6 مظاهر لسوء الخلق في المجتمع المعاصر

تحتل الأخلاق في الإسلام مكانة عظمى، فبتتبع النصوص الشرعية، تجد أنه كما جاء الإسلام لإصلاح عقائد الناس، فكذلك أتى لتقويم كافة الأخلاق التي فسدت، ففي النص القرآني يقول تعالى عن أخلاق المتقين: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 134).

ومن حيثيات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما بعثت لأتمم كارم الأخلاق» (أخرجه أحمد)، وَعَنْ أَبِي الدرداء قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ» (أخرجه أبو داود).

في حين نجد حالة من التغريب الأخلاقي بالمجتمعات الإسلامية، وكأن تلك النصوص قد عطلت تماماً؛ ما يمثل خطورة على مصير المسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة أسوؤكم أخلاقًا» (أخرجه أحمد).

وقد اتخذ سوء الخلق مظاهر عديدة في مجتمعنا الإسلامي المعاصر سوف نحاول أن نعرض لها كي نتجنب مصيراً لا يرضاه رب العالمين لعباده المؤمنين، ومن هذه المظاهر:

1- عقوق الوالدين:

من أقسى مظاهر سوء الخلق في عصرنا ما يتعلق بالوالدين، فقد أصبح من المعتاد أن ترى تلك الظاهرة حتى في الشارع، ينادونهما باسمهما مجرداً، ويستخدمون معهما أسلوب العناد ويصفونهما بالرجعية وعدم التحضر، ويتوقفون عن التواصل معهما بعد أن يستقل الأبناء بحياتهم بحجة الانشغال وعدم وجود وقت كاف.

يقول تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء)، ويقول تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) (لقمان: 14).

2- عدم احترام المعلم:

فقَدَ المعلم في زماننا مكانته وهيبته وذلك لاعتبارات عديدة، لعل أهمها الإعلام والفن الفاسد المفسد وتقديم أعمال تعلي من قيمة المفسد وتنال من مكانة أهل العلم بالسخرية والتجريح، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف نفسه بأنه معلم؛ وذلك لإعلاء قيمة المعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعثني معنتاً، ولا متعنتا، ولكن بعثني معلماً ميسراً» (أخرجه مسلم).

ويُروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة، وعلى القوم عامة، وتجلس قدامه، ولا تشر بيديك، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: قال فلان خلاف قولك، ولا تأخذ بثوبه، ولا تُلحَّ عليه في السؤال»(1).

3- استبدال الصحبة السيئة والصداقات المختلطة بالأخوة الإسلامية:

ومما انتشر في أوساط الشباب المعاصر وجود الصحبة التي تنبني على المصلحة والاختلاط الفج بين الجنسين، فنسمع فتاة تقول: صديقي، وفتى يقول: صديقتي، تجمع بينهم صفحات التواصل دون غضاضة ودون حدود شرعية، ونسي الشباب مبادئ الأخوة الإسلامية التي تقام على الحب والمودة والتناصح.

وقد حذرت النصوص الشرعية من سوء الاختيار للصحبة ومن مغبة الصحبة الفاسدة، فقال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً {27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً {28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً) (الفرقان)، وقال صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (رواه أحمد).

4- سوء العلاقة بين الأزواج:

في ظل علاقات مفتوحة، وتواصل بغير رقيب، نجد أن نسب الطلاق في السنة الأولى تتزايد بشكل مبالغ فيها؛ ما يدل على أن طرفي الأسرة لا يستطيع أحدهما أن يفهم الآخر، أو يصبر على طباعه، وأنه ليس هناك أدنى فهم لطبيعة الحياة الزوجية وما يلزمها من تضحيات حتى يتعايش الزوجان.

يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21).

والإسلام لم يجعل الحفاظ على الأسرة للحب القائم بينهما فقط، فهناك عوامل كثيرة قد تؤدي لزوال الحب بينهما، من هذه العوامل أن يكون الزوج بخيلاً في النفقة، بخيلاً في مشاعره، بخيلاً في رعايته لأسرته لعدم فهمه لدوره كزوج ومسؤوليته تجاه من يعول، فتقع الكراهية في قلب الزوجة ولا تستطيع الاستمرار، ومع هذا يجب السعي والتدخل إذا عجز الزوجان عن حل مشكلتهما معاً بتدخل طرف من أهلها وطرف من أهلها ليصلحا، فالكراهية وحدها ليست سبباً للانفصال، يقول تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء 19).

فالعشرة بالمعروف علاج للأسباب التي أدت للكراهية، يقول الجصاص: وذلك يدل على أن الرجل مندوب إلى إمساكها مع كراهيته لها، لِما يعلم لنا الله في ذلك من الخير الكثير(2).

5- أثناء التسوق:

أصبح من المعتاد في الأسواق بكافة أشكالها أن يكثر التاجر من الحلف بالله كذباً على أن السلعة مستوردة، أو أنه يبيعها بالخسارة، يستحلون الغش، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا» (رواه مسلم)، فالغش هو انتزاع رداء الإسلام عن صاحبه.

ومن مخالفات السوق كذلك خروج المرأة في كامل زينتها متعطرة، وتنسى أن الشيطان يستشرفها حين تخرج من بيتها، ومخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا»؛ يعني زانية. (رواه أبو داود).

6- الجرأة وعدم الحياء:

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامَ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذاَ لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، والجرأة وانعدام الحياء للأسف انتشرت في أوساط الشباب وخاصة منهم الفتيات.

اقرأ أيضا

الأخلاق نظريا وتطبيقيا

5 أخلاقيات غابت عن سلوكيات المسلم

الأخلاق الرقمية ..هل يمكن للآلات أن تتعلم

_________________

(1) من كتاب موسوعة الأخلاق للخراز، ص 325.

(2) أحكام القرآن، الجصاص، ج2، ص189.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة