أنتم في قلوبنا..

فوزي الفايز.. المنشد الزاهد المتواضع

فوزي الفايز.. المنشد الزاهد المتواضع

مكتب الوفاء- عادل العصفور:

 

كان فوزي سعيد حسن الفايز زاهداً في هذه الدنيا، ولا يرغب في الازدياد منها، كريماً فيما يقع بين يديه، متواضعاً يحب مجالسة الضعفاء من الناس، سلك طريق الإنشاد التربوي، وأبدع فيه وابتكر الإنشاد باللهجة الكويتية، وفي كل نشيد كان يعطي مفهوماً وقيماً تربوية.

نشأته

ولد عام 1960م، في منطقة السالمية (الدمنة سابقاً)، وترعرع هناك، ولبث هناك حتى عام 1969م، حيث انتقل إلى منطقة الصليبيخات منزل والديه، ثم انتقل إلى منطقة القرين حتى وفاته يرحمه الله.

دراسته وعمله

درس الابتدائية في مدرسة عبدالله خلف الدحيان بمنطقة السالمية، ثم المتوسط في مدرسة الأوزاعي بمنطقة الدوحة، ثم درس الثانوية في ثانوية الدوحة بمنطقة الدوحة، ثم التحق بالكلية العسكرية ولم يكمل، ثم التحق بمعهد التكنولوجيا وتخرج فيه مساعد مهندس تخصص تبريد وتكييف، وعين في مستشفى ابن سينا، حتى سن التقاعد، ثم درس في دار تحفيظ القرآن، ثم التحق متطوعاً بالأوقاف كإمام وخطيب في مسجد «مجاشع بن مسعود» بمنطقة القصور حتى وفاته.

أبرز صفاته

كان يرحمه الله الكثير من الصفات الأخلاقية والمهارات الحياتية، ولكن كان أبرز ما يميزه:

1- الزهد: كان زاهداً في هذه الدنيا، ولا يرغب في الازدياد منها، حتى إن راتبه يعطيه كاملاً لزوجته، ولا يُبقي عنده شيئاً، وكانت مظاهر الحياة لا تؤثر فيه، ولا يسعى إلى زخارف الدنيا أو ينافس فيها، ولم يكن يقتني من الهدايا التي تُعطى إليه شيئاً بل ينفقها، ولم يكن يأخذ مقابلاً مالياً على ما يقدم من أناشيد لشركات التسجيل، وإذا ما أعطي، فإنه ينفقه على الفقراء، أو على أبنائه، ولم يكن له رصيد في البنك سوى راتبه، الذي يسحبه ويعطيه لزوجته.

2- الكرم: كان بالرغم من قلة ما يملك كريماً فيما يقع بين يديه، فله عدة استقطاعات في راتبه لبعض الجهات الخيرية، وكان لا يرد طلباً لأبنائه مهما كلفه، وكان يشتري لمن يربيهم من الصغار في الناشئة كل ما يوجد في محفظته، وينفق على عمال النظافة وعمال البنزين وغيرهم.

3- التواضع: وكانت صفة التواضع واضحة فيه، فيجالس الفقراء وعمال النظافة والخدم، والصغار والكبار، والكويتي وغير الكويتي، وكان يحب مجالسة الضعفاء من الناس، وما كان يفتخر بما لديه من إبداعات وشهرة.

4- الإبداع والهوايات: ثم سلك طريق الإنشاد التربوي، وأبدع فيه وابتكر الإنشاد باللهجة الكويتية، وفي كل نشيد كان يعطي مفهوماً وقيماً تربوية، ومن أشهر هذه الأناشيد سلسلة شريط «حديقة الأخلاق»، حيث وصلت إلى 4 أشرطة، ومن أشهر أناشيد هذه السلسلة الأنشودة التربوية التي كانت تحث على بر الوالدين بأسلوب كوميدي سلس، يدخل القلوب بكلمات متناولة وسهلة.

وكذلك أنشودة «هد بدا شلخ ملخ ترللي»، حيث كان يهدف فيها إلى نبذ الكسل، والحث على النشاط والهمة العالية، وهذه من أشهر الأناشيد التي انتشرت في ربوع البلاد وتخطت إلى دول الخليج.

وكذلك أصدر سلسلة «بيت الطيبين» التي كان من أبرز أناشيدها: «البنت الطيبة»، ونشيد «يديده»؛ أي الجدة.

وكان متعدد الهوايات والإبداع، ولم تقتصر إبداعاته في النشيد فحسب، بل كان من هواياته وإبداعه في مجال الرسم والخط، وعمل المسابقات، وتقليد الأصوات والطبخ، وكان يرسم بالمجان للمدارس.

وكان من هواياته وإبداعاته كتابة المسرحيات، وقد عمل «فيديو كليب» تربوياً تحت اسم «وطني أحلى بلد» من إنتاج وزارة الأوقاف- الإعلام الديني، كما أن الوزارة أصدرت له عدة أعمال تربوية، وكان من أحلامه وإبداعاته غرس ألف نخلة، تطبيقاً لبعض الأحاديث النبوية التي تحث على غرس الشجر وخاصة النخل.

فكان يجمع حبوب التمر، ويغرسها في أوعية صغيرة حتى تكون شتلة، فيزرع في كل مكان هذه الشتلات الصغيرة، ويهدي للآخرين هذه الشتلات، راجياً وراغباً الأجر العظيم الذي يرحمه بعد وفاته في غرس هذه الشتلات كما جاء في الأحاديث.

5- الصبر: كان يرحمه الله صبوراً على البلاء، والأمراض، وكل ما يعترضه في هذه الحياة، ولم يكن يشتكي أبداً مما يصيبه في هذه الحياة، ولم يكن يتذمر أبداً من طلبات أبنائه وبناته، وكان وحده هو من يلبي طلبات زوجته وبناته ويوصلهن بسيارته إلى ما يريدن دون تردد أو تذمر، حيث لم يكن لهن سائق خاص بهن سواه، ولم يكن يشكو لأحد عند مرضه، ولم تكن له إجابة لمن يسأل عن حاله سوى الرضا، والاستسلام لقدر الله تعالى، وحتى في مرضه الأخير لم يكن يشتكي لأحد، وعند زيارته، وقد فقد القدرة على الكلام، كان دائم الابتسامة.

6- التفاؤل: كان كثير إحسان الظن بالله، ويتفاءل بالخير لكل ما يصاب به من بلاء، وأكثر بعداً عن التشاؤم.

وفاته

توفاه الله تعالى في أول يوم من رمضان 1439هـ/ 17 مايو 2018م في وقت الظهيرة، رحمه الله رحمة واسعة.

موضوعات ذات صلة:

عبدالرحمن المطيري.. صاحب القلب الرقيق

فرج الخيرالله.. الداعية المثالي

سليمان القلاف.. صاحب الابتسامة والشفافية


الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة