛ فقد عُرف
بالعطاء وحب البذل وخدمة الآخرين، كما اتسم بالرفق واللين، ولم يكن سريع الغضب، بل
غلبت عليه روح المرح والبشاشة والابتسامة الدائمة، وكان يكره الغيبة والنيل من
الآخرين، فلا يرضى أن يُذكر أحد بسوء في مجلسه، بل كان يحرص على ذكر الناس بالخير
والدعاء لهم.
ومنذ صغره ارتبط
قلبه بالمسجد وصلاة الجماعة، وظل محافظاً عليها طوال حياته، بل إنه في أيام مرضه
الأخيرة، ورغم توصية الأطباء له بالراحة ومنعه من القيادة بسبب ضعف بصره، لم
يتخلَّ عن هذه العبادة، فكان يذهب إلى المسجد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، حتى لو
اضطر إلى السير على قدميه.
كما عُرف
بتواضعه الشديد وزهده في المظاهر، إذ كانت الآخرة حاضرة أمام عينيه دائماً، مستلهماً
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَه اللهُ»
(صحيح مسلم)، فكان هذا التواضع أحد أسباب محبة الناس له وتقديرهم لشخصه.
بره وصلة رحمه
كان يرحمه الله
مثالاً في بر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إلى الأقارب، حريصاً على التواصل مع
إخوانه وأخواته والسؤال عنهم، كما كان من أوائل الحاضرين في المناسبات والتجمعات
العائلية.
واتسم في تعامله
مع الجميع بالرفق ولين الجانب، فلم يُعرف عنه أنه جرح أحداً بكلمة أو أساء إلى
شخص، لما تحلى به من دماثة خلق ورقي في التعامل، وكان دائم السعي إلى الإصلاح بين
الناس وجمع القلوب ونشر الألفة والمحبة بينهم، فأحبه كل من عرفه وخالطه.
دوره الدعوي
شكّلت الدعوة
إلى الله محوراً أساسياً في حياته، فقد كرّس لها جهده ووقته وفكره، حتى بدا لمن
حوله أن الدعوة هي رسالته الأولى في الحياة، واختار شريكة حياته من أسرة صالحة،
لتكون عوناً له في هذا الطريق.
ولم يقتصر نشاطه
الدعوي على أوقات إقامته في الكويت، بل استمر معه في أسفاره ودراسته وتنقلاته، وظل
حاضراً في ميادين التربية والإصلاح والتأسيس الإيماني، مؤمناً بأهمية بناء الإنسان
وغرس القيم في النفوس.
وفاته
وفي يوم الأحد 6
رمضان 1434هـ/ 14 يوليو 2013م، انتقل حسن علي عبدالله شمس الدين إلى رحمة الله
تعالى، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الصالح والدعوة إلى الله، تاركاً وراءه سيرة
عطرة وأثراً طيباً لا يزال حاضراً في ذاكرة أسرته ومحبيه وكل من عرفه.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً