سنن الصوم.. 10 أعمال ترفع درجة الصائمين

د. رمضان أبو علي

26 فبراير 2026

296

الصيام فريضة شرعية، لها شروطها وأركانها التي لا تصح إلا بها، فإذا حافظ عليها الصائم فقد برئت ذمته، وصحت فريضته، لكن كمال الأجر وعظم الثواب يحتاج إلى الإتيان بالسنن والمستحبات التي تزين الفريضة وتزيدها كمالًا ونورًا، كما أنها تسهم في جبر النقص وسد الخلل، حتى تصل بالعبد إلى مقام الإحسان، ومن سنن الصيام ومستحباته ما يأتي:

1- السحور:

في الحديث المتفق عليه عَنْ ‌أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌تَسَحَّرُوا ‌فَإِنَّ ‌فِي ‌السَّحُورِ ‌بَرَكَةً».

2- تأخير السحور:

في صحيح البخاري عَنْ ‌زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ ‌كَمْ ‌كَانَ ‌بَيْنَ ‌الْأَذَانِ ‌وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً».

3- تعجيل الفطر:

في الحديث المتفق عليه عَنْ ‌سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ ‌بِخَيْرٍ ‌مَا ‌عَجَّلُوا ‌الْفِطْرَ». ‌‌

4- الإفطار على رطبات، فإن لم تكن فعلى تمرات وإلا فالماء:

في سنن الترمذي بسند صححه الألباني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، ‌فَإِنْ ‌لَمْ ‌تَكُنْ ‌رُطَبَاتٌ ‌فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ»، وروى ابن ماجه بسند صحيح عَنْ ‌سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ ‌أَحَدُكُمْ ‌فَلْيُفْطِرْ ‌عَلَى ‌تَمْرٍ»، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ». ‌‌

5- الدعاء عند الإفطار:

في سنن ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ ‌دَعْوَةً ‌لَا ‌تُرَدُّ»، وفي سنن أبي داود بسند حسنه الألباني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «‌ذَهَبَ ‌الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».

6- الحذر مما يحبط الصوم من المعاصي الظاهرة والباطنة:

فيصون لسانه عن اللغو والهذيان والكذب، والغيبة والنميمة، والفحش والجفاء، والخصومة والمراء، ويكف جوارحه عن جميع الشهوات والمحرمات، ويشتغل بالعبادة، وذكر الله، وتلاوة القرآن.

وهذا كما يقول الغزالي: هو سر الصوم(1)، وفي الحديث المتفق عليه عَنْ ‌أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ ‌أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ: «‌كُلُّ ‌عَمَلِ ‌ابْنِ ‌آدَمَ ‌لَهُ ‌إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».

وفي الجامع الصغير ومجمع الزوائد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جنة ‌ما ‌لم ‌يَخْرِقْهَا ‌بِكَذِبٍ ‌أَوْ ‌غِيبَةٍ»، وفي صحيح البخاري عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلهِ ‌حَاجَةٌ ‌فِي ‌أَنْ ‌يَدَعَ ‌طَعَامَهُ ‌وَشَرَابَهُ»(2).

7- يسن للصائم إذا شاتمه أو قاتله أحد أن يقول: «إني صائم»:

فحينما يشتم أو يسب الصائم لا يرد الإساءة بمثلها، ولكنه يدفع بالتي هي أحسن، فلا يقول إلا خيرًا، إنه يقول: «إِنِّي صَائِمٌ»، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ».

8- أن يقول إذا دُعي إلى الطعام: إني صائم:

يستحب لمن كان صائمًا سواء كان الصيام واجبًا أو تطوعًا أن يقول إذا دعي إلى الطعام أو الشراب أن يقول: إني صائم، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ».

‌‌9- الفضل والجود والإكثار من فعل الخير:

يستحب للصائم أن يكثر من فعل الخير في رمضان، وذلك بأن يطعم الفقراء والمساكين، وأن يبذل الصدقات، ويعطي المحتاجين، وأن ينفق في سبل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ففي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ».

10- تلاوة القرآن الكريم ومدارسته:

في الحديث السابق أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، ورمضان هو الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم هداية للبشرية جميعًا، ورحمة للناس أجمعين، قال تعالى: (‌شَهْرُ ‌رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: 185)(3).


اقرأ أيضا 

كل شيء عن الصيام

مقاصد الصيام في الإسلام

الهوامش
  • 1 إحياء علوم الدين، (1/ 236).
  • 2 الموسوعة الفقهية الكويتية، (28/ 28).
  • 3 تذكير الأنام بسنن وآداب الصيام: سالم جمال الهنداوي، ص 48.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة