شهر الفتح المبين
عندما ننتصر على
ذواتنا وشهواتنا.. وعندما ننهض دائماً بهمة عالية لا تعرف أكذوبة الكسل ولا تسويف
الأمل ولا تأجيل صالح العمل.. وعندما ننفق في سبيل الله لا نخشى الفقر ولا نخشى من
ذي العرش إقلالاً، ونثق بما عند الله أوثق مما في أيدينا.
وعندما نفكر في
إخواننا وهم في البرد والصقيع وأذى المطر وهم صابرون ثابتون، فنتصدق لهم ونجاهد
بأموالنا معهم وندعو لهم وننصرهم؛ ننصر مجاهدهم، ونطعم جائعهم، وندعو لأسيرهم،
ونُؤَمِّنُ على دعوات عالمهم وخطيبهم، ونواسي حزينهم، ونطبّب جريحهم ومريضهم،
ونسعى لأرملتهم ومسكينهم، ونكفل يتيمهم، ونثبّت مؤمنهم، وندعو لمجاهدهم، ونعلّم
جاهلهم، ونلتمس العذر لمخطئهم.. وعندما نخطو هذه الخطوات فنحن أقرب إلى الفتح
والنصر المبين.
ويأتي شهر النصر
والانتصار وشهر الفتح والفتوحات شهر رمضان المبارك؛ فنزداد إصراراً وعزيمة وجهاداً
للمضي في طريق العزة والقوة والجهاد والفتح المبين.
نزداد رحمة
وتكافلاً وكرماً وجوداً، كما كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم، فكان أجود ما يكون
في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن.
إننا في جهادنا
في سبيل الله لا نستغني عن صحبة القرآن العظيم، وشهر رمضان شهر الفتح المبين وشهر
القرآن العظيم؛ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ
الْقُرْآنُ) (البقرة: 185)، وهو شهر الصبر والتحمل ولا يكون الفتح والنصر إلا
بالصبر والتحمل الذي يعقبه النصر والفتح المبين والفرح بنصر الله؛ (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4}
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم).
وعندما تتوحد
القلوب وتتآلف النفوس يكون الفتح المبين؛ (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي
الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: 63).
وفي شهر رمضان
تتآلف القلوب وتتصافى النفوس وتنمو الألفة والمحبة والمودة، وهذا هو طريق النصر
والفتح المبين.
وفي ليلة «بدر»
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائماً يصلي ويدعو ويتضرع إلى الله، رافعاً
يديه حتى سقط رداؤه وقال: «اللهم أني أنشُدك عهدَك ووعدَك» (رواه البخاري).
شهر رمضان شهر
الدعاء والتضرع والاستغاثة.. والنصر والفتح ينطلقان بأمر الله بعد الدعاء والتضرع
والاستغاثة؛ (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ
{9} وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا
النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال).
وفي شهر الفتح
المبين يُبشَّر الصائمون والقائمون والمتصدقون كما يُبَشَّر المجاهدون الفاتحون
المنتصرون: (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى
لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران: 126).
وفي شهر رمضان
يتذكر المسلمون يوم «بدر» يوم الفرقان عندما انتصر الإيمان على الطغيان والمؤمنون
يومئذ عصبة قليلة العدد والعتاد والعدة؛ (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ
فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران: 123)، وقد كتب الله لهم الثبات والنصر والعزة، وهزم الله
عدوهم رغم كثرتهم في العدد والعدة والعتاد؛ لأن النصر من عند الله تعالى.
وهذا ما حدث
لأهل غزة؛ عصبة مؤمنة ثابتة على دينها اجتمعت عليها قوى الشر العالمية لعامين
كاملين، فلم يستسلموا ولم يتراجعوا ولم يتركوا وطنهم، فالله تعالى ثبَّتهم وألقى
الذل والمهانة والصغار في قلوب أعدائهم، بل وتعاطف العالَم معهم؛ (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ
أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ
كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ {12} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ
اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {13} ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ
وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ) (الأنفال).
ألا فلنجدد
نصرتنا لإخواننا المسلمين في غزة وفلسطين من خلال: كفالة الأسر المحتاجة، وكفالة
الأيتام، ومساعدة الأرملة والمسكين، وتوفير الدفء والبطانيات والفرش، وتوفير الماء
والغذاء ودعم السلات الغدائية، ونشر قضية غزة ومخطط الإبادة الصهيونية والتآمر
العالمي عبر أجهزة التواصل، والدعاء المتواصل للمجاهدين والمرابطين والمعتكفين في
المسجد الأقصى المبارك، والحديث عن مكانة المسجد الأقصى في الكتاب والسُّنة.
والله أكبر ولله
الحمد، والحمد لله رب العالمين.
اقرأ
أيضًا:
رمضان.. شهر الرحمة والطاعة والمغفرة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً